القاهرة-«القدس العربي» : أثارت موجة غلاء الأسعار التي شهدتها مصر على مدار الأيام الماضية، ردود فعل غاضبة من المصريين، فيما تقدم أعضاء في مجلس النواب المصري، بطلبات إحاطة حول أسباب تراخي الأجهزة الرقابية عن متابعة الأسواق.
وشهد العديد من السلع الغذائية خلال الأيام الماضية ارتفاعاً في الأسعار، حيث زاد سعر العيش السياحي «غير المدعم» بنسبة 50 ٪، فيما ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن والبيض والجبن والمكرونة والأرز، وارتفعت أسعار مواد البناء بنسب تتراوح بين 10٪ و20٪.
وسجلت أسعار اللحوم المستوردة التي يعتمد عليها الفقراء في مصر زيادة تصل لـ50 جنيهاً، بحسب شعبة القصابين بالغرفة التجارية في القاهرة.
هيثم عبدالباسط، عضو شعبة القصابين في الغرفة التجارية في القاهرة، قال إن سعر كيلو اللحم البرازيلي تراوح بين 120 و125 جنيهاً، بعدما كان يتراوح بين 70 و80 جنيهاً في الأسواق المصرية. وأوضح أن أسعار اللحوم البلدي شهدت زيادة 10٪، ليصبح سعر كيلو اللحوم البلدية 170 و180 جنيهاً.
وزادت مخاوف المصريين من استمرار الارتفاع في أسعار السلع خاصة الغذائية، لا سيما أن هذه الموجة الجديدة جاءت مع اقتراب حلول شهر رمضان، الذي يشهد كل عام ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار.
أسعار الوقود
وفيما يخص أسعار الوقود، تعتزم لجنة التسعير التلقائي للوقود الاجتماع خلال شهر مارس/ آذار الجاري لتحديد قرارها بشأن الأسعار الجديدة للبنزين والسولار التي سيتم تطبيقها خلال الربع الثاني من العام الجاري، بداية من أبريل/ نيسان حتى يونيو/ حزيران المقبلين.
ويتوقع الخبراء اتخاذ اللجنة قراراً بزيادة الأسعار، على خلفية ارتفاع سعر النفط عالمياً في ظل القفزات والارتفاعات التي حدثت مؤخراً على خلفية الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
وتجتمع اللجنة الخاصة بتحديد ومتابعة آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية كل 3 أشهر لتحديد أسعار المواد البترولية، على ألا تتجاوز نسبة التغير في سعر بيع المستهلك 10% ارتفاعاً وانخفاضاً عن سعر البيع الساري.
وتأخذ في اعتبارها العديد من المعطيات والعوامل التي تقوم بدراستها قبل تحديد قرارها، أبرزها أسعار النفط العالمية وتكاليف الإنتاج والتشغيل والنقل وسعر صرف الجنيه أمام الدولار وغيرها من العوامل الأخرى.
وكانت الحكومة رفعت أسعار البنزين الشهر الماضي بواقع 25 قرشاً للتر، لتبلغ حالياً 7.25 جنيهات للتر بنزين 80 و8.5 جنيهات للتر البنزين 92 و9.5 جنيهات للتر بنزين 95 وتثبيت سعر السولار عند 6.75 جنيهات للتر .
وبررت غرف التجارة في القاهرة، ارتفاع الأسعار، بالغزو الروسي لأوكرانيا، وارتفاع أسعار المواد الخام والشحن عالمياً، في وقت انتقد فيه أعضاء في مجلس النواب المصري غياب الرقابة على الأسواق.
غياب الرقابة
وطالب النائب عبد المنعم إمام، أمين سر لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب ورئيس حزب العدل، بمعرفة أسباب تراخي الأجهزة الرقابية التابعة لوزارتي التموين والتجارة والصناعة، في الرقابة على احتكار فئات تجار القمح الحر وأصحاب المطاحن للدقيق الحر، وتلاعبهم برفع الأسعار والتراخي كذلك عن الرقابة على أصحاب المخابز وتلاعبهم برفع أسعار المخبوزات.
وأكد في طلب إحاطة قدمه إلى مجلس النواب، أمس، على ضرورة معرفة أسباب التأخر والتراخي من وزيري التموين والتجارة والصناعة عن تنفيذ التكليفات الأخيرة التي وجه بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأعلنها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نهاية فبراير/ شباط الماضي، بضرورة متابعة الأسعار السوقية للسلع الغذائية الاستراتيجية بعد مستجدات الأزمة الروسية- الأوكرانية الأخيرة، فضلاً عن الاستفسار عن عدم التزام وزارة التموين بالتنفيذ والرقابة على قيام الباعة بإعلان الأسعار على المنتجات قبل بيعها إلى المواطنين.
وقال رئيس حزب العدل إن مسؤولي الغرفة التجارية أعلنوا ارتفاع أسعار الدقيق الحر بنسبة تصل إلى 22% بعد وصول سعر الطن إلى 11 ألف جنيه أوائل الشهر الجاري، بدلاً من 9 آلاف جنيه في منتصف فبراير/ شباط الماضي؛ الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار منتجات المكرونة بنسبة تتجاوز 30% بعد أن وصل سعر الطن إلى 10 آلاف جنيه بدلاً من 7500 جنيه قبل الزيادة.
وتابع إمام: «تسبب في ارتفاع أسعار الدقيق الحر، وفي رفع أصحاب المخابز أسعار الخبز السياحي بنسبة تصل إلى 50%، حيث ارتفع سعر رغيف الخبز الحر إلى 75 قرشاً مقارنة بـ50 قرشاً قبل الزيادة».
وزاد: «اتجه بعض أصحاب أفران إلى خفض وزن العيش الفينو والتلاعب في سعره، ورفع السعر بنسبة متغيرة حسب منطقة البيع ودرجة الرقابة داخلها ما بين 50 ٪ و100٪ في بعض الحالات، ووصول السعر إلى جنيه بدلاً من سعر 50 قرشاً للرغيف، وهو المنتج الذي يستخدمه قرابة 24 مليون تلميذ من طلاب المدارس بشكل أساسي ويومي في وجباتهم المدرسية، فضلاً عن غيرهم من المواطنين وطلاب الجامعات؛ الأمر الذي سيرفع الأعباء المالية على أرباب الأسر، خصوصاً أبناء الطبقة المتوسطة في الإنفاق على أطفالهم بالمدارس، بجانب غيرها من الأعباء المالية اليومية على كاهلهم.
احتكار الدقيق
وأوضح إمام أن المسؤولين أرجعوا عملية ارتفاع الأسعار إلى احتكار كل من تجار الدقيق الحر وأصحاب المطاحن كميات كبيرة من الدقيق، ثم استغلال هؤلاء أجواء ارتفاع الأسعار العالمية جراء الأزمة الروسية- الأوكرانية، ورفعوا أسعار الدقيق الحر، ما تسبب بالتالي في رفع أسعار منتجاته المذكورة من الخبز السياحي والمكرونة.
ولفت إلى إعلان وزير التموين المصري علي مصيلحي، أن المخزون الاستراتيجي للقمح يصل إلى 4 أشهر، ومستهدف وصوله إلى 4 ملايين طن بعد موسم الإنتاج المحلي الذي سيبدأ في شهر أبريل/ نيسان المقبل، وأن الدولة تمتلك احتياطياً يكفي لتغطية احتياجات الاستهلاك المحلي حتى نهاية العام الجاري من خلال الإنتاج والسعة التخزينية وتعاقدات التوريد الجديدة.
إلى ذلك، قدم النائب مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، طلب إحاطة ضد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير التموين علي مصيلحي حول الارتفاع الحاد وغير المبرر في معظم أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية.
وقال، إن ارتفاع الأسعار أمر متوقع نتيجة موجة التضخم العالمية والحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذا الارتفاع يجب أن يكون محسوباً بدقة ومراقباً من قبل الحكومة وأجهزتها المعنية، منتقداً زيادة سعر بعض السلع التي لا يتم استيرادها مثل الأرز بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم رغم أن مخزون العلف والذرة ما زال بالأسعار القديمة.
وتساءل عن سبب صمت وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك عن الارتفاعات الجماعية للأسعار والتي لا ترحم محدودي الدخل.
وطالب سالم الحكومة بوضع خطة واضحة لضبط الأسواق ومواجهة الزيادة غير المبررة لبعض الأسعار لمواجهة هذه الموجة من الغلاء الذي أحدث حالة من الغضب بين المواطنين.
وطالبت النائبة شيماء نبيه عضو مجلس النواب، الحكومة ممثلة في وزارة التــــموين، بتشديد الرقابة على الأسواق لمواجهة ارتفاع الأسعار، خاصة قبل حلول شهر رمضان.
وقالت عضو مجلس النواب، في بيان أمس، إن الأسواق تشــــهد ارتفاعاً غير منــــطقي في الكثير من السلع، إنه لا بد من التعامل بحسم مع جشع التجار الذين يستغلون الأزمان ويرفعون الأسعار بشكل بشكل عشوائي.
وطالبت النائبة الحكومة ممثلة في وزارة التموين وكل شركات إنتاج السلع بضخ المزيد من السلع والمنتجات الغذائية وتوفيرها بكثرة في المجمعات الاستهلاكية وبالتالي نواجه الارتفاع في الأسعار، ولفتت إلى أن العالم كله يواجه منذ أزمة كورونا موجة تضخم أدت لارتفاع الأسعار، وزادت مع الأزمة الروسية الأوكرانية، خاصة أن مصر تستورد القمح من روسيا والذي يستخدم في صناعة الخبز ولكن لدينا مخزون استراتيجي يكفي.
ولفتت إلى أن مصر خاضت مرحلة إصلاح اقتصادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 جعلت الاقتصاد المصري قوياً واستطاع أن يصمد في مواجهة أزمة كورونا، ففي الوقت الذي تحقق فيه دول معدل نمو بالسالب وأخرى «صفر»، تحقق مصر معدل نمو يتجاوز 3%، وتابعت: «لدينا ثقة في تجاوز تلك الأزمة ونجاح الحكومة في الحد من ارتفاع الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق».
3 اقتراحات
وطرح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عدداً من المقترحات للحكومة من أجل العمل على مواجهة ارتفاع أسعار البترول والقمح وتأثيره على الاقتصاد، على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الغربية على روسيا.
وقال، في تغريدة له على موقع تويتر أمس الإثنين، إن هناك إجراءات من الواجب سرعة تنفيذها لمواجهة ارتفاع أسعار البترول والقمح وتأثيره على الاقتصاد.
تضــــمنت مقترحات ساويرس، استبدال تـــوليد الطاقة من الغاز والمازوت بالطاقة الـــبديلة، تصــدير الغاز المسال من محطات الغاز الســـائل لأوروبا للاستفادة من سعر الغاز المرتفع وتعويـــض الغاز الروسي، زيادة مساحات زراعة القمح.