مهرجان عدن للمسرح: هل تتجاوز الثقافة مشكلات الحرب والسياسة؟

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

اليمن ـ «القدس العربي»: بعدما كان مقررا انطلاقه نهاية أكتوبر/تشرين الأول، تم ترحيل موعد «مهرجان عدن للمسرح الوطني» الى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني ومستهل ديسمبر/ كانون الأول، وهو ما كان سيتم الإعلان عنه رسميا في مؤتمر صحافي في الثالث من نوفمبر في مدنية عدن، إلا أن ذاك المؤتمر الصحافي، أيضا، تم تأجيله لأجلٍ غير مسمى، ما يؤكد وجود إشكالات تعاني منها أعمال التحضير للمهرجان، وهي الأعمال التي بدأت منذ أبريل/نيسان الماضي.

وعزا مصدر في المهرجان في تصريح لـ«القدس العربي» تأجيل المؤتمر الصحافي لعدم الانتهاء من تحضيرات تتعلق بتأهيل المسارح والمراكز التي ستعرض فيها الأعمال المشاركة في المهرجان، في ظل عدم الاتفاق على موعد محدد للانتهاء من التحضيرات، مشيرا إلى إشكالات مالية وتنظيمية. وتفتقد عدن لخشبة مسرح مجهزة، بعدما تسببت الحرب بتدمير عددٍ من المرافق الثقافية التي كانت معطلة قبلها، ما وضع المدينة عند الإعلان عن هذه المهرجان أمام تحدٍ صعب لإنجاز مهمة كبيرة متمثلة في تأهيل ما تستطيع تأهيله من مرافقها الثقافية لإنجاح تنظيم مهرجان وطني للمسرح، إلا أن هذه الأعمال التأهيلية للمسارح والمراكز والمرافق وجميع الأعمال التحضيرية للمهرجان تحتاج لإنجاحها إلى بيئة وطنية ومحلية مستقرة، وهو ما تفتقده المدينة، الأمر الذي أضاف عراقيل تعمل في تأخير استكمال التحضيرات للمهرجان. ويُنظم المهرجان بالتعاون بين وزارة الثقافة في الحكومة اليمنية والهيئة العربية للمسرح في إمارة الشارقة، في سياق برنامج الهيئة لدعم تنظيم مهرجانات للمسرح المحلي في البلدان العربية.
تشكلت اللجنة التحضيرية للمهرجان بقرار من وزير الثقافة في أبريل الماضي، وتم على أثرها الاتفاق بين الوزارة والهيئة على تنظيم المهرجان في نهاية أكتوبر، إلا أن تنظيمه تعثر في الموعد المتفق عليه بين الجانبين لتتناقل وسائل إعلام محلية أخبارا عن ترحيل الموعد إلى نهاية نوفمبر ومستهل ديسمبر، لكن ذلك لم يصدر به تأكيد رسمي.

شهدت مدينة عدن ميلاد أول فرقة تمثيل يمنيّة عام 1910، لتتشكل على إثرها بدايات المسرح اليمنيّ، الذي شهد في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أزهى مراحله.

وكان اسم المهرجان في بداية أعمال التحضير، هو «مهرجان اليمن الوطني للمسرح»، وهي التسمية التي تضمنها الاتفاق الموقع بين وزارة الثقافة والهيئة العربية للمسرح في شهر مايو/أيار الماضي، إلا أن ثمة خلافا ظهر لاحقا بين القائمين على التحضير، حول التسمية، ليتم تغيير التسمية إلى «مهرجان عدن الوطني للمسرح»، ما أرجعه البعض إلى عامل سياسي، في إشارة إلى ما سموه بـ«النزعة الانفصالية»، وحساسية أصحاب هذه النزعة من اسم اليمن، على حد تعبير أحدهم. لكن أحمد عبدالله حسين مدير المهرجان عضو اللجنة التحضيرية، مدير مكتب وزارة الثقافة في عدن قال في حديث إلى «القدس العربي»، إن أسماء المهرجانات الفنية غالبا ترتبط بأسماء المدن التي تُقام فيها، ومن هنا – كما يقول – جاء تغيير اسم المهرجان وربطه باسم عدن، نافيا أن يكون وراء تغيير الاسم أي عامل سياسي على حد تعبيره.
الكاتب المسرحي منير طلال أشاد بدعم الهيئة العربية للمسرح لهذه المهرجانات، لكنه، في الوقت ذاته، انتقد التحضيرات الجارية لمهرجان عدن، متهما اللجنة التحضيرية بممارسة ما سماه الإقصاء ضد مشاركة أعمال من مناطق في شمال البلاد وأخرى في الجنوب. واعتبر أن مخرجات المهرجان ستكون «هزيلة»، لأن التحضيرات ليست جيدة وتسير وفق رؤية ضيقة، على حد تعبيره.
إزاء ذلك نفى مدير المهرجان أحمد عبدالله حسين أن تكون اللجنة التحضيرية مارست أي إقصاء لأي أعمال مشاركة بحجج مناطقية أو فئوية، وقال: «لقد تم اختيار عشرة أعمال مسرحية من الأعمال المرشحة من عدة محافظات، بناء على النوعية الفنية، بمعنى أنه لم تؤخذ المشاركة المناطقية في الحسبان خلال اختيار الأعمال الجديرة بالمشاركة»، مؤكدا على أن المهرجان لا علاقة له بالسياسة، قائلا «المهرجان عمل ثقافي نوعي يحمل رسالة إنسانية سامية».
وترجح مصادر أن يكون الإعلان عن موعد وبرنامج المهرجان في الأيام القليلة المقبلة، معربين عن الأمل في أن يكون المهرجان نوعيا، ويتجاوز ما تعانيه مدينة عدن حالـيا من مشاكل تهدد مستقبل استقرارها وتعايش سكانها، وهي المدنية التي برزت عبر تاريخها مثالا للتنوع والتسامح.
وشهدت مدينة عدن ميلاد أول فرقة تمثيل يمنيّة عام 1910، لتتشكل على إثرها بدايات المسرح اليمنيّ، الذي شهد في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أزهى مراحله، قبل أن تبدأ أنشطته في الاضمحلال منذ عقد التسعينيات، وهي المرحلة التي دخل فيها المسرح في هذا البلد دوامة من المعاناة، جراء الإهمال والتغييب الســــياسي لدوره الثقافي ضمن تغييب شامل لدور الفنون والمؤسسة الثقافية عموما، لينحسر حضور المسرح هناك في أعمال مناسباتية سنوية باهتة. وعلى الرغم من ذلك بقيت تجربة المسرح في مدينة عدن مختلفة عن بقية مناطق البلاد، ومتميزة بكوادر ظلت تحاول إبقاء جذوة هذا الفعل الثقافي متقدة، على الرغم من أن المعوقات كانت أكبر منها بكثير، حيث خسرت المدينة خلال العقدين الأخيرين كثيرا من الفرق الفنية والعديد من الخشبات المسرحية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية