ميسي على مفترق طرق في مشروع آيل للسقوط!

عندما قرر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ترك فريق حياته برشلونة لينتقل الى عالم جديد في الصيف قبل الماضي، فانه استقبل في باريس على انه القطعة النفيسة المفقودة في التاج المرصع باللآلئ، وأنه سيكون مفتاح حل شفرة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا الذي ظل بعيد المنال عن نادي العاصمة الفرنسية.
اليوم وبعد خيبة جديدة، باقصاء مبكر من أدوار خروج المغلوب في المسابقة الاشهر عالمياً، بات ملحاً على ادارة النادي القطرية أخذ قرارات حاسمة، أهمها اعادة النظر في السياسة المتبعة منذ تملك النادي، والقائمة على ضم أبرز الأسماء اللامعة في عالم كرة القدم، مع تكاليف باهظة، اما عبر دفع بدل انتقالات خيالية او رواتب فلكية، لأن الأهداف منها تحققت، وأبرزها توسيع القاعدة الشعبية العالمية عبر جذب شرائح جديدة من المعجبين والأنصار العاشقين للنجوم والأسماء الكبيرة، لكن في عالم كرة القدم بات معروفاً أن مجموعة من الأسماء اللامعة لا تصنع بالضرورة فريقاً ناجحاً، فجمع الثلاثي الهجومي الرهيب ميسي ومبابي ونيمار، لن يمنع مدافعي الخصوم من ايجاد وسائل لايقافهم، عدا عن تحذيرات كل حين وآخر من اليويفا والفيفا مع التذكير بضرورة التقيد بقانون العدل المالي، فبات ملحاً الآن التفكير باستراتيجية مختلفة، خصوصا ان النادي بات يتعين عليه تفريغ فريقه من البدائل المناسبين والاحتياطيين الملائمين للنجوم الكبار، لتقليص الكلفة العامة، واعطاء فرصة لصغار السن وهم في حالة التعلم واكتساب الخبرة، ما يقود الى خلل في توازن خطوط الفريق.
ربما أكثر الاسماء طرحاً للاستغناء عنه ربما ميسي، رغم ان النادي أشيع انه مل من تقاليع نجمه البرازيلي نيمار، بسبب صخب حياته الخاصة وكثرة غيابه بداعي الاصابة خصوصا قي فترات مهمة وحساسة في مسيرة النادي كل موسم. وحتى التفكير في ابقاء مبابي لم يعد يطرح بعد تأكيد النجم الفرنسي على ان الاقصاء المبكر من دوري الابطال لن يلعب دوراً في تحديد مستقبله مع الفريق. لكن مع ميسي يبقى الأمر مختلفاً، خصوصا ان عقده ينتهي بعد 3 شهور، من دون ان يحدد أي مؤشر لمستقبله. فابن الخامسة والثلاثين يدرك أن خياراته كثيرة، أبرزها البقاء والتمديد لعام آخر مع أمل فك عقدة النادي مع المسابقة الاوروبية، لكن أيضاً كان هناك اجتماع ضم والده خورخي، وهو وكيل أعماله أيضاً، مع رئيس نادي برشلونة خوان لابورتا، لكن كل ما طرح كان عن امكانية عودة بطل العالم في المستقبل البعيد، وليس في الموسم المقبل، فيما كثرت الأخبار من الولايات المتحدة، وتحديداً من النادي الذي يملكه بالشراكة النجم الانكليزي السابق ديفيد بيكهام، انتر ميامي، عن أن رابطة دوري المحترفين الأمريكي، ستفعل كل شيء ممكن لتسهيل عملية ضم نادي ولاية فلوريدا لميسي، مع تأكيد ان النادي الأمريكي كشف كل أوراقه أمام فريق المفاوضين الذي يمثل الاسطورة الأرجنتينية، رغم ان هذا قد يكون خياراً ملائماً في حين آخر، مثلما استبعد ميسي عودته الآنية الى نادي بداياته نيولز أولد بويز لأنه يريد ان يلعب منافسات النخبة حتى موعد كأس العالم القادمة في 2026.
لكن أكثر الأصوات العالية يأتي من الرياض، خصوصاً مع اعتراف ميسي انه زار السعودية 3 مرات في أقل من عام، خصوصاً باعتباره «سفير السياحة» للمملكة، آخرها كانت المشاركة في مباراة النجوم ضد فريق يلعب فيه كريستيانو رونالدو في مطلع العام الجاري، مع اشاعات بأن نادي الهلال، المنافس الشرس لنادي رونالدو الحالي النصر، قدم عرضاً منذ أسابيع للنجم الأرجنتيني، يفوق ما قدمه النصر للنجم البرتغالي.
ميسي الذي سجل 29 هدفاً في 64 مباراة لسان جيرمان منذ رحيله عن برشلونة قبل صيفين، يدرك ان النادي الباريسي وصل ذروته من جهة تجهيز أفضل فريق يضم أسماء لامعة على غرار نيمار ومبابي وحكيمي ودوناروما وراموس وفيراتي، وأنه الآن سيفكر في عمليات تقليص أعداد النجوم لخفض مجموع الرواتب في ظل الضغوطات من الاتحاد الاوروبي لكرة القدم، واعطاء فرصة أكبر لصغار السن، لكن هذا لا يعني ان ميسي لن يكون جزءاً من هذا الفريق بحلول الموسم المقبل، رغم ان كل ما تبقى هو الاتفاق على الراتب والتوقيع.
الظروف تلعب دوراً دائماً في تحديد نية ميسي، ومنها بقاء مبابي او رحيله أو حتى استمرار الادارة القطرية في دعم هذا المشروع، والأهم بقاء تنافسه على الألقاب الفردية وبينها جائزة الكرة الذهبية، والتي يعد أبرز المرشحين لها رغم الاقصاء من دوري الأبطال، لكن بفضل فوزه بكأس العالم، وتسجيله 30 هدفاً وصنعه 20 في 36 مباراة لسان جيرمان ومنتخب بلاده الأرجنتين، يبقى ميسي مطلوبا ومرغوباً به، لكن السؤال الأهم يبقى: ميسي نفسه ماذا يريد؟

@khaldounElcheik

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية