مهرجان العودة يُضيء الشموع احتفالاً بصمود السينما الفلسطينية

كمال القاضي
حجم الخط
0

ليست المرة الأولى التي تتحدى فيها السينما الفلسطينية واقعها المرير، وتُصر على احتفالها بيوم العودة المُنتظر للأراضي المُحتلة بعد تحريرها من قبضة العدوان الصهيوني، ففي دورة استثنائية أخرى هي التاسعة من عُمر مهرجان العودة السينمائي الفلسطيني، يزداد الإصرار من جانب رئيس المهرجان ومؤسسه المخرج سعود مهنا وشُركائه في مُلتقى الفيلم الفلسطيني على إقامة الدورة في موعدها السنوي الخامس عشر من شهر ايار/مايو بلا اكتراث أو خوف وسط أطلال مدينة غزة الباسلة ليوجهوا للعالم رسالة هي الأقوى من نوعها مفادها أنهم شعب يُحب الحياة ولا يُهاب الموت.
ويأتي التزامن دالاً وقوياً بين انطلاق مهرجان كان السينمائي الفرنسي في نفس التوقيت تقريباً مع مهرجان العودة الفلسطيني العربي المهم، فيبرز المعنى الضمني لتأثير السينما عالمياً وإقليمياً كإحدى أشكال القوة الناعمة، حيث مكونات السينما الأوروبية وطبيعتها وتجاوبها إنسانياً في بعض الأحيان مع ما تطرحه السينما العربية من قضايا مصيرية عن مستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط في ظل تحديات هي الأقوى والأصعب في التاريخ المُعاصر.
وبرغم كافة آيات التحدي من حصار وتجويع وقتل وإبادة، ينجح شعب الجبارين في فرض إرادته الحديدية ويُعلنها صريحة مدوية أن بإمكانه ممارسة طقوس الفرح في قلب الأحزان، والاحتفال بتراثه الثقافي والسينمائي على مرأى ومسمع من عيون العالم وآذانه، بدعم من وزارة الثقافة الفلسطينية وصندوق التنمية الثقافية بمصر وغيرها من جهات التعضيد والتعزيز.
ولأن ما زال هناك أحرار يؤيدون القضية الفلسطينية العادلة ويؤمنون بحق الشعب المُناضل في الحرية والاستقلال، توحدت الجهود والطاقات فتم الإعلان عن بدء الدورة التاسعة من مهرجان العودة في تزامن واحد مع بعض الدول العربية والأوروبية، فرنسا وبريطانيا وتركيا وصربيا وأمريكا ومصر وتونس والجزائر وليبيا.
وبالطبع فلسطين موطن العزة والكرامة، فقد أقيمت الاحتفالات في ثلاث من مُدنها، هي بيت لحم ورام الله وغزة، تشاطرهم مُدن وقرى أخرى تتمسك بعصمة المقاومة وتُجاهر بحقها في الفرح والبقاء.
وجاء التناغم على نحو إيجابي مُلفت بين مظاهر الاحتفال الكُبرى وعمل لجنة التحكيم التي شاهدت عدداً من الأفلام المُنتخبة والمُختارة بعناية لتمثيل بلادها، ليأتي اسم رئيس لجنة التحكيم، المخرجة تغريد سعادة في المقدمة بوصفها محور الارتكاز ورمانة الميزان في عملية التقييم على أسس فنية وإبداعية وتقنية غاية في الدقة والقوة والتميز.
وبصفاتهم أعضاء ضمن اللجنة وخبراء في المجال السينمائي، مثل حضورهم دعماً قوياً للمهرجان وحفظاً لمصداقيته التي تراكمت عبر سنواته التسع الماضية، فمن بين الأعضاء الدكتور سمير جبر من سوريا والفنان جمال أمين من العراق والمخرجة الفلسطينية بثينة كنعان والدكتور علاء عياش من فلسطين.
ومن جانبها ساهمت اللجنة الاستشارية العُليا التي ضمت ثلاثة عناصر مصرية أبرزهم، المخرج علي بدرخان والفنان أحمد ماهر، بالجهد والوقت والخبرة لتعزيز نشاط الفعالية وإنجاحها بالشكل المُشرف الذي ظهرت عليه.
ومما لاشك فيه أن الدور الذي قامت به جمعية الفيلم بالقاهرة برئاسة المصور السينمائي محمود عبد السميع كان إضافة واضحة انعكست آثاره في حفل الافتتاح الذي أقيم بمركز الإبداع بدار الأوبرا المصرية، للدلالة على احتضان مصر مُمثلة في وزارة الثقافة وقطاعاتها للمهرجان الفلسطيني الذي يرمز بما يحمله من عناوين الصمود والمُثابرة والتحدي لعدالة القضية وقوة الشعب الذي يدافع عن بقائه ويدفع الغالي والنفيس في سبيل استقلاله وتحرير أرضه من دنس القوة الغاشمة الباطشة والمُستبدة.
جدير بالذكر أن المهرجان افتتح فعالياته السينمائية بالفيلم التسجيلي «سيدة المسرح العربي» للمخرج أشرف فايق، وهو يوثق لرحلة الفنانة الكبيرة سميحة أيوب في السينما والمسرح والتلفزيون ويُلقي الضوء على تاريخها ومشوارها الإبداعي والإنساني الطويل والمُثمر.
ومن بين الأفلام المصرية المُتميزة أيضاً التي تم عرضها فيلم، «بيت الورد» للمخرجة نُهى بظاظو، وكذلك فيلم «في اللحظة الأخيرة» إخراج أبانوب ميلاد، وفيلم «العروسة» إخراج محمد جاد ويتضمن رسالة إنسانية موجهة لجميع الحُكام في العالم تطالبهم بوقف الحرب الظالمة على الشعب الفلسطيني واحترام القوانين والمواثيق الدولية من أجل الأطفال الأبرياء.
وحرص لفيف من كبار السينمائيين والمثقفين الفلسطينيين والمصريين على حضور حفل الافتتاح، كان في مقدمتهم السفير الفلسطيني بالقاهرة، ناجي ناجي ورئيس اتحاد المرأة الفلسطينية، آمال الأغا وسونيا عباس مسؤول اللجنة الثقافية والمخرج أسامة الخالدي والفنان أحمد بدير والفنانة فردوس عبد الحميد، بالإضافة إلى عدد كبير من الصحافيين والنُقاد وممثلي الجمعيات الفنية والمؤسسات الثقافية والفنية الذين تباروا في إعلان تأييدهم الكامل والمُطلق للحق الفلسطيني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية