موازنة 2019 في العراق: حكومة عبد المهدي في مواجهة مع السنّة والشيعة والأكراد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تتوصل اللجان، البرلمانية والحكومية، في العراق إلى اتفاق نهائي بشأن تعديل مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2014، وسط استمرار اعتراضات جميع الكتل السياسية على بنود الموازنة المعدّة بالأساس من الحكومة السابقة بزعامة حيدر العبادي.
وفي وقت يسعى فيه نواب المحافظات المدمّرة بفعل الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى زيادة التخصيصات المالية الممنوحة لمحافظاتهم، يصرّ نواب البصرة والمحافظات المنتجة للنفط ،على احتساب مبالغ البترو دولار، يقابلهم نواب أكراد يرغبون بتعديل حصة إقليم كردستان العراق إلى 17٪، وتضمين تخصيصات مالية لمحافظة حلبجة، إضافة إلى مطالب أخرى.
«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، رأى أن «مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، لا يتوافق مع البرنامج الحكومي لحكومة عبد المهدي الموضوع للسنوات الأربع المقبلة».
وقال، القيادي في الحزب، النائب ريبوار طه لـ«القدس العربي»، إن «لدينا ملاحظات كثيرة على مشروع قانون موازنة 2019، فعندما نقارن بين مشروع القانون والمنهاج الحكومي نجد فرقا شاسعا. من غير الممكن تطبيق المنهاج بهذه الموازنة»، مشيراً إلى أن «مشروع القانون تم إعداده من قبل الحكومة السابقة، ولم يتم تدقيقه من قبل الحكومة الحالية، لذلك نطالب بإجراء تعديلات عليه».
وحسب السياسي الكردي، «هناك لجنة برلمانية مشكلة، تقابلها لجنة حكومية برئاسة وزير المالية فؤاد حسين، من أجل دراسة الموازنة والاتفاق على التعديلات الممكنة لتكون الموازنة بالمستوى المطلوب بالنسبة للشعب، على اعتبار أن بنود مشروع القانون بصيغته الحالية لا تتناسب ومتطلبات الشعب العراقي».
وعن السبب وراء عدم تصويت البرلمان على إعادة مشروع القانون للحكومة بغية تعديله وإعادة إرسالة مرة ثانية للبرلمان، عزا طه ذلك إلى «ضيق الوقت»، الأمر الذي دفع إلى تشكيل لجنة برلمانية حكومية، تتولى مهمة مناقشة الموازنة في داخل البرلمان قبل طرحها للقراءة الثانية ومن ثم التصويت.
كردياً أيضاً، اعتبر النائب عن كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ديار برواري، أن الموازنة العامة للبلاد «مركزية وليست اتحادية»، داعياً إلى إعادة النظر بآلية تحصيل الإيرادات من مختلف القطاعات التي يتم على أساسها وضع الموازنة.
وقال في بيان، إن «المصطلح الدستوري لإقليم كردستان یجب أن یستخدم دون الإشارة إلى المحافظات، حیث فیه أربع محافظات هي أربیل والسلیمانیة ودهوك وحلبجة»، لافتاً إلى أن «لدينا شريحة من المهجرين والنازحين في بعض المحافظات ومن المفروض أن تكون هناك تخصيصات تصل إلى المحافظة مباشرة كي تستطيع الاستفادة من هذه الأموال».

نائب عن نينوى: حصة المحافظة لا تكفي لبناء قرية

وتعاملت الحكومة الاتحادية في موازنة 2019 بمصطلح «المحافظات الشمالية»، في إشارة إلى محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، الأمر الذي يراه الأكراد «مخالفة دستورية»، معتبرين أن كان الأولى بالحكومة ذكر إقليم «كردستان العراق»، فضلاً عن عدم تخصيص موازنة لمحافظة حلبجة، المقرّة من قبل الإقليم وليس الحكومة الاتحادية.
أما سنّياً، فما يزال نواب المناطق المحررة من تنظيم «الدولة» يطالبون بزيادة التخصيصات المالية الممنوحة لمدنهم في الموازنة، إذ اعتبر النائب نايف الشمري، إن «حصة نينوى بموازنة 2019 لا تكفي لبناء قرية واحدة، مشيراً إلى أن «فرض التعرفة الجمركية بين دهوك ونينوى أمر غير صحيح».
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، «إننا كممثلين عن محافظة نينوى لن نقبل بموازنة 2019 ولن نصوت عليها إذا لم تتضمن تعويض المتضررين من العمليات الإرهابية وإعادة إعمار المناطق التي أصابها الدمار»، لافتاً إلى «تخصيص مبلغ 142 مليار دينار (118 مليون دولار) لحصة نينوى، لا يكفي لبناء قرية واحدة».
كذلك، قارن محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، بين بدل إيجار السكن الذي خصصه البرلمان لأعضائه وبين حصة محافظة نينوى من الموازنة الاتحادية للعام 2019.
وقال، في تغريدة على «تويتر» إن «بدل ايجار السكن لاعضاء مجلس النواب يساوي 10 ٪ من ميزانية محافظة نينوى تعدادها سكانها 4 ملايين نسمة، معظمهم لا يمتلكون سكنا وكثير منهم يعيشون في الخيم».
وكان رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، خصص 3 ملايين دينار، لبدل إيجاب لنواب المحافظات الذين يأتون إلى بغداد لحضور الجلسات.

أسوأ موازنة

وفي السياق، قال النائب عن كتلة «الحكمة» عن محافظة البصرة، حسن خلاطي، إن الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019 هي «أسوأ» من موازنة العام الحالي 2018. وقال في تصريح لأحد المواقع التابعة للتيار، إن «العدالة بتوزيع الثروات ظلم، لأن العدالة هي إعطاء الاستحقاقات للمحافظات» مشيرا إلى أن «تخصيصات البترودلار لم تر النور حتى هذه اللحظة، وما تم تخصيصه للبترودولار إلى البصرة أمر إيجابي لكن يجب تفعيله بشكل واقعي ويتم صرفها».
وأشار إلى أن «مقدار النفقات في 2019 ارتفع 20٪ بقيمة 22 تريليون دينار، وزيادة بايردات النفط مقدارها 105 تريليونات دينار» لافتا إلى أن «زيادة النفقات تم توجيهها لمشاريع متوقفة ومنها استكمال بناء المستشفيات».
وأوضح أن «الموازنة حتى الآن لم تقرأ في مجلس النواب كقراءة أولى، والأمر الإيجابي هي مناقشتها في اللجنة الحكومية مع البرلمان في إجراء التعديلات وهي فرصة كي لا تعترض الحكومة عليها»، مبيناً أن «اللجنة الحكومية هي من طلبت تعديلات في الموازنة كونها لا تلائم البرنامج الحكومي».
ومن بين جمّلة المطالبات البرلمانية المتعلقة بتعديل مشروع قانون موازنة 2019، هي استقطاع مبلغ من كل برميل نفط وتوزيعه لكل عراقي.
وقالت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف في بيان لها، إن «الواجب الوطني والمسؤولية الأخلاقية أمام الشعب العراقي تقتضي تضمين مقترحنا (باستصدار قرار يقضي باستقطاع مبلغ من كل برميل نفط وتوزيعه على الشعب العراقي) ضمن موازنة 2019 التي يعتزم مجلس النواب إقرارها».
وأعربت عن ثقتها «بتوجهات رئيس مجلس النواب نحو تسخير كافة إمكانيات السلطة التشريعية في خدمة الشعب العراقي والنهوض بمستواه المعيشي من خلال التشريعات والقوانين التي تصب في الصالح العام».
وكانت نصيف، قد قدمت طلباً إلى رئاسة مجلس النواب معززاً بتواقيع 50 نائباً في 8 تشرين الأول/ نوفمبر الجاري، بالموافقة على استصدار قرار باستقطاع مبلغ من كل برميل نفط وتوزيعه ضمن البطاقة التموينية لكل فرد عراقي، وذلك استناداً الى المادة (59/ف2) من الدستور.

توحيد الأوقاف

كذلك، دعا عضو اللجنة المالية النيابية، النائب عن حركة «التغيير» هوشيار عبدالله، إلى «توحيد الوقفين الشيعي والسني وأوقاف الديانات الاخرى من خلال استحداث وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،» عازيا السبب إلى «تقليص التخصيصات المالية للأوقاف في الموازنة».
وأوضح في بيان، أن «من أهم الخطوات على صعيد تصحيح مسار العمل الحكومي في الدولة العراقية توحيد كافة الأوقاف (الشيعي والسني وديوان أوقاف الديانات المسيحية والأيزيدية والصابئية) في وزارة واحدة هي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وتشرف عليها الحكومة بشكل مباشر». وأضاف: «في كل عام هناك أرقام في الموازنة المالية بمبالغ طائلة للأوقاف التي لديها بالفعل أموال كبيرة، وهذا هدر في المال العام»، مبيناً أن «في موازنة 2019 هناك ما يقارب 877 مليار دينار (730 مليون دولار) للأوقاف الشيعية والسنية والديانات الاخرى، بواقع أكثر من 585 مليار دينار للوقف الشيعي، وأكثر من 284 مليار دينار للوقف السني، وسبعة مليارات دينار للديانات الاخرى».
وتابع: «نحن لا ننكر أهمية الدور الذي تقوم به الأوقاف، لكننا نرى أن توحيدها في وزارة واحدة سيحقق الأهداف المرجوة بشكل أفضل من خلال خلق ثقافة التسامح ونبذ خطاب الكراهية، بالاضافة الى تقليص تخصيصاتها المالية الضخمة التي هي أكبر بكثير من تخصيصات السلطتين التشريعية والقضائية وعدد من الوزارات»، لافتا إلى أن «ذلك سيبعدنا عن شبهات الفساد التي تحصل في كل سنة في الأوقاف الدينية، وهذه خطوة تصحيحية مهمة للغاية ونأمل أن توافق عليها الحكومة».
وأكد أن «الفائض من هذه المبالغ الضخمة من الممكن أن يذهب إلى القطاعات الخدمية كالماء والكهرباء والمجاري تحقيقا للإنصاف والعدالة وتلبية لمطالب الشعب العراقي»، موضحا: «إذا كان الهدف من الأوقاف هو حث الناس على عبادة الله سبحانه وتعالى والعمل برسالات الأنبياء، فإن خدمة الإنسان وتوفير مستلزمات حياته اليومية هي أعظم تجسيد لطاعة الله سبحانه وتعالى». وأعرب عن أمله «في أن يحظى هذا المقترح بدعم وتأييد المرجعية الدينية التي طالما أكدت على ضرورة القيام بإصلاحات حقيقية تحقق المنفعة العامة للشعب العراقي».
ودفعت كثرة الملاحظات على مشروع قانون الموازنة المالية للدولة لعام 2019، البرلمان، إلى استضافة اللجنة الحكومية الخاصة بمشروع القانون برئاسة فؤاد حسين، وزير المالية و نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية والوفد المرافق له.
من المقرر لأن تعقد اللجنة المالية النيابية، اجتماعا مشتركاً مع اللجنة الحكومية والمسؤولين في وزارة المالية لمناقشة الموازنة العامة للعام 2019. وقال النائب أحمد حاجي رشيد، عضو اللجنة المالية النيابية، إن «اللجنة المالية ستجتمع مع اللجنة الحكومية يوم الأحد المقبل، لمناقشة النفقات الجارية والاستثمارية والاقتراض وسعر برميل النفط والمناقلة وتنمية الأقاليم في مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للعام 2019».
وأضاف أن «اللجنة المالية ستحاول إدراج جميع الملاحظات الموجودة حول الموازنة داخل مشروع القانون، وبما فيها ملاحظات الكتل الكردستانية». وبين أن «في إطار ملاحظات إقليم كردستان حول الموازنة، سنحاول معالجة الموازنة بما يخدم إقليم كردستان. صحيح قد لا يمكن إدراج جميع الملاحظات لكن ستكون بالتأكيد هناك معالجة للموازنة، وهذا أيضاً يرتبط بمدى استعداد إقليم كردستان لتسليم واردات النفط المصدر إلى الحكومة الاتحادية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية