موسم الواعدين والمغمورين والحالمين!

باقامة نهائي الانتر وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا أمس، يكون الموسم أسدل ستاره على وقع تتويجات كثيرة غير متوقعة، شهدت بروز الواعدين والمغمورين بتحقيق المفاجآت في عدة مسابقات حول القارة الأوروبية.
ربما يعتبر نهائي الأبطال بحد ذاته من مفاجآت الموسم، كون الانتر وسان جيرمان لم يكونا من أبرز المرشحين للقب المسابقة، وهناك العديد من الأندية كسرت عقدة النحس والصيام عن الألقاب، بل حتى امتد الأمر الى مسابقات النساء، فأبرز المفاجآت كان انتصار سيدات أرسنال بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 18 عاماً، بعد تغلبهن على المرشح الأبرز سيدات برشلونة اللاتي أحرزن ثلاثة من آخر أربعة ألقاب في المسابقة، وكان برشلونة مرشحا فوق العادة للاحتفاظ بلقبه، خصوصا أنه حوى في صفوفه نجمتين أحرزتا الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم، وهن ايتانا بونماتي وأليكسيا بوتيلاس، اضافة الى أن أرسنال أنهى الدوري الانكليزي بفارق 12 نقطة عن البطل تشلسي، الذي خسر أمام سيدات برشلونة بمجموع المباراتين 2-6 في نصف نهائي دوري الأبطال.
لكن المفاجآت الحقيقية كانت عند الرجال، حيث نجح نيوكاسل الانكليزي في الفوز بأول لقب منذ 1955، عندما أحرز كأس رابطة المحترفين. ورغم نجاحه في التأهل الى مسابقة دوري الأبطال الموسم المقبل بحلوله خامسا في البريميرليغ، الا ان فوزه باللقب اعتبر مفاجأة، خصوصا انه جاء على حساب بطل الدوري ليفربول، وأيضا كون أن لقب هذه المسابقة لم يخرج عن الثلاثي مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وليفربول منذ العام 2015. لكن المفاجأة الأكبر في انكلترا، كانت نجاح المغمور كريستال بالاس في الفوز على مانشستر سيتي في المباراة النهائية لكأس انكلترا، ليحرز أول لقب في تاريخه، علما أن أبرز انجاز له كان الوصول الى المباراة النهائية لهذه المسابقة مرتين في السابق، وأيضا هذا الفوز سيسمح لبالاس في المشاركة في مسابقة أوروبية (يوروبا ليغ) لأول مرة في تاريخه أيضا، ومع التذكير بأن لقب الكأس في انكلترا لم يخرج من قبضة الكبار، أو ما يسمون «الستة الكبار» (مانشستر سيتي ويونايتد وأرسنال وتشلسي وتوتنهام وليفربول) منذ 1995.
واذا بقينا في نطاق الاندية الانكليزية، فان انتصار توتنهام بمسابقة الدوري الأوروبي، كسر عقدة عدم الفوز بلقب منذ 2008، بل كان الفوز له رونق عند مشجعيه، بأنه سمح لفريقهم بالعودة الى المشاركة في مسابقة دوري أبطال اوروبا الموسم المقبل، رغم حلوله في المركز السابع عشر في الدوري، وهو الأخير الآمن من الهبوط، مع تعرضه لـ22 هزيمة في 38 مباراة، واعتبر الموسم كارثياً بكل المقاييس الى حين نجح الفريق في الفوز باللقب ليكسر صيام 17 عاما عن الألقاب، وهو ما كان مثار احتفالات صاخبة بين مشجعيه أنساهم كل كوارث الدوري. وحتى في ملحق الصعود الى الدرجة الممتازة، تحققت مفاجأة كبيرة بفوز سندرلاند على المرشح الأبرز شيفيلد يونايتد، خصوصا أن الفارق بينهما كان كبيراً في نهاية دوري التشامبيونشب (14 نقطة لمصلحة شيفيلد).
وحتى في اسكتلندا، وبعدما تعودنا على اسمي سيلتك ورينجرز في احراز كل الألقاب، فان أبردين كسر جفاء الألقاب الممتد منذ 2014 عندما فاز بكأس المحترفين حينذاك، لكن انتصاره بكأس اسكتلندا هذا الموسم بتفوقه على سيلتك في المباراة النهائية، سمح له بالفوز بلقب لم يفز به منذ 35 عاماً عندما كان السير أليكس فيرغسون يدربه، علما أن هذا الفوز كان الأول لأبردين على سيلتك في 30 مباراة بينهما.
وفي ايطاليا، نجح بولونيا في الفوز بكأس ايطاليا، وهو أول لقب للنادي منذ 1974، ونجح في ذلك بهزيمة العريق ميلان في المباراة النهائية، منهيا صيام 51 عاماً عن الألقاب، علماً أن فرق يوفنتوس والانتر ونابولي ولاتسيو فقط هي التي نجحت بالفوز بهذا اللقب منذ 2008.
وثورة الحالمين استمرت في ألمانيا، بنجاح شتوتغارت في الفوز بأول لقب له منذ 2007، بفوزه بكأس المانيا بعدما تغلب في المباراة النهائية على المغمور أرمينيا بيليفيلد.
واستمرت المفاجآت، وامتد الى الأراضي المنخفضة، في هولندا، حيث نجح غو أهيد ايغلز، التابع لمدينة ديفينتر، في الفوز بكأس هولندا، منهياً صياما عن الألقاب امتد 92 عاماً، وتحديدا منذ 1933، عندما فاز بلقب الدوري، حيث كانت كرة القدم في هولندا حينذاك مكونة من الهواة ومن دون دوري منظم واحترافي. لكن في هذا الموسم نجح المغمور غو أهيد ايغلز في الفوز على ايه زد الكمار، الأكبر نسبيا منه، في المباراة النهائية بركلات الترجيح، ما سمح له أيضا في المشاركة في مسابقة الدوري الأوروبي، أيضا للمرة الأولى في تاريخه.
المفاجآت وانتصار الصغار والكادحين والحالمين لن يتوقف، لكن أن يحدث ذلك بهذا الكم في موسم واحد، هو بحد ذاته مفاجأة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية