الرباط – «القدس العربي» : «إننا في مؤسسة متاحف المغرب نعمل على تنفيذ التوجيهات، التي تنص على ضرورة جعل الفن والمتاحف في متناول المواطن المغربي، عبر تسهيل ولوجها ودمقرطتها والاشتغال على أن يصبح لكل مدينة مغربية متحفها».
هذا ما صرح به مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف في المغرب، عند استضافته في الندوة الخاصة بالفن التشكيلي المغربي، التي أقيمت مؤخرا في متحف «كوبرا للفن الحديث» في مدينة مستلفين شمال هولندا.
وأضاف «لقد أصبح المغرب مثالا يحتذى به في افريقيا والعالم العربي، بعد قرار الملك تأسيس المؤسسة الوطنية للمتاحف ومنحها الحرية الكاملة في اشتغالها، حيث عملت على اختيار برامج مذهلة مثل، استضافة معارض خاصة بفنانين عالميين مثل بابلو بيكاسو وألبيرتو جياكوميتي ومعارض الانطباعيين».
المغرب الفنية
وتابع قائلا: «كما تعلمون مكانة المغرب الفنية اليوم ما كانت لتظهر لولا الدعم الملموس الذي يقدمه الملك محمد السادس للثقافة في مجتمع عصري مثل المغرب». ولم يفت المسؤول المغربي التنويه بالعمل الاستثنائي الذي يقوم به، في رفقة فريق العمل عبد العزيز الإدريسي مدير «متحف محمد السادس» والمسؤول أيضا عن إدارة كل متاحف المغرب في إشعاع الفن المغربي والانفتاح على تجارب عالمية رائدة.
واعتبر أن عمل «متحف محمد السادس» في الرباط مكن المشاهد المغربي من الاطلاع على أعمال عالمية دون الحاجة للسفر خارج البلاد. وأكد مدير المؤسسة الوطنية للمتاحف في المغرب أن احتضان وتنظيم معرض «القصة الأخرى، الحداثة المغربية»، كأول معرض خاص بالفن التشكيلي المغربي ينظم بفضاء استثنائي مثل متحف «كوبرا للفن الحديث» في هولندا، يشكل دليلا على توفر المغرب على فنانين رائعين.
وعن سؤال وجهته ميريام صحراوي، مسيرة الندوة، حول علاقة الفنان المهدي قطبي بجماعة «كوبرا» أجاب مدير المؤسسة الوطنية للمتاحف في المغرب، قائلا: «ما ينساه البعض أنني فنان تشكيلي وعلاقتي بـ»كوبرا» انطلقت عن طريق الصدفة، والصدفة تعرف كيف ترتب الأشياء، منذ سنة 1981 عندما كنت أود اقتراح معرض عن فن النسخ في غاليري «تيسا هيرولد دي لا سين» في باريس، التقيت حينها بجان كلارسن لامبير، الذي كان صديقا حميما لكورناي ولبيير أليشنسكي، ولكل فناني كوبرا، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن حركة كوبرا، وكنت من بين المشاركين في معرض ضم كلا من أليشنسكي ودو ترومان.. كما ضمت كوبرا كتّابا تعاونت معهم كميشال بيتور وإيف بونفوا الذي تعامل كثيرا مع بيير أليشنسكي وكريستيان دوترومان». ومما قاله إيف بونفوا، يضيف مهدي قطبي، في إحدى كتاباته التي خص بها عملي: «بالأمس كان دوترومان واليوم مع مهدي قطبي الذي يمنح حيوية للفن التشكيلي في المغرب».
وتحدث ستيفان فان راي مدير «متحف كوبرا» على أن إقامة هذا المعرض «يشكل حدثا فريدا من نوعه لمشاهدة الحداثة المغربية لأول مرة في هولندا من خلال أعمال العديد من الفنانين، منذ فترة الاستقلال حتى الآن». وعن سؤال لماذا «القصة الأخرى» كعنوان؛ اعتبر ستيفان فان راي «أننا في أوروبا لدينا فكرة استشراقية أحيانا عن المغرب، كما لو كانت الحداثة إحدى السمات الأساسية في القرن العشرين غائبة عن البلد».
واعتبر عبد القادر بنعلي، كاتب هولندي من أصول مغربية، أن «الجيل الأول من الفنانين، مليحي، بلكاهية كانوا مهتمين جدا بالثقافة المغربية، ورأوا أنه من الأساسي عند انخراطهم في الحداثة استخدام المواد المغربية مثل الجلد والخشب، الحناء، الغبار والنور واستثمار إنتاجات المجتمع المغربي وعاداته للوصول إلى الفن».
الجيل الأول والجيل الحالي
وفي مقارنته بين الجيل الأول والجيل الحالي، خلص إلى «أن هناك تفاعلا قويا بين الثقافة والإصلاح الاجتماعي والحداثة ميزت أعمال الجيل الأول، فيما بدا الجيل الأخير أقل اهتماما بهذا الأمر، لكن موضوعاتهم حول المنفى، الهجرة، ما بعد القومية، والعولمة، والهوية اللغوية (تعدد اللغات مقابل لغة الأصل) قوية جدا في عملهم، ونراها أكثر حضورا في أعمال الفنانين الذين يعيشون في الخارج، سواء في ألمانيا أو هولندا».
لقد اقترح عليّ ستيفان فان راي مدير كوبرا، تنظيم معرض عن الحداثة المغربية.. أسعدني اقتراحه كثيرا يصرح عبد القادر بنعلي، بصفتي محبا للفن، ومهتما بالحداثة المغربية.
وتابع «منذ زيارتي للمعرض الكبير في معهد العالم العربي في عام 2015، تم تقديم الفن المغربي المعاصر الذي شد اهتمامي كثيرا.. كما ساهمت زياراتي المتكررة لصالات العرض والمتاحف والفنانين في المغرب، ثم دراستي لتاريخ الفن المغربي، في دخول غمار هذه التجربة.