موسم الأزمات الفنية في مصر بين شائعات مُغرضة وحقائق مؤكدة

كمال القاضي
حجم الخط
0

خلال الفترة القصيرة الماضية أشارت بعض الظواهر في الوسط الفني إلى وجود حالة من عدم الانسجام العام، نظراً لتوالي عدد من المُشكلات كان أولها احتجاج الفنان محي إسماعيل على شكل وطبيعة تكريمه بمهرجان المسرح القومي الذي يترأسه الفنان محمد رياض. فقد عبر محي عن استيائه من طريقة التكريم واختصار مسيرته الفنية في مراسم شكلية واعتراف رمزي بقيمته وتاريخه الفني، ما أثار حفيظة القائمين على المهرجان ودعاهم للدفاع عن الفعاليات الرسمية والرد على الفنان في محاولة للتبرير وتقديم أعذار، باعتبار أن القيمة الحقيقية للتكريم هي نوع من التقدير المعنوي وليس بالضرورة وجود حافز مالي يُرضي جميع المكرمين، لاسيما أن إمكانيات المهرجان لا تسمح بما هو فوق طاقته.
وبعد انتهاء هوجة حفل ختام المسرح القومي بأيام قليلة بدأ الحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن اتهام فنانة مشهورة بالمتاجرة في الأعضاء البشرية، وهو ما مثل صدمة للرأي العام المصري مازالت أصداؤها القوية مستمرة إلى الآن برغم محاولات تلك الفنانة نفي التهمة عن نفسها وقيامها بمخاطبة جمهورها عبر صفحتها الرسمية بالفيسبوك، وهي في حالة نفسية مضطربة ويبدو عليها الحزن الشديد والارتباك لورود اسمها في جريمة من هذا النوع ولو من باب الاشتباه فقط.
القضية الثالثة والتي شغلت آلاف المُحبين والمُعجبين بالمطربة أنغام، هي قصة مرضها العُضال واحتجازها في المستشفى لفترة طويلة خارج البلاد، ولأنها تتمتع بقدر كبير من الشعبية ولها جمهور يمتد من المحيط إلى الخليج، فقد ظل الكثير في حالة ترقب ومتابعة آملين وراجين من الله أن تتحسن حالتها وتعود إلى أرض الوطن وهي في كامل صحتها وعافيتها.
وبنفس الدرجة من الاهتمام تابع الناشطون على السوشيال ميديا ردود أفعال نقيب الموسيقيين مصطفى كامل إزاء مرض الفنانة العضو بالنقابة، واستنكر بعضهم تصريحاته التي ذكر فيها أنه حاول الاتصال تليفونياً بأنغام أكثر من مرة ولكنها لم ترد، ولهذا فلم يُكرر الاتصال لأنه لا يقبل بالتجاهل وعدم الاعتناء على أي مستوى.
وقد جلب هذا التصريح لنقيب الموسيقيين موجة عارمة من النقد الحاد وصلت إلى حد اتهامه بعدم التوفيق في التعامل مع الموقف، وبعده عن الصواب في مواجهة أزمة الفنانة المرضية وهي في حالة عصيبة لا تُمكنها بالطبع من الرد على أي اتصال من أي شخص مهما كان اعتباره.
وتأتي وفاة الفنان لطفي لبيب لتضع العديد من علامات الاستفهام حول إدعاء بعض الشخصيات بأن وفاة الفنان الراحل لم يكن لها صدىً قوياً يتناسب مع تاريخه الفني وحجم جماهيريته، في إشارة خبيثة لوجود تفرقة عنصرية داخل الوسط الفني والثقافي بين الفنان المسلم والفنان غير المسلم، وهو اجتراء على الحقيقة بكل المقاييس لأن خبر وفاة الفنان الكبير لطفي لبيب كان مؤلماً للجميع، وقد تناقلته وسائل الإعلام الرسمية على نطاق واسع وامتلأت صفحات الفيسبوك بالعديد من عبارات الرثاء والعزاء وانتشرت صور الفنان على جميع المواقع وهو في مراحل مُختلفة من عمره.
فضلاً عن أن هناك من تحدث باهتمام بالغ عن فترة وجوده في الخدمة العسكرية واشتراكه كمقاتل في حرب أكتوبر 73 وهو ما ينفي بالكلية ما ورد في كتابات البعض عن مزاعم العنصرية والتفرقة بين فئات الفنانين والنجوم على أساس الدين والعقيدة أو غير ذلك من الإدعاءات الباطلة.
وما ينفي عن الوسط الفني المصري هذا الافتراء الكاذب ردود الأفعال الشعبية القوية التي صاحبت وفاة الموسيقي والمُلحن اللبناني الكبير زياد رحباني في توقيت متزامن مع وفاة لطفي لبيب، حيث خصصت أغلب الفضائيات والمحطات الإذاعية المصرية فترات مطولة من إرسالها لاستعراض تاريخ الفنان الكبير ومسيرته مع تحليلات عميقة لبعض أعماله الإبداعية، سواء التي أبدعها مع والدته المطربة العربية الكبيرة فيروز أو مع غيرها. فعلى مدى ثلاثة أيام وأكثر ظلت المادة الفنية الخاصة بزياد رحباني ومشواره في صدارة المشهد الثقافي والإعلامي على مدار الساعة.
وربما فرض تزامن موعد الوفاة بين الفنانين الكبيرين، المصري لطفي لبيب واللبناني زياد رحباني، توزيع مساحات التغطية للحدثين على فترات متقطعة، وهو ما أكد حرص الإعلام المصري والجمهور العربي كله على متابعة كل ما تم عرضه بالفضائيات وكان له صلة بمسيرة الفقيدين العربيين بدون الالتفات لمسألة الديانة أو العرق فكلاهما عربي وهذا يكفي.
وفي سياق آخر ألقت أزمة قانون الإيجار القديم الذي تم تعديله مؤخراً بظلالها على الوسط الفني أيضاً، حيث أعرب عدد من الفنانين والفنانات عن تضررهم من التعديلات التي أدخلت على القانون وكان أبرز هؤلاء الفنانة نبيلة عبيد التي ما تزال تقطن في شقة بالإيجار في حي المهندسين.
وقد أوضح رئيس الوزراء أن هناك إجراءات خاصة ستتخذها الدولة حيال بعض الحالات الخاصة لسكن الفنانين والنجوم، خاصة الأماكن السكنية التي تأخذ طابعاً أثرياً، مؤكداً حسب ما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتم تداوله بمختلف الصفحات، حرص الدولة الكامل على عدم الإضرار أو المساس بواقع الفنانين والنجوم المصريين ومستقبلهم في المراحل المُقبلة من حياتهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية