من أقوال «الفلاسفة»!

حجم الخط
4

أما الفيلسوف الأول فهو مصطفى الفقي، الضيف القار على برنامج «يحدث في مصر»، في فضائية « أم بي سي مصر»، منذ عقد من الزمان!
مشكلة الرجل أنه لا يكل ولا يمل، ولو أن القناة السعودية نجحت في احتكاره لكان خيراً لها، بدلاً من تركه يسيح في الفضاء، من فضائية إلى أخرى، مما يضطره لتكرار نفسه، والجميع يطلبونه للكلام عن مبارك، وهو يضبط ايقاعه وفق قواعد برنامج «ما يطلبه المستمعون»، وقد يكون مفيداً من باب تحدي الملل أن يتسلى المشاهد بما كان يجري في كواليس الرئاسة، دون إدراك المذيعين والإعداد أنه غادر مبكراً موقعه كسكرتير للرئيس للمعلومات، وهم يسألونه عن أحداث متأخرة، وهو يروي شغفهم، وأحياناً يكرر نفسه لتكرار الأسئلة، وأصحاب البرامج يلعبون «في المضمون»، وأحياناً في الموقف الواحد يقول كلاماً مختلفاً، «حسب الريح ما تودي الريح»، مع الاعتذار للعندليب، مثل موضوع التوريث على سبيل المثال!
شريف عامر مذيع «أم بي سي مصر»، يعلم ما تطرق إليه الحديث مع ضيفه الأثير، فلم أشاهده يسأله في موضوع سبق له أن سأله فيه، لكن غيره يكررون ما طرحه عليه شريف من موضوعات، فنجد القصص الحكايات نفسها في منصات أخرى، ومشكلة المذيعين وفرق الإعداد أنهم من المتأخرين والأجيال الشابة، الذين لم يكونوا مطلعين على تفاصيل المشهد في الحقبة التي قضاها مصطفى الفقي بجانب الرئيس، لذا فهم يكررون أسئلتهم، فليسوا أحمد منصور، اعداداً وبحثاً واستعداداً، وهناك في هذه المرحلة ما يستحق أن يُسأل فيه الفقي، ويمثل مادة مهمة لأحداث طواها الانشغال الفضائي بأبرز العناوين مثل حرب الخليج، والتوريث، وعلاقة مبارك بالبابا، وفي علاقته به ما لم يتم التطرق له، مثل تشدد مبارك لمدة أربع سنوات في عودته للكرسي البابوي، بعد أن عزله السادات، والذي عين لجنة باباوية من خمسة قساوسة، وهو القرار الذي كان يعلق البابا عليه في جلسته الخاصة وبلغة الدعابة التي كان يتميز بها: إن السادات حول «كرسي» مرقس الرسول، إلى «دكة»!
لقد شهد عهد مبارك في بدايته أحداثاً سياسية، لم يتطرق اليها النقاش الفضائي، ومن الطبيعي أن يكون مصطفى الفقي شاهداً عليها، ما دام الرجل مطلوباً للتسلية، وهو حكاء وإذا شاهدته في برنامج أو مقطع يستوقني. والسؤال لماذا لم توقع معه «أم بي سي مصر» عقد احتراف، بدلاً من تركه على المشاع يأكل من خشاش السماوات المفتوحة، ولماذا لا تستن الفضائيات الكبرى عقود احتراف، بدلاً من هذا الحضور الذي لا يميز شاشة عن غيرها، ويفقد الشاشات التميز المطلوب، ويجعلها تتشابه علينا!
«أم بي سي مصر»، تحرص على عدم إعادة انتاج ما أنتجته في حوارها مع ضيفها الأثير، لذا فإنها تتجاوز وقد غطت المعروف من التاريخ، وما بعد التاريخ، لهذا فإنها تدعه يعلق على الأحداث، وباعتباره من فلاسفة المرحلة فقد كانت له أقوال مهمة في الأسبوع الماضي تعليقاً على انتهاء إثيوبيا من الملء الرابع لسد النهضة، ومن هذه الأقوال «إن على المجتمع الدولي أن يصفعها حتى تفيق» يقصد إثيوبيا التي قال إنها تتعامل بغطرسة!
ولماذا يصفعها المجتمع الدولي و»الحاكم الضرورة» منحها موافقة مصر كتابة على بناء سد النهضة، بدون قيد أو شرط، ولماذا لا تتولى السلطة في مصر صفعها، ولماذا هذا «العشم» الزائد عن الحد في المجتمع الدولي؟!
واضح أن الفقي أحد فلاسفة النظام الحالي، وهو وراء تصور أن المجتمع الدولي لا بد وأن يحمي ما فرط فيه الجنرال، ويسنده اقتصادياً، وسياسياً!
إن مصر ليست دولة «قاصر»، والمجتمع الدولي ليس جمعية لكفالة اليتيم!

