موسم اهتزاز الكبار والنجاة من النار في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى!

 ظافر الغربي 
حجم الخط
0

تونس «القدس العربي»: عندما نسمع أن ليل هو بطل فرنسا وأتلتيكو مدريد هو بطل إسبانيا وأن الأندية الأكثر فوزاً بلقب دوري أبطال أوروبا عانت أشد المعاناة في أكثر من بلد كي تتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، ندرك أن الموسم الذي انتهى للتو في القارة العجوز كان موسماً مختلفاً واستثنائياً وحافلاً بالمفاجآت والمفارقات، موسماً شهد اهتزاز معظم الكبار ومعاناتهم أشد المعاناة سواء على المستوى المحلي أو القاري.
ميلانو تتقدم، واليوفي مبهم. هكذا كانت وضعية الدوري الإيطالي منذ البداية. فريقا ميلانو يسيطران على الصدارة ووضعية مبهمة لليوفي حامل اللقب. صحيح أن الإنتر بقيادة مدربه المحنك كونتي انتزع اللقب في نهاية المطاف وعن جدارة واستحقاق وبعد سنوات من الانتظار، إلا أن الميلان الذي فقد الصدارة أنهى موسمه مع مدربه بيولي وصيفاً وحقق تأهله الأول إلى دوري الأبطال بعد سبع سنوات عجاف وهو الذي فاز باللقب الأوروبي سبع مرات من قبل. وان نجح أتالانتا المتميز في السنوات الأخيرة مع مدربه غاسبريني في التأهل إلى دوري الأبطال مجدداً، إلا أن يوفنتوس الذي جاء برونالدو ليساعده على الفوز بدوري الأبطال والذي استمرأ السيطرة على اللقب المحلي وجد نفسه فجأة في مهب الريح، إذ أقصي من الدور الثاني أوروبياً أمام بورتو البرتغالي واضطر للانتظار حتى الجولة الأخيرة ليتأهل إلى البطولة الأوروبية الأهم مستفيداً من تعثر نابولي الذي تعادل على أرضه مع فيرونا، وإذا استثنينا الكأس فإن “إنجاز” رونالدو كان الفوز بلقب هداف الدوري بتسعة وعشرين هدفاً، أما “إنجاز” المدرب والنجم السابق بيرلو  فكان التأهل الأوروبي. وباختصار هو موسم للنسيان تنهيه السيدة العجوز وسط حيرة تلف الجميع، هل يبقى رونالدو؟ وهل يأتي زيدان إلى السدة التدريبية؟ أم يستمر التخبط لموسمٍ آخر؟
في حالة باريس سان جيرمان فإن إنهاء الموسم بالفوز بكأس فرنسا فقط، لا يعد نجاحاً لبوتشيتينو في “نصف موسمه” الأول، ففي الدوري جاءت المفاجأة الكبيرة من ليل الصغير الذي توج باللقب عن جدارة واستحقاق، وفي أوروبا وبعد إعصار مبابي ونيمار الذي أطاح بالبارسا والبايرن، تفككت الأوصال أمام مانشستر سيتي على نحو لم يتوقعه أحد، فكانت الخسارة ذهاباً وإياباً أمام غوارديولا في نصف النهائي، وبدا أن الفريق المدجج بالنجوم هو بحاجة للمزيد منهم كي يقدر على تحقيق حلمه والفوز بدوري الأبطال.

الريال والبارسا كلاهما في غصة!

في إسبانيا سيطر أتلتيكو مدريد على صدارة الليغا منذ بداية الموسم وحتى نهايته، فكان جديراً بلقب الدوري الذي استحقه سيميوني للمرة الثانية في سنواته الناجحة على رأس النادي الثاني حجماً في العاصمة الإسبانية. أما جاره الكبير ريال مدريد فدفع ثمن تطوير ملعبه بغياب التعاقدات، ولا يزال يدفع ثمن رحيل هدافه التاريخي كريستيانو رونالدو والتعاقد الفاشل مع البلجيكي كثير الإصابات إيدين هازارد الذي لم يجد نفسه منذ ترك لندن! وصيفٌ في الدوري، وإقصاء مبكر في الكأس وخروج من نصف نهائي الأبطال على يد تشلسي، حتماً هو ليس الموسم الذي يود الفريق الأبيض وجمهوره أن يتذكره، والكرة الآن في ملعب الرئيس بيريز المطالب بإعادة البسمة إلى البيت الأبيض بتعاقدات مثمرة على مستوى اللاعبين وربما أيضاً على مستوى الجهاز التدريبي للفريق العريق. أما الغريم برشلونة فلديه ما يكفي من هموم، فكأس الملك كان بالتخصص (وهو بطله القياسي) مجرد ترضية لا تبدو مقنعة لجماهيره في موسم شهد خروجاً مبكراً من دوري الأبطال ومركزاً ثالثاً فحسب في الدوري مع خسارة مزدوجة للكلاسيكو. كلها معطيات لا تسر أنصار الفريق الذي يضم نجم العالم الأول، والذي يتوجب على رئيسه الجديد القديم لابورتا أن يصحح فترة الرئيس السابق بارتوميو بكل ما تركته من مخلفات شوهت تاريخ العملاق الكتالوني المثقل بالديون.

ليفربول في الرمق الأخير

عملاق آخر، هو أكثر الأندية الإنكليزية فوزاً بدوري الأبطال (6 ألقاب) وبطل البريميرليغ للموسم الفائت عانى أشد المعاناة هذا الموسم، فقد تدهور في وقت من الأوقات إلى المركز السابع، بل إنه قضى أكثر من نصف الموسم خارج منطقة الأبطال وهي المسابقة التي أقصاه منها البطل القياسي ريال مدريد، وكشأن الآخرين عانى يورغن كلوب من مسلسل مؤلم من الإصابات عصفت بخط دفاعه وفرضت عليه هذه العثرات التي أخّرت تأهله إلى دوري الأبطال إلى الجولات الأخيرة، كشأن تشلسي الذي تحسن مع توخيل لكنه عانى كثيراً في الأمتار الأخيرة، قبل أن يتأهل على حساب ليستر الذي فاز بالكأس وابتعد عن دوري الأبطال في اللحظات الأخيرة للموسم الثاني على التوالي!
موسم غريبٌ حقاً، عانى فيه من الاهتزاز أبرز الكبار، لكنهم نجوا من “النار”، نار البعد عن أضواء دوري الأبطال والإقصاء من أهم الأطوار، ربما بسبب جائحة كورونا، وما خلفته من ضغوط اقتصادية ومعاناة انعكست فنياً على معظم الفرق، ولعله كان من حسن الطالع لهذه الأندية، وللبطولة الأوروبية الأهم، أن هؤلاء استطاعوا في نهاية المطاف تسجيل أسمائهم في المحفل الأوروبي الأول، حيث ننتظر من جديد موسماً مثيراً واستثنائياً أيضاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية