القاهرة ـ «القدس العربي»: توسعت مصر في تنفيذ عقوبات الإعدام خلال السنوات الماضية، كما شهدت العديد من القضايا التي صدرت في أحكام بالإعدام، انتهاكات حقوق المتهمين، حسب تقريرين صدرا، الخميس، عن «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية».
وتهدف التقارير التي تصدرها المبادرة بعنوان بـ«باسم الشعب» إلى «تسليط الضوء على الأحكام الصادرة بعقوبة الإعدام، وتوفير مرجع للمعلومات الأولية بخصوص هذه العقوبة في مصر في ظل الندرة النسبية لهذه المعلومات أو عدم إمكانية التحقق منها في بعض الأحيان، للعمل على تعليق عقوبة الإعدام في مصر في ظل تردي أوضاع مؤسسات العدالة الجنائية الحالية وغياب الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة».
وينقسم تقرير عام 2019 إلى فصلين، الأول عن بعض الأحكام الصادرة بعقوبة الإعدام خلال العام وفقا لما تمكن فريق التقرير من رصده، وشمل أحكاما صدرت عن محكمة الجنايات في أولى درجات التقاضي، وأخرى صادرة عن محكمة النقض، كما شمل أحكاما صادرة عن محاكم مدنية وأخرى صادرة عن محاكم عسكرية.
ويتناول الفصل الأول، أيضا تفاصيل بعض هذه القضايا، ومنها قضيتان قامت محكمة النقض بتأييد الأحكام الصادرة فيهما وثلاث قضايا قامت محكمة الطعون العسكرية العليا بتأييد أحكام الإعدام الصادرة فيها ضد مدنيين، وقضية واحدة صدر فيها حكم بالإعدام (قابل للطعن) من محكمة جنايات مدنية، بالإضافة إلى 4 قضايا منها قضية عسكرية تم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة فيها.
ورصد الفصل الثاني، أنماط الانتهاكات التي تَعرَّض لها بعض المتهمين المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام حضوريا أثناء سير القضايا، حيث تعرض 33 متهما على الأقل في 9 قضايا للإخفاء القسري، بينما باشرت النيابة التحقيق مع 46 متهما على الأقل بالرغم من غياب محاميهم أثناء فترات التحقيق، وتراجع 30 متهما حُكِم عليهم بالإعدام على الأقل عن اعترافاتهم السابقة لكونها نتيجة تعذيب، كما طلب 44 منهم على الأقل العرض على الطب الشرعي ولكن قوبل الطلب بالتجاهل أو المماطلة.
وحسب التقرير: قامت وزارة الداخلية بتصوير ونشر مقاطع فيديو تُظهِر 5 متهمين على الأقل في قضيتين محل الدراسة وهم يدلون باعترافات، أثناء فترات التحقيق معهم. وتم توثيق شكاوى 19 متهما – على الأقل – من سوء الأوضاع في السجون، ومن الاعتماد على تحريات مجهولة المصدر في إثبات الإدانة على المتهمين في 3 قضايا على الأقل.
أما التقرير الثاني فيقدم عرضا لحالة عقوبة الإعدام في مصر خلال العام 2020 من خلال رصد أحكام الإعدام الصادرة وتحليل بعض أوراق القضايا. يعرض الفصل الأول أحكام الإعدام الصادرة والمُنفذة في خلال العام الذي شهد زيادة مهولة في تنفيذ أحكام الإعدام.
وقال إن عام 2020 فقط شهد تنفيذ إعدام 136شخصا مما يعد سابقة جديدة في تاريخ مؤسسات العدالة الجنائية المصرية، وما جعل مصر تتصدر المرتبة الثالثة عالميا في توقيع حُكم الإعدام حسب تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية يرصد أحكام الإعدام الصادرة حول العالم.
ويقدم التقرير، مقارنة إحصائية عن استخدام العقوبة في كل درجات التقاضي منذ العام 2017 وحتى عام 2020، كذلك يقدم قراءة تحليلية في أوراق قضيتين جنائيتين:
الأولى هي قضية «قتل النقيب أحمد أبو دومة» التي تم فيها إعدام 7 أشخاص في 28 يوليو/تموز 2020 والقضية الثانية هي «مقتل الأنبا أبيفانيوس» والتي نفذت فيها مصلحة السجون إعدام الراهب أشعياء في 9 مايو/أيار الماضي، بعد أن أيدت محكمة النقض فيها حُكم الإعدام على متهم وخففت الحكم على المتهم الثاني (الراهب فلتاؤوس) من الإعدام إلى المؤبد.
ويعرض نمط الانتهاكات المرصودة في القضيتين من حرمان 8 متهمين من التواصل مع ذويهم أو المحامين أثناء مباشرة التحقيقات مما يعد انتهاكا صارخا في حق الدفاع، تجاهل ادعاء 8 متهمين بالتعرض للتعذيب وتجاهل العرض على الطب الشرعي – وفي حالة أخرى تجاهل المحكمة لتقرير الطب الشرعي الذي أثبت تعرض المتهمين السبعة في القضية الأولى إلى التعذيب، بالإضافة إلى تصوير اعترافات المتهمين في القضية الأولى بعد الواقعة بيومين على الأقل وبثها في برنامج تلفزيوني شهير.
ويختتم التقريران، بتوصيات إلى الحكومة المصرية والجهات المعنية من أجل إعادة النظر في العقوبة وكيفية استخدامها وكيفية وقف أو تعطيل الانتهاكات المصاحبة للقضايا التي يحكم فيها بالإعدام، وبشكل عام من أجل وقف هذا التصاعد المتسارع في توقيع عقوبة الإعدام.
وتضمنت التوصيات، «تعليق العمل فورا بعقوبة الإعدام، ولو بصورة مؤقتة إلى حين فتح نقاش مجتمعي موسع حول إلغاء العقوبة بشكل كامل، وإعادة النظر في قوانين العقوبات والإرهاب والمخدرات والأحكام العسكرية لتقليل عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام بحيث لا توقع تلك العقوبة إلا في الجرائم الأشد خطرا وفي أضيق نطاق». إضافة إلى «تعديل قانون المنشآت الحيوية بحيث لا يحال المدنيون، المتهمون بجرائم معاقب عليها بالإعدام إلى أي محكمة استثنائية أو عسكرية».
ودعت المبادرة، إلى «إعادة النظر في قانون الإجراءات الجنائية وسد الثغرات الموجودة فيه، التي تخل بحقوق المتهم الأساسية، خاصة الحق في المحاكمة العادلة المنصفة، ومنها، التمثيل القانوني وحق الدفاع ليصبح متسقا مع نصوص الدستور المصري، وتحديدا تعديل المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تعطي للمحقق الحق في أن يبدأ التحقيق بدون محامٍ في حالات التلبس أو بسبب الخوف من ضياع الأدلة».