من فشل إلى فشل إن شاء الله!

حجم الخط
14

يضرب يسري فودة في برنامجه «السلطة الخامسة» تحت الحزام، وأحيانا في سويداء القلب، وفي التعاطي مع ما سمي في مصر بالانتخابات الرئاسية، كان صاحب البرنامج الأشجع، وقد نقل تغطية الإعلام الغربي لهذه الانتخابات، فإذا بنا أمام المهزلة تسير على قدمين، ووصف عملية حمل الناس على التصويت بالقوة بـ «الحشد الغاشم»، الذي يستهدف بقاء السيسي في الحكم بأي ثمن!
وذكر أن الانتخابات المصرية انتقلت من نشرات الأخبار في القنوات التلفزيونية الغربية لتكون فاصلاً في برامج الفكاهة، وهو القول الذي ذكره اعلامي مصري يعيش في واشنطن، فانبرت ناشطة يسارية غاضبة وهي تعلن أن هذا الأمر طبيعي من الإعلام الأمريكي، وكما لو كان صاحبها عبد الفتاح السيسي يقف على «خط النار»، وكأنه رمز الاستقلال الوطني في مواجهة قوى الاستعمار العالمي!
لا يزال من أهل اليسار من لديهم القدرة على انتاج الفكاهة، وهم الذين انطلقوا يؤيدون السيسي في بداية الانقلاب باعتبار أن فيه من «رائحة الحبايب»، وأنه يذكرهم «بعظم التربة» فعبد الناصر عاد من جديد، وقد حلت روحه في جسد السيسي، وكتبت مبكراً مقالاً حمل عنوان: «الاستدعاء القسري لعبد الناصر»، وتمر الأيام ويثبت للجنين في بطن أمه، أن المذكور لا علاقة له بعبد الناصر، إلا في الجانب المستبد منه وأنه الامتداد الطبيعي لمبارك، والصورة الأكثر رداءة من أصل رديء أيضاً!
وكان التفريط في التراب الوطني بمثابة الصفعة التي كان لها عظيم الأثر في إفاقة كثيرين من حالة السكر البين، وإن بقت الناشطة هذه في حالة حب عذري، وترى أن الإعلام الأمريكي معادياً لأسطورة الوطنية عبد الفتاح السيسي!
ضرب يسري فودة فأوجع، بقوله إن السيسي نجح في تفادي حصوله على نسبة مئة في المئة، وأن ما كان يشغله هو كيف يحافظ على الصورة، واستعرض كعادته عناوين الصحافة الغربية التي لم ينطل عليها الأمر، ووقفت على أنه فعل ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى: فالسيسي يفوز ولكن مع اقبال ضعيف، وأكثر من صحيفة وصفت الأمر بالمهزلة، كما قرأ ما نشرته صحيفة أخرى من أن هذا الفوز ليس معيار الاستقرار في المنطقة.
القوم في القاهرة، كانوا يظنون أن لديهم القدرة على إحداث حالة خداع بصري، وبقدرتهم على ادخال الغش والتدليس على القادة الغربيين، ولسكان البيت الأبيض، وتصوير السيسي بأن لا يزال معشوق الجماهير، بما يمكنه من الحصول على موافقة أمريكية بتعديل الدستور ليبقى في موقعه إلى أقرب الآجلين: الموت أو يوم القيامة، وقد حشد «البنت وأمها» لهذا الهدف، وتم دفع المواطنين للتصويت بقوة السلاح وبرشاوى انتخابية نقلت على الهواء مباشرة، وبدعاية فجة قام بها مسؤولون في دولة السيسي، مثل اعلان محافظ القليوبية وهو جنرال، من فصيلة عبد الفتاح نفسها، أن المحافظة خصصت 22 رحلة عمرة لمن أدلوا بأصواتهم في الانتخابات، كما أعلن عن مئة ألف جنيه للايبارشية الأعلى تصويتا، ومثلها للكنيسة الانجيلية إذا أنجزت 40 في المئة من أصوات الناخبين، قبل أن يعود في اليوم التالي للانتخابات ويسحب ما قرره للكنائس، ويقول إنه قدمهم بهدف التحريض على الحشد، وإن كنا لا نعرف مصير الـ (22) رحلة عمرة؟!
كما أعلنت محافظة البحيرة عن مكافأة للقرية الأعلى تصويتا تتمثل في حل مشاكل الصرف الصحي والمياه، وهو ما قالته بلسانها في برنامج (90 دقيقة) على قناة «المحور»!
يخفف من حدة ضربات يسري فودة أن برنامجه يذاع على قناة DW، وهي تجربة تذكرنا بانتقال الإعلامي الأعلى مشاهدة حمدي قنديل، إلى قناة «دبي»، فلم يتابعه كثير من جمهوره هناك، فلا توجد قناة تقوم على برنامج واحد، والقناة الألمانية الناطقة باللغة العربية، بعيدة عن العين، وقديماً قيل إن «البعيد عن العين، بعيد عن القلب»، ولم تنجح DW، في أن تجذب انتباه المشاهد العربي، وهى مشكلة كثير من القنوات الغربية الناطقة بلغة الضاد، مثل «الحرة» و»روسيا اليوم»، و»فرانس 24» التي تبدو أكثر انشغالاً بقضايا المغرب العربي، فهل تجذب انتباه الأشقاء هناك؟!
عموماً، لقد أثبت برنامج «السلطة الخامسة» بما نقله عن تغطية الصحافة الغربية لما سمي الانتخابات الرئاسية في مصر، فشل جماعة السيسي في ادخال الغش والتدليس على الإعلام الغربي، فلم ينطل عليه مشهد الرقص، و»هز الكروش»، لاثبات شرعية من يفتقد لهذه الشرعية من أول يوم، حتى عندما كان يسري فودة، أحد أذرعه الإعلامية، وقبل أن تذهب السكرة وتحل الفكرة، فيغادر المشهد من تلقاء نفسه، وإن كانت ريم ماجد كانت الأسرع في الهروب، فقد شاركت في التمهيد للانقلاب على الحكم المنتخب، وباعلان وزير الدفاع بيان الانقلاب، رد إليها عقلها وكأنها كانت في غيوبية مؤقتة.
ومهما يكن، فأهل الحكم في القاهرة كانوا يتصرفون مثل العربي القديم عندما يجلس مع «خواجة»، فيشبعه سخرية باللغة العربية قبل أن يكتشف أن «الخواجة» يتكلم العربية وقد فهم كل ما قيل!
القوم في حاجة إلى أن يعلموا أنهم إذا كانوا «أبو لمعة» فليس كل «الخواجات» هم من نسل «الخواجة بيجو» في البرنامج الإذاعي القديم.

صاحب «الحياة»

أخيراً عرفنا ملاك قناة «الحياة»، وذلك بموجب بلاغ رسمي، تقدمت به شركة «أم بي سي» وشركة أخرى تطلبان فيه باشهار إفلاس «الحياة»، وما «السيد البدوي» سوى وكيل أعمال لـ «الملاك»!
عندما تم الإعلان عن أن رجل الأعمال «السيد البدوي شحاتة»، سيطلق قناة فضائية تنافس «الجزيرة»، قالت لي زميلة متخصصة في الاقتصاد من أين له بهذه الأموال؟! لاسيما وأنها تعلم بحكم تخصصها أنه رجل أعمال صغير!
وقد كان المقرر لـ «الحياة» أن تكون قناة اخبارية، واستدعي للاشراف عليها مدير مكتب «الجزيرة» في واشنطن، الإعلامي المرموق «حافظ المرازي»، قبل أن يتدخل وزير الإعلام الأسبق ورئيس مجلس الشورى صفوت الشريف فيعطل الترخيص، وقال إن منافسة «الجزيرة» من «أعمال السيادة» فإذا لم تقم به الدولة فلن يسمح للقطاع الخاص بذلك، لا سيما وأن المذكور كان يرى أن نشرة الأخبار ينبغي أن تبدأ بأخبار رئيس الجمهورية والسيدة حرمه، ولهذا فلم يعط هذا الامتياز للقنوات الخاصة منذ أن كان وزيراً للإعلام!
لقد توسط اثنان من الصحافيين لدى «الشريف» الذي وافق بعد مفاوضات على منح «الحياة» الترخيص القانوني لقناة منوعات، وليس كقناة اخبارية، ويلاحظ هنا أن ملاكها لم يتدخلوا وتركوا الأمور تمشي بشكل طبيعي!
ومؤخراً قام أهل الحكم بالاستحواذ على قناة «الحياة» ضمن قنوات أخرى تم الاستحواذ عليها بارغام ملاكها على بيعها، والآن يجري الضغط على جريدة «المصري اليوم» لحمل صاحبها على التنازل عنها للسلطة.
لقد أعاد مشتري «الحياة» القناة لمالكها المعلن «السيد البدوي شحاتة»، وذلك لأنه كان يفاجأ في كل يوم بظهور دائن لها وجد في عملية بيعها فرصة للحصول على ماله، وديونها لا تعد ولا تحصى، فهي مدينة لاحدى الشركات بمبلغ (60) مليون دولار، ومدينة لشركة «ام بي سي» بـ (5) ملايين دولار، إلى جانب مديونيات أخرى كثيرة ومتعددة!
وقد أقامت الشركة المذكورة بجانب شركة أخرى دعوى لإشهار إفلاس «الحياة» والحجز على المنقولات لسداد الديون، والأوراق الرسمية ذكرت المالك الحقيقي وهو شركة سيجما، وهى شركة اماراتية ليس السيد البدوي سوى وكيل أعمالها في القاهرة، والقانون لا يعطي لشركة أدوية الحق في اطلاق قناة تلفزيونية، فالشركات الإعلامية ذات طبيعة خاصة حسب القانون المصري!
والحال كذلك، فإن «الحياة» ثبت ملكيتها للإماراتيين، وهذا يبرر الانفاق المبالغ فيه عليها لا سيما في سنوات انطلاقاتها الأولى!
لقد اخترفت إمارة أبو ظبي المشهد الإعلامي المصري مبكراً بـ «الحياة»، وهو ما يبرر كيف أنها كانت في أيام الثورة جزء من إعلام مبارك رغم أن مالكها المعلن هو رئيس حزب «الوفد» أكبر حزب معارض في مصر، كما يبرر كونها ضمن أدوات الثورة المضادة بعد ذلك، والآن وقد انتهت المهمة فلا مانع من يتم الدفع لإشهار افلاسها فالسيسي لن يسمح لأحد أن يشاركه في الإعلام دولة أو أفرادا، وإذا كانت صفقة بيع «الحياة» فشلت، فلابد من إغلاقها!
ولم يتم الاحتجاج على تملك أبو ظبي قناة تلفزيونية تخترق بها مصر، لكن الاحتجاج كان ضد «الجزيرة مباشر مصر»!
إنه الغرض، والغرض – كما قالت العرب- مرض!

قطاع الأخبار

هل فشل رئيس قطاع الأخبار في التلفزيون المصري خالد مهنى في تغطية ما سمي بالانتخابات الرئاسية، لتتم اهانته على هذا النحو؟!
لقد تم تخفيض «مهنى» درجة وظيفية ليصبح نائباً لرئيس قطاع الأخبار، وجرى ترفيع عمرو الشناوي رئيس قناة «النيل» للأخبار ليكون رئيساً للقطاع، فهل نجح الأخير في مهمة التغطية ليكون أهلاً للترقية؟!
في يوم الانتخابات لفت انتباه رئيس القناة، عبر «بوست» بأنه قد يطاح به، لأن صوراً للجان الانتخابية فارغة من الناخبين يجري عرضها على شاشته، صحيح أنه تدارك هذا فيما بعد لكن بعد خراب مالطا، وبعد أن كانت اللجان بدون ناخبين وبلوجو القناة الاخبارية الرسمية أكبر دليل على صدق الدعاية القائلة بعزوف الناخبين!
ويبدو أن الأمر ليس له علاقة بالنجاح أو بالفشل، ولكنه السيسي يختار دولته مع ولايته الجديدة، حتى وإن كان الشناوي لم ينجح في «النيل للأخبار»، فالسلطة الفاشلة لا تبحث عن النجاح، وليس معنى هذا أن خالد مهنى معارض، فلم يكن محمود سعد معارضا عندما تم وقف برنامجه، ليعود بعد صمت مذموماً مدحورا، وغير مسموح له بأن يتكلم في السياسة، ويقول الآن إنه لا يحب السياسة وهو من كان يتصرف في السابق كما لو كان الزعيم «أحمد عرابي»!
من فشل إلى فشل إن شاء الله.

صحافي من مصر

من فشل إلى فشل إن شاء الله!

سليم عزوز

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية