من موقعي في حزب الأغلبية أقول لطهران!

حجم الخط
4

لأول مرة أضبط نفسي متلبساً بالانضمام لحزب الأغلبية العريضة، فابتهجت لهذا، وأنا منذ نعومة أظفاري في أحزاب الأقلية!
وبين الحين والآخر أقلب الأمور في ذهني، لعلي أجد معارضاً غيري في قبيلتي وعلى مر التاريخ، فلا أجد، ولم أعاصر أحد أعمامي، وقد كان شيخاً أزهرياً، يعمل في محافظة مجاورة (أسيوط)، ومن الأهل من يقول إنه كان من الإخوان، رجماً بالغيب، لكن كيف يكون من الإخوان، ولم يتم اعتقاله، وبعد وفاته امتلأت البلدة النائية بالسيارات الآتية من خارجها، وتحمل مسؤولين محليين من سوهاج وأسيوط والقاهرة، ووجهاء القوم، حيث كان يعمل، وقد جاءوا لأداء واجب العزاء؟!
في بداية حياتي الصحافية، كان بعض عناصر الجماعة الإسلامية قاموا بتطبيق الحدود في منطقة عين شمس، فقمت بإجراء تحقيق حول حكم الدين في قيام الأفراد بذلك؟ وكان من بين من اتصلت بهم الشيخ عبد المنعم النمر، وزير الأوقاف في عهد السادات، وعضو البرلمان، وأسعدني الرجل وهو يسألني عن اسم بلدي، ثم يسألني إن كنت أمت بصلة للشيخ أحمد عزوز، فلما قلت له: عمي! امتحنني فيه فأجبت في حدود ما كنت أسمع عنه رحمه الله، ويبدو أنه وجد نفسه في حديث الذكريات، فتحدث وأفاض، وهو حديث لم ندرك أهميته إلا بعد أن تجاوزنا مرحلة الشباب، وصرنا على أعتاب «أرذل العمر»!
وبدا الشيخ النمر، وقد استيقظ فجأة على أن الاتصال لسؤاله في موضوع سينشر، ويبدو أنه لم يستسغ في هذه المرحلة المبكرة أن يتحدث لصحيفة معارضة، وهو المرتبط بالسلطة ويدور معها أينما دارت، فقال عن ماذا كنت تسأل؟ فلما أعدت عليه السؤال، فقال لي: اسأل مصطفى كامل مراد سيجيبك، وأنهى المكالمة!
وكان مصطفى كامل مراد، هو رئيس مجلس إدارة الجريدة، ورئيس الحزب الذي يصدرها، ويزامل الدكتور النمر في عضوية مجلس الشورى، وهو من ضباط يوليو/تموز 1952، وليس من أهل الفتوى، لكن الشيخ النمر كان يسخر، ربما لأن بينهما حساسيات من جلسة البرلمان لإقرار الدرجة الوظيفية لشيخ الأزهر، وقد استنكف مراد أن يكون وزيراً مثل الأخ النمر!
بعد ذلك تواصلت مع إحدى كريمات الشيخ عزوز، لأسالها عن علاقة الوالد بالشيخ النمر، فقالت إنهم من جيل واحد، وكانا يتبادلان الزيارات المنزلية. رحم الله الجميع!

في حزب الكنبة

وعلى كل، فالحزب الذي وجدتني عضواً فيه، هو حزب الكنبة، وهو حزب الأغلبية الساحقة من المصريين، وهي تسمية راجت بعد الثورة، عن هذه الأغلبية التي لا تشغل نفسها بالسياسة، وإن اهتمت بمراقبة الأحداث، فإنها لا تطغي على اهتماماتها، ولا تتحرك من موقع المراقبين فوق الكنبة، فها أنا منذ اغتيال قائد «حماس» إسماعيل هنية، وأنا عضو عامل في حزب الكنبة العريق، أنام عليها أمام التلفزيون، في انتظار الرد الإيراني على هذا العار الذي لحق بطهران، باختراق سيادتها واستهداف ضيفها، وفي أحد أهم مواقع القوة فيها!
في البداية استبعدت الرد الإيراني، لكن القادة الإيرانيين أكدوا أنهم سيردون، وكذلك الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وقد استمعت اليه وهو يحلل المشهد، وكنت قد توقفت عن ذلك منذ خطابه الأول عقب «طوفان الأقصى»، والموقع الذي يصلح له الرجل، بعد تقاعده هو محلل سياسي واستراتيجي، قد ينافس اللواء فايز الدويري في المجال، ولو انخرط مبكراً في التحليل فربما كان هتاف المقاوم: حلل يا حسن، بدلاً من حلل دويري!
الأيام تمر، ولا رد، ومع ذلك لم أفقد الأمل، فأنام على الكنبة أمام التلفزيون، ولا أدري لماذا يتملكني الإحساس بأن الضربة ستكون في الثلث الأخير من الليل، ولأنها «نومة» غير مريحة، فأستيقظ كثيرا، وأنظر للشاشة، كلما لمحت: «عاجل» فيرتد البصر إلي خاسئاً وهو حسير!
واشنطن أكدت جاهزيتها للدفاع عن إسرائيل، وتأخر الضربة الإيرانية، منح القوم فرصة ليأتوا ببوارجهم للمنطقة!
الآن حالاً وجدت «عاجلاً» متمدداً على الشاشة، ومع أننا صباحاً فقد هرولت لعلي أجد على الشاشة هدى، فوجدت العاجل الذي تمطع بعرض الشاشة: الخارجية المصرية: وزير الخارجية أكد لرئيس الوزراء الياباني رفض مصر التصعيد وسياسة الاغتيالات.
ماذا في الأمر ليمثل خبراً أو «عاجلاً» تُشد من أجله الرحال إلى التلفزيون؟ وما هو محل اليابان من الإعراب في هذه الحرب ليكون للكلام معها معنى، وماذا في رفض مصر للتصعيد وسياسة الاغتيالات؟ (الساعة الآن العاشرة صباح الجمعة بتوقيت القاهرة، الذي هو ذاته توقيت مكة المكرمة، واليوم عطلة رسمية، فهل بيان الخارجية حدث الآن ليكون خبراً عاجلاً؟)!
لا بأس، فالصحافة مهنة وجهات النظر، وبعد هذا «العاجل» كان هناك «عاجل» آخر، فوزير الخارجية الإسرائيلي قال يجب عدم السماح بإقامة دولة فلسطينية. يا للهول.. أقال هذا فعلا؟ هل الدولة الفلسطينية مطروحة على جدول الأعمال لينسفها هذا التصريح؟ لا بأس فقد اتفقنا على أن الصحافة مهنة وجهات النظر! ويبدو أن طغيان الاهتمام عندي على خبر الرد الإيراني، فلم يعد غيره من الأخبار على أهميتها تمثل لي قيمة!
وبعض المتعاطفين مع طهران، سيقولون ولماذا تنظر كل هذه الدول السنية الرد الإيراني، ونقول لأن إيران وعدت، ولأن الشهيد إسماعيل هنية اغتيل على أرضها، ولأن الوعد بالرد جعلنا لا نسأل عن نتيجة التحقيقات في عملية الاغتيال!
لا بأس، فلتعلن طهران أنها لن ترد، لكي يمكنني تقديم استقالتي من حزب الكنبة، وأعود لأحزاب الأقلية هرمنا يا زلمة!

الكاميرا في فم الشيخ

الذين يركزون في حفلات الغناء القديمة المنقولة تلفزيونياً، سيلاحظون كيف أن المصور يصل بالكاميرا إلى داخل فم المطرب أو المطربة، حتى يتبدى بلعومها للناظرين! ويبدو أن الأمر مرتبط بقلة الخبرة في هذه المرحلة المتقدمة، لكن مشهدا كهذا شاهدته يوم الجمعة 16 أغسطس/آب الجاري، عند نقل صلاة الجمعة تلفزيونيا!
لم يعد هناك ما يخيف منذ الإطاحة بوزير الأوقاف مختار جمعة، الرجل الذي ظل سنوات يحتكر خطبة الجمعة، حتى ضج الناس بالشكوى، فتنازل عن بعضها، وهو شخصية منفرة بشكل مذهل، والأمر لا علاقة له بالموقف السياسي، فأنا أستمع أحياناً لعلي جمعة، صاحب هتاف: «اضرب في المليان»!
كتبت في هذه الزاوية من قبل عن الاتجاه الجديد في النقل التلفزيوني لوقائع صلاة الجمعة، حيث اللهو بالكاميرا خارج المسجد، لكن الذي حدث في هذه الجمعة هو العودة إلى اتجاه ما قبل الحداثة، بيد أن المثير هو وضع الكاميرا في فم قارئ القرآن، وتقريب وجهه من الشاشة بشكل مبالغ فيه، وكأن ميكانيكي سيارات هو من يقوم بالنقل، ومن يدير حركة الكاميرا!
إنهم في مرحلة الاطمئنان على بلعوم المطرب!
أرض – جو: وبعد تطور الحال في قناة «أزهري» لتصبح قناة عامة، وليست دينية، لا سيما بعد أن شاهدت إعلاناً لبرنامج «العنكبوت» مقدمة وضيفة سافرات، صار من الواجب إلزام المالك المجهول للقناة، بتغيير اسمها فلا يجوز له أن ينتحل اسم الأزهر الشريف، والأصل أن أجهزة الدولة المصرية تتولى ايقاف هذه المهزلة، لا أن تواصل المكايدة لشيخ الأزهر!
حسب المتابعين لإذاعة القرآن الكريم المصرية، فإن مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق لا يزال يشوش عليهم بحضوره، ومن الواضح أن إدارة الإذاعة لم يصلها بعد خبر عزله، والمساحة التي تمدد فيها لم تكن لعظيم علمه، ولكن لحكم وظيفته؛ وبوضع اليد، وهي مساحة لم تتح لأي وزير سابق في الإذاعة، ولا لأي شخصية دينية عظيمة، فلم يشغل هذه المساحة الشيخان الشعراوي والغزالي مثلاً. والأصل أن تسحب منه بعد عزله، إلا إذا كانت إدارة الإذاعة في غيبوبة.
لأنه فنان، وليس عالما أو داعية، فقد تنمر بالراقصة لوسي، التي قالت في برنامج تلفزيوني إن الرقص ليس حراماً، فالله كتب لها ذلك، ليهاجمها خالد الجندي في برنامجه على قناة «دي إم سي»، لكنها علقت عليه بأن يسكت ولا يجعلها موضوعاً له، وقالت كلمة الكفر، ومع هذا فقد انحاز الرأي العام لها ضد الجندي، ولو كان قائل كلامه بالنص أحد الشيوخ غيره لانحاز له الناس. المشكلة إذاً في خالد الجندي، الذي تتبناه السلطة، وتتبنى كل مكروه لدى الجماهير، لأسباب مرتبطة بعدم التوفيق الإلهي!

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية