موجة كورونا الثالثة تخيف المصريين… مطالب بإغلاق جزئي وبتطعيم السجناء

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر خلال الأيام الماضية ارتفاعا في معدل الإصابات بكورونا، وسط الحديث عن دخول البلاد الموجة الثالثة من الوباء، ما دعا نوابا وأطباء للمطالبة بفرض حظر جزئي خوفا من انتشار الفيروس.
وتشير الأرقام الرسمية المعلنة إلى تفاقم الحالة الوبائية في البلاد، إذ كسرت مصر خلال الأيام الماضية حاجز الألف إصابة وتجاوز عدد الوفيات حاجز الـ50 حالة خلال التعداد اليومي.

5 أضعاف

الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، قالت إن معدل الإصابات الأسبوعية التي تم تسجيلها خلال الأسبوع الوبائي الحالي ارتفع إلى 5845 حالة أسبوعية، مقارنة بـ1248 حالة في هذا الأسبوع الوبائي نفسه من العام الماضي، أي بزيادة 5 أضعاف تقريباً.
وأضافت في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، أن محافظات القاهرة، والجيزة، والمنيا، والفيوم، وسوهاج هي أعلى 5 محافظات فيما يتعلق بأعداد الإصابات.
وأمام ارتفاع معدل الإصابات، طالبت زايد المواطنين بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، والتوجه لأقرب مستشفى قي حال ظهور أي أعراض مرضية عليهم.
في السياق، جدد رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، التأكيد على ضرورة استمرار تطبيق مختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية الخاصة بالتعامل مع فيروس كورونا، خاصة خلال هذه المرحلة التي تشهد تزايداً متسارعاً في تسجيل أعداد المصابين بهذا الفيروس.
وشدد على جميع الوزارات والجهات المعنية بمنع إقامة أي احتفالات أو فعاليات جماهيرية، مع ضرورة التعامل بحسم مع المراكز التجارية والمقاهي التي تخالف تطبيق القرارات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا وغلقها فوراً.
جاء ذلك خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، حيث تمت مناقشة آخر المستجدات الخاصة بالتعامل مع أزمة فيروس كورونا وتداعياتها.
وفي السياق، أعلنت وزارة التربية والتعليم قرارا مفاجئا بإنهاء العام الدراسي وعدم استكمال ما تبقى من مناهج تعليمية كما كان مُقرراً حتى نهاية مايو/ أيار المقبل.
وشمل قرار وزارة التعليم المراحل التعليمية بداية من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني الإعدادي، بالإضافة إلى الصفين الأول والثاني ثانوي، عقب أدائهم لامتحانات شهر أبريل/ نيسان الجاري.
وبرر وزير التربية والتعليم المصري، طارق شوقي، القرار بالاحتراز من كورونا، مؤكداً أن قرار الوزارة سيُقلل من اختلاط 21 مليون طالب تابعين لتلك المراحل التعليمية في ظل تصاعد أرقام إصابات فيروس كورونا في البلاد.
ويستثنى من هذا القرار طلبة الشهادتين الإعدادية والثانوية، الذين ستستمر دراستهم على أن يظل حضورهم إلى المدارس اختياريا، وسط تعهد الدولة ببذل كافة الإجراءات الاحترازية لطلاب الشهادات العامة أثناء الامتحانات التجريبية والنهائية.

تحذير بفرض الإغلاق

وحذر محمد عوض تاج الدين، مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي، المواطنين من عدم الالتزام بالقيود المتخذة لمنع تفشي فيروس كورونا، مؤكدا أنه إذا لم يلتزم الشعب بالإجراءات، ستضطر الدولة للإغلاق.
وقال في تصريحات صحافية، إن الدولة حريصة بشكل كبير على التوازن الدقيق بين الحالة الوبائية ومصلحة المواطنين الصحية وحياتهم وبين الحالة الاقتصادية.
ولفت إلى أن لجنة إدارة الأزمة منعقدة بشكل دائم ليل نهار، وإذا احتاج الأمر إجراءات جديدة سيتم اتخاذها على الفور.

نتائج وخيمة

وطالبت الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، بفرض درجة من درجات الإغلاق الجزئي لمنع انتشار فيروس كورونا.
وكتبت على صفحتها على «فيسبوك»: التجمعات في رمضان والأعياد للمسيحيين والمسلمين ستكون لها نتائج وخيمة إذا لم توضع أي قواعد تمنع أو على الأقل تحد من التجمعات والحركة بين المحافظات.
وتابعت: أيضا من الهام جدا أن تبدأ وزارة الصحة في عمل وإعلان حصر دقيق وحقيقي لأعداد المصابين والوفيات. الجميع يعلم أن هذه الأعداد المعلنة لا تمت بصلة للأعداد الحقيقية.
وأضافت: أعتقد آن الأوان لمواجهة حقيقية وعلمية للمشكلة، الوضع أخطر بكثير من نظام دفن الرأس في الرمال.

صعيد مصر

كذلك دعا عضو مجلس الشيوخ المصري، محمود سامي، الحكومة إلى ضرورة فرض حظر جزئي، في مقترح للحد من إصابات كورونا، بداية من هذا الشهر.
وقال: الموجة الثالثة لكورونا كشرت عن أنيابها عالميا ومحليا، وهناك بعض المحافظات المصرية ربما تتعرض للإغلاق التام، خاصة في صعيد البلاد، ولا بد من تحرك عاجل قبل حدوث كارثة.

إنهاء العام الدراسي… والصحة تؤكد ارتفاع معدل الإصابات خمسة أضعاف

وزاد: نعلم جيدا أن الوضع الاقتصادي لمصر لن يسمح بتطبيق حظر كامل، لذا طالبنا أن يكون هناك حظر جزئي، في ساعات لا تؤثر بالسلب على عمل المؤسسات الحكومية والخاصة.
وتابع: الهدف الأكبر من تلك الخطوة هو شعور المواطنين بخطورة الموقف، الحكومة عليها أن تدق ناقوس الخطر، حتى يزداد الالتزام بالإجراءات الاحترازية، لا نريد الوصول لسيناريو مماثل لما حدث بالهند، وغيرها من الدول التي تعيش أزمات حقيقية حاليا بسبب الجائحة.
وأضاف: الدولة أمام تحديين رئيسين هما مواجهة جائحة كورونا، والخروج من تلك الأزمة دون تعرض الاقتصاد المصري للانهيار، ولن تستطيع الحكومة وحدها فعل ذلك، المواطن هو البطل هنا، هو من يمكنه المساهمة في أن يمر هذا الظرف الاستثنائي بأقل خسائر ممكنة.
واكد على ضرورة أن توضح وزيرة الصحة والسكان هالة زايد ما تمر به البلاد حاليا فيما يخص جائحة كورونا، قائلا: علينا أن نعلم الأرقام الحقيقية للمصابين، ومدى جاهزية المستشفيات لاستقبال المصابين في حالة زيادة الأعداد. ووجهت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» إنذارا لوزير الداخلية لمطالبته لـ«تمكين نزلاء السجون من المحكومين والمحبوسين احتياطيا من اختيار التسجيل لتلقي لقاح كورونا داخل السجون وأماكن الاحتجاز على وجه السرعة، خشية على حياتهم وعلى الصحة العامة للمجتمع في ظل تعاقب موجات أشد للفيروس وتوالي ارتفاع الإصابات والوفيات، واحتراما لحقهم في الصحة كأحد الفئات الأكثر عرضة للعدوى بسبب أوضاع الاحتجاز في أماكن مغلقة واستحالة التباعد الجسدي».
وقدم محامو المبادرة، بلاغا للنيابة عن باتريك جورج الباحث بالمبادرة والسجين السياسي المحبوس احتياطيا في مجمع سجون طرة على ذمة القضية 1766 لسنة 2019 أمن دولة عليا منذ فبراير/ شباط 2020.
وقالت المبادرة في الانذار: «كانت وزيرة الصحة هالة زايد وعدت في مداخلة متلفزة بإتاحة اللقاحات للفئات الموجودة في أماكن مغلقة مثل دور رعاية المسنين والسجون، إلا أن وزارة الداخلية ومصلحة السجون التابعة لها حتى وقت توجيه الإنذار لم تعلنا البدء في تطعيم السجناء والمحبوسين احتياطيا أو أعداد الإصابات ونسب الشفاء والوفاة بسبب فيروس كورونا داخل السجون وأماكن الاحتجاز».
وتابعت: «على الرغم من محدودية كمية اللقاحات المتوفرة في مصر حتى الآن، فقد توسعت وزارة الصحة مؤخرا في توزيع اللقاح على مستوى الجمهورية كافة الأفراد دون التقيد بإعطاء الأولوية للمجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، ومنهم السجناء والمحبوسون احتياطيا». وزادت: «وفقاً لخريطة طريق منظمة الصحة العالمية لتحديد أولوية توفير اللقاح في سياق الإمدادات المحدودة المنشورة في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي فإن السجناء والمحبوسين احتياطيا يقعون ضمن المجموعات الأكثر عرضة لاكتساب العدوى ونقلها وذلك لوجودهم في أماكن مزدحمة ومغلقة يصعب فيها مراعاة التباعد الجسدي».
وتابعت «وفرت بعض الدول اللقاح للسجناء بالفعل في المنطقة العربية وفي أفريقيا. فعلى سبيل المثال قامت المغرب بحملة للتطعيم داخل السجون وأماكن الاحتجاز، استهدفت من تخطوا الستين عاما؛ وبحلول مارس/ أذار الماضي تم تطعيم 77٪ من الفئة المستهدفة داخل المؤسسات العقابية. وكذلك أعلنت دول منها الكويت والبحرين عن بدء حملات للتطعيم داخل السجون وأماكن الاحتجاز. كما وضعت جنوب أفريقيا المساجين في المرحلة الثانية من حملة التطعيم ضد فيروس كورونا.
وقالت المبادرة المصرية في إنذارها لوزير الداخلية إن «الدولة مسؤولة منفردة عن توفير الرعاية الصحية للسجناء، حيث تنص المادة 18 من الدستور المصري الصادر عام 2014 على أن لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة، ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. كما تنص المادة 55 من الدستور على أن «كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيّا أو معنويّا، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيّا وصحيّا.».. وكذلك تنص المادة 56 على أن «السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون للإشراف القضائي ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر».

قواعد مانديلا

ولفتت إلى أنه «وفقا لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي تعرف بـ«قواعد نيلسون مانديلا» فإنه ينبغي أن يحصل السجناء على نفس مستوى الرعاية الصحية المتاح في المجتمع، وينبغي أن يكون لهم الحقُّ في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية مجَّاناً ودون تمييز على أساس وضعهم القانوني».
وزادت: «سبق واتخذت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا تم على أثرها تعطيل حق السجناء والمحتجزين في الزيارة الدورية لذويهم مدة تجاوزت الثلاثة أشهر كاملة دون توفير أي وسائل أخرى للتواصل، بما أثر على صحتهم النفسية تأثيرا سلبيا مضاعفا لما يعانيه الأفراد خارج السجون، فضلاعن حرمانهم من احتياجاتهم التي توفرها الزيارة من الغذاء والأدوية. وعندما سمح بعودة الزيارة في أغسطس/ آب 2020 جاءت باشتراطات جديدة تطول فيها الفترة الزمنية بين الزيارة والأخرى. كما تعذر حضور العديد من المحبوسين احتياطيا أمام النيابة واستمر حبسهم بالمخالفة للمدة القانونية المحددة للحبس الاحتياطي وقانونيته».
وتابعت أنَّ «الحبس وغيره من التدابير التي تفضي إلى عزل الأشخاص عن العالم الخارجي تدابير مؤلمة من حيث إنها تسلب الفرد حقَّه في تقرير مصيره بحرمانه من حرِّيته، ولذلك لا ينبغي لنظام السجون، إلاَّ في حدود مبرِّرات العزل أو الحفاظ على الانضباط، أن يفاقم من المعاناة الملازمة لمثل هذه الحال» حسب قواعد الأمم المتحدة».

ضرورة وأولوية

وشددت على أن «إتاحة اللقاح للسجناء وتطعيمهم ليس رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل ضرورة وأولوية للصحة العامة، والتزام يقع على عاتق الحكومة لعدة أسباب منها: أولا: حماية أرواح السجناء باعتبارهم ضمن المجموعات الأكثر عرضة لمضاعفات الفيروس وفي ظل تجهيزات الخدمة الصحية شديدة الضعف داخل السجون، كما أنهم غير قادرين على تسجيل أنفسهم من داخل أماكن احتجازهم أسوة بالعاملين بالسجون. وثانيا: تحقيق المناعة المجتمعية، حيث لا تتحقق إلا مع تكون مناعةٌ ضد المرض لدى نسبة كبيرة من المجتمع، مما يجعل انتقال المرض من شخص لآخر غير مرجح ويُصبح المجتمع بأكمله محميا؛ وهو ما لن يتحقق في ظل تجاهل الالتزام بتوفير التطعيم للسجناء».
وجددت مطلبها «بسرعة توفير اللقاحات مجانيا واختياريا ودون تمييز للسجناء والمحبوسين احتياطيا وفي ضوء إجراءات تتسم بالشفافية والعلانية من خلال، وإصدار وزيرة الصحة قـرارا بتوفير اللقاح ضد فيروس كورونا للسجناء والمحتجزين، على أن يتم منحه وفـق الـبروتوكول المخصص، وإصدار وزير الداخلية قرارا بتمكين السجناء من تلقي اللقاح وتخصيص أماكن داخل السـجون وإعدادها لتكون مراكز طبية مناسبة لمنح اللقاح».
وأكدت أنها» تتابع عن كثب سياسات الحكومة المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا وتوفير اللقاحات، وأنه في يناير/ كانون الثاني الماضي مع إعلان وزارة الصحة والسكان بدء حملة التطعيم ضد كورونا قادت المبادرة حملة واسعة للمطالبة بإتاحة التطعيم (حق للمواطنين مجانا ودون تمييز) وعندما أعلنت وزارة الصحة أن اللقاح سيتم توفيره مجانا فقط للأطقم الطبية ولغير القادرين المسجلين في بيانات برنامجى تكافل وكرامة، شددت المبادرة المصرية على مطلبها بجعل اللقاح مجانيا للجميع، ونشرت تعليقا يؤكد على كون «مجانية لقاح كورونا حقا قانونيا وأولوية للصحة العامة».
ونعت النقابة العامة للأطباء، مساء الأربعاء، كلا من الدكتور علي محمد حسن المنصوري، استشاري طب العيون في مستشفى الرمد العام، والدكتور محمد رضا وردة، استشاري الجراحة العامة والأورام والمناظير، وزميل الكلية الملكية للجراحين في لندن وزميل الجمعية الدولية لجراحي المناظير في دلهي، والدكتور ضياء محمد عبد الرحمن، أخصائي الجلدية في مستشفى الإيمان العام في أسيوط، والدكتورة إحسان فهمي أستاذة الأمراض العصبية والنفسية بطب بنها، والدكتور أيمن الحفناوي، أستاذ طب الأطفال بالزقازيق والذي أصيب وتوفي في السعودية.
وتقدمت النقابة بخالص العزاء لأسرهم ومحبيهم، وأكدت أن جميعهم رحلوا نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، وأكدت أن إجمالي عدد الوفيات بالفيروس ارتفع لـ492 طبيبا حتى الآن.
وأعلنت وزارة الصحة المصرية تسجيل 1011 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، إضافة إلى وفاة 51 حالة جديدة، وبذلك ارتفع إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا إلى 225528 من ضمنهم 169308 حالة تم شفاؤها، و 13219 حالة وفاة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية