القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأت محكمة جنح أمن الدولة الإثنين، محاكمة المحامي الحقوقي محمد الباقر والناشط السياسي علاء عبد الفتاح والمدون محمد أكسجين، والسياسي البارز يحيى حسين عبد الهادي، الملقب بـ«فارس مقاومة الخصخصة» بعد أيام من قرار النيابة بإحالتهم للمحاكمة.
وكان الباقر وعلاء وأكسجين، قد أكملوا عامين من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 1356 باستثناء أكسجين الذي أفرجت عنه المحكمة وتم حبسه على قضية أخرى، وذلك في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي، فيما اقترب عبد الهادي من إكمال 3 سنوات في الحبس الاحتياطي منذ القبض عليه في يناير/ كانون الثاني 2019، وحبسه على ذمة القضية رقم 277 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، الذي حصل فيها على إخلاء سبيل في وقت سابق، وتم تدويره على قضية أخرى مع الباقر وعلاء. «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أعلنت، «رفضها جميع المحاكمات الاستثنائية، واستخدامها في مواجهة سجناء الرأي للإبقاء عليهم داخل السجون بعدما افتضح أمر التدوير وتلفيق الاتهامات لهم وهم مقيدون باصطناع محاضر تحريات ملفقة بحقهم».
وقالت في بيان، أمس الإثنين، إن «محاكمة سجناء الرأي والمنتقدين للحكومة أمام محاكم استثنائية يكشف زيف ما يسمى استراتيجية حقوق الإنسان، وأكذوبة الانفراجة في ملف حقوق الإنسان».
وناشدت، «المجلس اﻷعلى للقضاء المصري، بالانتباه إلى أمر تلك الإحالات التي طالت عددا كبيرا من سجناء الرأي في الآونة اﻷخيرة ومتابعة قضاته في هذا الشأن وإعلانه لهم ما يجب أن يتبع من مبادئ الإنصاف والعدالة واجبة الاتباع حتى لا تفقد الثقة بالعدالة ويظل بعض من اﻷمل في تحققها قائما لدي المواطنين». وقالت، إنها «ترفض إحالة سجين الرأي ومدون اليوتيوب محمد أكسجين، للمحاكمة أمام محكمة استثنائية ـ أمن الدولة طوارئ، بعد تجاوزه عامين على حبسه الاحتياطي، وبدلا من إخلاء سبيله انصياعا لحكم الدستور والقانون تتم إحالته لمحاكمة استثنائية تفتقد لأدنى معايير المحاكمة العادلة».
استمرار للتنكيل
وأضافت: «تلك المحاكمة تأتي استمرارا للتنكيل العمدي بمحمد أكسجين الذي بالكاد قد أفلت من الموت عقب محاولته الانتحار داخل محبسه في سجن طره شديد الحراسة 2، هربا من المعاملة القاسية منذ نحو ثلاثة أشهر فقط، حيث تم حرمانه من زيارة أسرته منذ فبراير/ شباط 2020 حتى اليوم، فضلا عن إفشال محاولة محاميه زيارته بتصريح صادر من نيابة أمن الدولة العليا خلال الشهر الماضي وعدم تحقيق البلاغ المقدم للنائب العام ضد مسؤولي منطقة سجون طره بعد استيلائهم على أصل التصريح ومنع المحامين من الزيارة».
وتعود واقعة القبض على المدون محمد ابراهيم صاحب مدونة «أكسجين مصر» إلى الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2019 أثناء تواجده في قسم شرطة البساتين لتنفيذ التدبير الاحترازي على ذمة القضية 621 لسنة 2018، وتم إخفاؤه قسريا لعدة أيام حتى ظهر في نيابة أمن الدولة متهما «بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها ونشر أخبار وبيانات كاذبة» في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر تحقيق واستمر حبسه الاحتياطي حتى يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، حيث قررت محكمة جنايات القاهرة وقتها، إخلاء سبيله بتدبير احترازي. وهو القرار الذي لم تنفذه الأجهزة اﻷمنية وتحفظت عليه ليفاجئ محاموه بعرضه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، على نيابة أمن الدولة العليا متهما مرة ثالثة بالاتهام ذاته «الانضمام لجماعة إرهابية «على ذمة القضية 855 لسنة 2020 حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا، وهي القضية التي بدأت وقائعها إن صحت، خلال تواجد أكسجين خلف جدران السجن شديد الحراسة، وفي حوزة اﻷجهزة الأمنية وبعلم النيابة العامة، واستمر تجديد حبسه دونما تحقيق أو عرضه على النيابة العامة التي اكتفت بالتجديد الورقي.
وجاء قرار نيابة أمن الدولة العليا بإحالة محمد أكسجين مشتملا الناشط والمدون علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر بمزاعم «نشر اﻷخبار والبيانات الكاذبة التي من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد واقتصادها ومؤسساتها».
النهج الجديد
وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» إن «القرار يعبر بوضوح عن النهج الجديد لنيابة أمن الدولة بإحالة سجناء الرأي الذين تخطت مدد حبسهم الحدود القانونية المقررة قانونا إلى محاكمات استثنائية وبالتحديد محاكم الجنح باختصاص محكمة أمن دولة طوارئ التي تستثنى أحكامها من الطعن عليها أمام محكمة أعلى ويكتفي بعرض الحكم الصادر منها على ما يسمى الحاكم العسكري الذي يخوله قانون الطوارئ سلطات مطلقة بشأن التصرف في تلك الاحكام حتى بات له من السلطة اﻷمر بإلغاء الحكم أو طلب تشديد العقوبة».
إلى ذلك، انتقد نجاد البرعي، المحامي الحقوقي، إحالة المهندس يحيى حسين، الملقب بـ«فارس مقاومة الخصخصة» لمحاكمة استثنائية. وكتب على الفيسبوك: « 3 سنوات من احتجاز تعسفي على ذمة التحقيقات قررت النيابة العامة إحالة المهندس يحيى حسين عبد الهادي لمحكمة جنح أمن الدولة في مدينة نصر. المشكلة وفق قانون الطوارئ في القضية الخاصة بمنشورات كتبها على (فيسبوك)»
وتابع: في بلد آخر كان يتعين إهداء المهندس يحيى حسين وساما باعتباره أول وأهم شخص دافع عن المال العام وهاجم الفساد في هذا البلد فيما عرف وقتها بصفقه عمر أفندي؛ وكان يمكن حتى التجاوز عن بعض قوارص الكلم فيما لو كانت منشوراته على فيسبوك قد احتوت على بعضها؛ ولكننا لسنا في هذا الزمن». وأضاف: «نحن في زمن تعلن فيه الحكومة استراتيجية وطنيه فريدة لحقوق الإنسان بينما تحيل النيابة العامة إلى محاكم استثنائية من يكتبون على الفيسبوك مجرد أفكار أيا كانت وكان الرأي فيها؛ نحن في زمن أصبحت فيه حكومتنا تتعامل مع كثير من الأفكار المنتقدة لسياسات».