ميقاتي للعرب: لا تتركوا لبنان.. والضمانات الأمريكية ستحمي اتفاق الحدود البحرية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

 بعد يومين على دخول لبنان في الشغور الرئاسي، بدا أن الاصطفافات السياسية وعدم امتلاك أي فريق الأكثرية في مجلس النواب ستحول دون انتخاب رئيس في الفترة المنظورة، في حوار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قصد به الوصول بين رؤساء الكتل النيابية إلى رئيس توافقي اصطدم بالفيتو والتحفظ، ولفت المكتب الإعلامي للرئيس بري في بيان إلى أنه “بعد استمزاج الآراء حول الدعوة للحوار بين الكتل النيابية للوصول لرئيس توافقي يعتذر الرئيس نبيه بري عن عدم السير قدما بهذا التوجه نتيجة الاعتراض والتحفظ سيما من كتلتي “القوات” و”التيار”.

وتتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى الجلسة النيابية التي حددها الرئيس بري لتلاوة ومناقشة رسالة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون حول نزع التكليف من الرئيس نجيب ميقاتي ورفض تسلم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية. وباستثناء نواب التيار الوطني الحر الذين يبدون حماسا لا يخلو من الإرباك لمناقشة هذه الرسالة واتخاذ موقف أو قرار منها، فإن باقي الكتل لا تبدي حماسا لهذه الرسالة التي تعتبرها “مسمومة” لافتعال اشتباك دستوري وطائفي حول الصلاحيات، وعلم أن أكثر من 27 نائبا سيدلون بموقف موحد من رسالة عون وسيغادرون قاعة الجلسات بهدف تطيير النصاب وعدم الدخول في جدال طائفي والإسراع بانتخاب رئيس في جلسات متتالية.

وكان الرئيس ميقاتي الذي يعود من القمة العربية في الجزائر لفت إلى “أن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تعود بموجب الدستور إلى رئيس الحكومة، بل إلى مجلس الوزراء”، وقال “سنعمل على إدارة شؤون البلاد من دون استفزاز، ولكن الأولوية تبقى لانتخاب رئيس جديد للبلاد وتأليف حكومة جديدة”.

 ومن على منبر القمة العربية خاطب ميقاتي القادة العرب قائلا “يشرفني أن أمثل لبنان بكلمة صريحة موجهة من أخ لإخوته، نابعة من قلب مخلص لعروبته. أمثل لبنان، منارة العروبة الذي احتضنت جامعاته منذ أوائل القرن الماضي قادة العرب، فكان مهدا لليقظة الفكرية للقومية العربية. وفي هذه الأيام المجيدة أستذكر تعاطف لبنان مع الشعب الجزائري في ثورته حيث اكتظت الشوارع بالتظاهرات، واعتبرنا أن ذلك الانتصار ليس فقط للشعب الجزائري، بل هو أيضا نجاح للتضامن العربي وللعروبة”.

وقال “أصارحكم القول إن لبنان الذي تعرفونه قد تغير… نعم قد تغير. المنارة المشرقة انطفأت، والمرفأ الذي كان يعتبر باب الشرق انفجر. والمطار الذي يعتبر منصة للتلاقي تنطفئ فيه الأنوار لعدم وجود المحروقات.

 نحن في دولة تعاني اقتصاديا وحياتيا واجتماعيا وبيئيا، ونحارب الأوبئة بأقل الإمكانات. نعم، بأقل الإمكانات حتى وصلنا إلى اللحم الحي. لبنان مساحته صغيرة، ولكن أبوابه بقيت مشرعة لكل الإخوة، والعرب خصوصا، أما اليوم فبتنا غير قادرين على الاستمرار في استضافة ديموغرافيا عربية باتت تقارب نصف الشعب اللبناني. بنيتنا التحتية باتت مترهلة، ومواردنا أصبحت قليلة، ونعاني تضخما كبيرا لا مثيل له. ورغم ذلك، نحن نستقبل هذه الديموغرافيا ولكننا، أيها الإخوة، تحولنا جسدا ضعيفا يحتاج إلى مقويات بدل التجاهل الحاصل”.

واستذكر ميقاتي “اتفاق الطائف الذي أرسى معادلة الحكم في لبنان”، مؤكدا “الالتزام التام به وعدم تساهلنا مع أي محاولة للمس بجوهره”، داعيا “إلى التكاتف والتعاون وتفعيل التنسيق وتعميقه في ما بيننا ومد جامعة الدول العربية بمزيد من الدعم للقيام بدورها في هذه الظروف التاريخية”، كما أكد “التزام لبنان بقرارات الجامعة العربية ودعم هذه المؤسسة للقيام بدورها في هذه الظروف التاريخية”، معلنا “تضامننا الكامل مع القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة”. وختم “في النهاية لتتشابك الأيدي العربية لإنقاذ بلدي لبنان الذي يعتز بالعروبة والمُحِبْ لأشقائه”، ناقلا “أطيب التحيات من لبنان، هذا الوطن الصغير الذي يمكن أن يكون له دور كبير في خدمتكم، إذا أحيط بحب كبير منكم. فلا تتركوه وحيدا”.

وكان الرئيس ميقاتي عقد اجتماعا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أعرب “عن اهتمامه بما يحصل في لبنان وبأن يتم انتخاب رئيس جديد من دون إبطاء ليكون انتخابه مؤشرا لإعادة استنهاض لبنان”.

كما زار ميقاتي أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تمنى “أن يتجاوز لبنان الصعوبات الراهنة ويتم انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن”. وقال: “إن قطر ترغب في الإفادة من الطاقات اللبنانية، وهي أعلنت عن حاجتها إلى توظيف مئة ألف لبناني قي كل القطاعات، فيما المتوافر حاليا في قطر حوالى ثلاثين ألف لبناني فقط”.

على صعيد آخر، وتعليقا على تقدم بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، أعلن ميقاتي “أن الضمانات الأمريكية ستحمي اتفاق الحدود البحرية مع إسرائيل ولبنان “غير خائف” من احتمال إلغاء الاتفاق إذا فاز بنيامين نتنياهو بأغلبية في الانتخابات”.

وأضاف لـ”رويترز”: “أصبح الاتفاق في عهدة الأمم المتحدة، ولبنان من ناحيته ملتزم بهذا الاتفاق الذي أودع في الأمم المحتدة ونحن لا نعتقد أن أحدا يمكن أن يزيح قيد أنملة بهذا الموضوع”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية