انتهت منافسات الدور الأول، او ما يعرف بدور المجموعات، لكأس العالم للأندية، من دون مفاجآت كبيرة، بل حدث كل ما كان متوقعا، خصوصا ما يتعلق بالأندية العربية الخمسة المشاركة فيها، التي أقصي منها اربعة فرق، لكن هل سيفتقد أحد أياً من هذه الأندية؟ بل هل تفكر الجماهير الأوروبية بأهمية المسابقة مثل نظيرتها العربية واللاتينية؟
ربما حدوث بعض المفاجآت الصغيرة، على غرار اقصاء بورتو البرتغالي وأتلتيكو مدريد وريفر بليت الارجنتيني من الدور الأول كان بمثابة جرس انذار للكبار، لكن حتى تأهل الهلال المدجج بالنجوم العالميين، الى دور الـ16 لم يكن مفاجآة كبيرة، حيث تميزت الجولة الأولى بهيمنة أوروبية نافستها الأندية البرازيلية، فيما وضع الطقس (ارتفاع درجة الحرارة والعواصف الرعدية) اللاعبين والمنظمين تحت الاختبار في ملاعب نادرا ما كانت ممتلئة.
ربما من الملاحظ أن الأندية البرازيلية قدمت عروضا ممتعة خلال أول أسبوعين من البطولة على أرض الملعب وخارجها. مع تأهل أربعة فرق إلى ثمن النهائي (فلامنغو وبالميراس وبوتافوغو وفلوميننسي) من بين أربعة ممثلين في المسابقة، حيث تأهل كل ممثلي البرازيل، على عكس غريمتها التقليدية جارتها الأرجنتين التي اضطر ممثلاها الشهيران من بوينس آيريس، ريفر بليت وبوكا جونيورز إلى العودة برؤوس منحنية، والملفت أن هذه البطولة عنت الكثير لأندية أمريكا الجنوبية أكثر بكثير مما عنته للأندية الأوروبية، لأسباب عدة، أقلها ان الفائز في كل مباراة يحصل على مليوني دولار، عدا عن ضمان نحو 15 مليوناً عبر التأهل الى الدور الثاني، ولهذا رأينا احتفالات صاخبة للاعبي بوتافوغو وفلامنغو بعد الفوز على باريس سان جيرمان المتوج بدوري أبطال أوروبا، وتشلسي رابع الدوري الإنكليزي وبطل كونفرنس ليغ على التوالي.
ورغم أن أندية القارة الأوروبية ليس لديها ما تخجل منه، فرغم الموسم الطويل، حيث تعتبر هذه المسابقة بمثابة نهاية موسم متأخرة، ما يضع اللاعبين في قمة الارهاق البدني بعد موسم شاق وفي وضع الاجازة الذهنية، رغم سطوتها وسيطرتها المالية منطقيا، ومع ذلك لم يتم إقصاء سوى ثلاثة فرق من أصل 12 هي أتلتيكو مدريد وبورتو البرتغالي وسالزبورغ النمساوي، بينما اختفت إفريقيا وأوقيانوسيا من المشهد بخروج ممثليها الاهلي المصري والوداد المغربي والترجي التونسي وماميلودي صنداونز الجنوب إفريقيا وأوكلاند سيتي النيوزيلندي، التي كانت جماهيرها تتابع بحرارة وحماس رغم فارق التوقيت الكبير مع الولايات المتحدة.
وفي حين حضرت جماهير أمريكا الجنوبية بأعداد كبيرة، وشجعت بحماس واعتمدت أيضا على الجالية الموجودة على الأراضي الأمريكية لإشعال المدرجات، في حين كان المشجعون من القارة العجوز أكثر تحفظا بشكل عام، والسبب أن ليس الجميع مقتنعا بأن هذه مسابقة نخبوية “بعد”، رغم ان الفائز بلقبها سيعتبر أفضل فريق في العالم، لكن مع ذلك ظلت القناعة العامة بأنها لا تستحق عناء حتى المتابعة التلفزيونية، حتى عندما سئلت شريحة من اللاعبين السابقين والمشجعين والنقاد في انكلترا، أين يصنفون مسابقة مونديال الأندية؟ وضعها كثيرون منهم في الخانة الخامسة أو السادسة، بعد دوري أبطال أوروبا والدوري الممتاز وكأس انكلترا والدوري الأوروبي وكأس الرابطة. ولهذا السبب كان معظم جماهير الفرق الاوروبية في المدرجات هم من المقيمين أو من السياح، حتى أن الفيفا أعلن في 17 حزيران/يونيو أنه باع ما يقرب من 1.5 مليون تذكرة، مشيرا إلى أنه وضع عروضا ترويجية لجذب المزيد من المتفرجين وتجنب الانطباع بالفراغ الذي لوحظ في بعض الملاعب. فبينما بيعت تذاكر العديد من المباريات تقريبا، مثل المباراة الافتتاحية بين إنتر ميامي والأهلي (60927 متفرجا في ميامي)، وكذلك مباريات ريال مدريد أو مباراة باريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد (80619 متفرجا في باسادينا)، فإن 3400 مشجع شجاع فقط توجهوا إلى أورلاندو لحضور مباراة أولسان الكوري الجنوبي وصنداونز الجنوب افريقي، ما يضع علامات استفهام على اختيار الفيفا للملاعب الضخمة، تلك التي ستستضيف نهائيات كأس العالم 2026 مشاركة مع المكسيك وكندا والتي يتسع معظمها لما بين 60 ألفاً و80 ألف مقعد، خصوصا في ظل اجواء حرار قاسية.
وكونها النسخة الأولى، فان مسابقة كأس العالم للاندية ما زالت وليدة وتتعلم الحبو، ولن تصبح ذات شعبية الا بمرور الوقت، رغم ان الكثير من أندية الصف الثاني (أمريكا الجنوبية) والثالث (افريقيا وآسيا) تطالب باقامتها كل سنتين بدل كل أربع سنوات، والسبب ليس لمتعتها، بل كونها تدر عليهم الكثير من المال، لكن ليس لأندية القارة الأوروبية الثرية، ولهذا من البديهي أن نعرف من سيفتقد البطولة.