خالد الجندي يتمطع

أما الفيلسوف الثاني فهو خالد الجندي، المفتي المعتمد لدى أهل الحكم، ولهذا فصلوا له برنامجاً تفصيلاً في قناتهم «دي أم سي»، الشهيرة بقناة المخابرات، وسمحوا له باستضافة مساعدين من الأزهريين المعممين ليقوم معهم بدور «الأستاذ»، ضمن مهمة النفخ فيه، ووضعه في الردة لاكتمال نموه، استعداداً لمرحلة مقبلة قد يعينوه فيها وزيراً للأوقاف، أو مفتياً للديار، صحيح أنه خفيف في وزن الريشة، لكن هذا عهد معاد لأصحاب الأوزان الثقيلة، في السياسة، والدين، والفن، وكل مناحي الحياة!(على فكرة إذا وضعت بيضاً في الردة فسوف يفقس وينتج كتاكيت).
ومن الأقوال المأثورة للفيلسوف إنه يطبل لمصر، ولم يكن أحد مشغولاً به ليتهمه بـ «التطبيل للنظام»، لكنه قرر من تلقاء نفسه أن يوجه الاتهام لذاتها، ومن ثم ينبري للدفاع عن وضعه فهو «مطبلاتي»، لكنه يطبل لبلده، وهو ازدراء لمصر، فاذا جاز له أن يكون طبالاً، فمصر ليست غانية في ملهى ليلي لترقص على طبلته!
ما علينا، ففي الأسبوع الماضي، وجد ضالته في الكارثة التي حلت بالأشقاء في المغرب وليبيا، وأبى إلا أن يستثمرها في تقديم عزف منفرد على الطبلة، غير مقدر لمشاعر الثكالى هناك، حيث استثمر الحدث لتبرير المشروع القومي للكباري، الذي تم إنفاق مليارات الجنيهات عليه باعتباره انجازاً تاريخياً للجنرال، فشلت الدعايات السابقة في تبريره، فتفتق ذهن الجندي عن استغلال الكارثة، متجاوزاً قواعد اللياقة، وبعد أن طلب مشاهديه أن ينظروا الى ما يحدث في المغرب وليبيا، اندفع قائلاً في واحدة من مقولاته الفلسفية «شوفوا قلة الطرق والكباري ماذا فعلت»!
وفي وصلته هذه تعامل كما لو كانت مصر تعرضت لما تعرض له البلدان، وأن الكباري أنقذتها من هذا المصير الكارثي، فاته إنه إعصار لو تعرضت له مصر لا قدر الله ولا سمح، لانهارت هذه الكباري مع انهيار التربة، ولكانت أداة قتل إضافية.
«الطبلة» وإن كانت وسيلة طرب في يد فنان، فإنها تكون غير ذلك في يد غيره، ولهذا قيل «هبلة ومسكوها طبلة»!

الفيلسوف الشتلة

تعرفون «الشتلة» وجمعها «شتلات» في عالم الزراعة؟!
بالقياس يمكن فهم «الشتلة» في مجال الفلسفة، ومعلوماتي أن الحكم الذي فشل في معركة الفضائيات، مع قناة فقيرة هي «مكملين»، اندفع للمنافسة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لمواجهة عشرات القنوات على «يوتيوب»، وأعداد المشاهدين لبعضها يتجاوز أعداد مشاهدي ترسانة المحطات التلفزيونية التي يملكها القوم!
وإزاء الشعور بالهزيمة بإعلان إثيوبيا الانتهاء من الملء الرابع لسد النهضة، انبعث أشقاها «حضرة اليوتيوبر» ليسأل ويجيب: «هل حدث أي ضرر للموارد المائية المصرية بسبب سد النهضة؟» الحقيقة؛ لا!
مع أن هذه الأضرار موثقة في رسالة رسمية بعثت بها السلطة المصرية لمجلس الأمن، ومع أن الأزمة اعترف بها السيسي نفسه أكثر من مرة، فضلا عن وزراء الري خلال العشر سنوات الأخيرة، ومع أنه بسببها تم إنشاء محطات لتحلية مياه المجاري كلفتها بالمليارات، ومع أنه تم تقنين بعض المحاصيل التي تستخدم المياه بكثرة مثل الأرز، ومع أن المشروع القومي لاقتلاع الأشجار من الشوارع قيل في تبريره بسبب أزمة المياه!
وكأن «البيه» هو المندوب الدائم لأبي أحمد في القاهرة.

أرض جو:

• في مقابلة على قناة «صدى البلد» قال وزير العدل المصري إن (العلم) هو المنهج المعتمد في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. والسؤال هل الاكتشافات العلمية الحديثة أثبتت أن الطلاق الشفهي هو المسؤول عن مرض الإسقربوط؟!
• قال أسامة كمال إنه عائد قريباً الى شاشة «دي أم سي»، الغريب أنه ذكرنا به، وذكرنا أن برنامجه كان متوقفاً ربما لسنوات، ومع ذلك لم يشعر بغيابه أحد، وكأن وقف بعض مقدمي البرامج هو لاختبار اخلاصهم، وقد نجح هو في الاختبار، ورسب توفيق عكاشة.
• أعلن وزير الإعلام السعودي عن إطلاق فضائية تحمل اسم «السعودية اليوم»، نتمنى ألا يكون حظها من حظ «الشرق» السعودية، وذاته حظ قناة «القاهرة الإخبارية».

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية