بيروت- “القدس العربي”: أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسة ختامية ترأسها رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا موازنة 2022 التي “أعطت حيّزاً كبيراً للملفات الاجتماعية ولدعم موظفي القطاع العام وأجرت تصحيحاً ضرائبياً”.
كما أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “أن وزير المال سمّى الموازنة موازنة تصحيحية لمرحلة انتقالية، وهي الخطوة الأولى في مسار التصحيح المالي وهناك ورشة حول خطة التعافي الاقتصادي”. وأضاف “سنناقش حملة سندات اليوروبوندز من أجل الوصول إلى تسوية ومن ثم إعادة هيكلة المصارف”، مؤكداً “أن المرحلة الصعبة هي أن نستطيع أن نوازن بين سعر الصرف وبين المصروف الذي لدينا وهذا الأمر قد يأخذ وقتاً طويلاً وسنوات، ونحن ليس لدينا الرفاهية بل يجب التفاهم مع صندوق النقد الدولي قبل أن نفتح موضوع التمويل الخارجي”. وتابع “ما بقى نقدر نعطي كهربا ببلاش واتصالات ببلاش لأن ما بقى في مصاري. وإذا قال المواطن أموالي في المصارف سنقول له معك حق بس بدنا نتحمل بعضنا”.
وإذا كانت الموازنة سلكت طريقها إلى مجلس النواب بعجز 7000 مليار ليرة وتنتظرها مناقشات حادة حول الدولار الجمركي، فإن المؤشرات تفيد باعتراضات ستسجلها كتل نيابية على أرقام الموازنة وعلى زيادة الضرائب خصوصاً أن النواب مقبلون على انتخابات نيابية ويهمّهم تسجيل مواقف شعبوية ولو على حساب تطبيق الإصلاحات.
وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء، لفت ميقاتي إلى “أن الإيرادات باتت توازي تقريباً النفقات، والتوجّه العام هو الاهتمام بالنواحي الاجتماعية والمعيشية وتسهيل أوضاع المواطنين وشؤونهم الصحية وشؤون الرعاية”، موضحاً أنه “بعد إقرار الموازنة في مجلس الوزراء سيصار إلى عقد جلسات متخصصة لدرس قطاعات محددة أهمها الكهرباء والاتصالات والنفايات، على أن تكون خطة التعافي الاقتصادي قد أنجزت لعرضها على مجلس الوزراء، وبعد إقرارها ستعرض لنقاش واسع من مختلف الجهات المعنية”. وأكد على “أهمية تحقيق الإصلاحات المطلوبة سواء من خلال مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء أو قوانين يقرّها مجلس النواب، ووجوب التضامن للعمل على إنقاذ البلاد من الواقع المؤلم الذي تمر به راهناً”. واعتبر أن “أي عمل إنقاذي يتطلب تضحيات وتعاون الجميع، وهذا ما نأمله بعيداً عن السلبية والشعبوية”.
من ناحيته، دعا الرئيس عون إلى “مراقبة الأسعار ومكافحة الغلاء وتطبيق القوانين ووضع الضوابط لمراقبة الأنشطة التجارية ومدى الالتزام بالأسس العلمية والقانونية لتحديد الأرباح والأسعار”. كما دعا إلى “متابعة برامج دعم الأسر الأكثر فقرا والبطاقة التمويلية”، مشدداً على أنه “من المهم أن يترافق مشروع الموازنة مع خطة التعافي المالي والاقتصادي التي هي قيد المناقشة والتحضير من قبل فريق العمل المكلف برئاسة نائب رئيس الحكومة، ووجوب أن تتضمن الخطة تحديد الخسائر وكيفية توزيعها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين مع إصرار على عدم المس بصغار المودعين وإعادة هيكلة المصارف وإعادة رسملة وهيكلة مصرف لبنان والإصلاحات الهيكلية والبنيوية ومكافحة الفساد بدءاً بالتدقيق الجنائي”. وكشف عون عن توافق بينه وبين ميقاتي على “تحديد جلسة خاصة للكهرباء يتم بموجبها إقرار خطة ووضع مشروع قانون برنامج لتنفيذها”.
وانعقدت جلسة مجلس الوزراء على وقع تحرّك احتجاجي للعسكريين المتقاعدين أمام مفترق القصر الجمهوري للحؤول دون إقرار مشروع الموازنة الذي “لا يؤمن العدالة والمساواة والحق بالعيش الكريم ولقمة العيش وحبة الدواء” على حد تعبيرهم. ووزّع العسكريون المتقاعدون بياناً رأوا فيه “أن مشروع الموازنة لا يؤمن العدالة في التشريع أو في دستورية القوانين، كما أنه لا يؤمن الاحتياجات والهموم الحياتية للعسكريين في الخدمة الفعلية وفي التقاعد، لا بل يفرض على كاهلهم ضرائب ورسوماً إضافية لا طاقة لهم على تحمّل أعبائها”.
أما أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت فنفذوا وقفة احتجاجية امام قصر العدل في بيروت بسبب عدم حضور القاضية رولا المصري إلى مكتبها للإسراع بالبت بطلب الرد في حق المحقق العدلي القاضي طارق البيطار المجمّد عمله منذ نحو شهرين.
ورفع الأهالي لافتات وأعلاماً لبنانية وصور الضحايا وأقفلوا مداخل قصر العدل قبل أن ينجحوا في اختراق حاجز لعناصر مكافحة الشغب ويدخلوا بعد تدافع إلى داخل العدلية حيث افترشوا أرض الباحة، معلنين أنهم باقون حتى الحصول على جواب واضح من القضاء عن عمله في الأيام المقبلة بالنسبة للبت بطلبات الرد من قبل القاضية المصري.
والتقى وفد من الأهالي رئيس مجلس القضاء الأعلى، سهيل عبود، الذي طمأنهم بحسن سير عمل القضاء. ووعد باستمرار عمل الرئيسة رولا المصري في البت بهذا القرار، موضحاً “أنها لم تأخذ قراراً بالرد رفضاً أو قبولاً بسبب استمرار درسها للملف بروية وعناية”. كما بدّد مخاوف الأهالي، موضحاً أن القاضية لن تتقاعد نهاية شباط/فبراير الحالي بل في نيسان/أبريل المقبل.
وأشار شقيق أحد ضحايا فوج الإطفاء وليم نون إلى أنه “كان من المفترض أن تبت القاضية بالطلب منذ أسبوع، وحتى اليوم لم تحضر، مما يؤكد تمييع التعاطي مع هذه القضية وهذا غير مقبول بتاتاً من قبل أهالي الشهداء”.
واستغرب الناشط سمير سكاف “تعاطي قضاء العجلة والعادي مع قضية التحقيق وكأنه ملف غير مهم طال تدمير ثلث بيروت ومئات الشهداء وآلاف الجرحى وتدمير ممتلكات ومصالح وغيرها”. وقال “نقف مع أهالي الضحايا ونطلب من كل القضاء تسهيل التحقيق، ولدينا تخوف من تضييع العدالة والحقيقة وتخوف من وقف القاضي بيطار وهو منذ شهرين متوقف عن العمل”.