بيروت-“القدس العربي”:
أحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي عيد الفصح فيما احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي بأحد الشعانين، وخرج المؤمنون إلى ساحات الكنائس والشوارع في زياحات شعبية تيمّناً بدخول اورشليم واحتفالاً بالقيامة.
وعلّقت عظات العيد الآمال على قيامة لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية، وقال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “إن اللبنانيين يحتاجون مثل هذا الرئيس لجمهوريتهم، لكي يستطيع أن يقود مسيرة النهوض من الانهيار على كل صعيد. والثقة في شخصه لا تأتي بين ليلة وضحاها، ولا يكتسبها بالوعود والشروط المملاة عليه، ولا بالنجاح في الامتحانات التي يجريها معه أصحاب النفوذ داخلياً وخارجياً”، مضيفاً “الشخص المتمتع بالثقة الداخلية والخارجية هو الذي أكسبته إياها أعماله ومواقفه وإنجازاته بعيداً عن الاستحقاق الرئاسي”.
وتوجّه إلى النواب بالقول “ابحثوا أيها النواب وكتلكم عن مثل هذا الشخص وانتخبوه سريعاً، واخرجوا من الحيرة وانتظار كلمة السر، وكفّوا عن هدم الدولة مؤسساتياً واقتصادياً ومالياً، وعن إفقار الشعب وإذلاله، وعن ترك أرض الوطن سائبة لكل طارئ إليها وعابث بأمنها وسيادتها. واخلعوا عنكم “صفة القاصرين والفاشلين”.
من ناحيته، تناول البابا فرنسيس في رسالة عيد الفصح الوضع في لبنان، فقال “ساعد يا رب لبنان الذي لا يزال يبحث عن الاستقرار والوحدة حتى يتجاوز الانقسامات فيعمل جميع المواطنين معًا من أجل الخير العام للبلد”.
وكانت الانظار تركّزت في اليومين الماضيين على الوضع الخطير في الجنوب، وعلى الرغم من انتهاء العمل العسكري الذي تمثّل بإطلاق صواريخ والرد الاسرائيلي المدروس والمحدود الذي أكد عدم الرغبة في التصعيد والدخول في حرب، إلا أن المواقف الداخلية رفضت عودة لبنان كصندوق بريد، وجددت وزارة الخارجية اللبنانية “رفض لبنان استعمال أراضيه كمنصة لزعزعة الاستقرار القائم مع احتفاظه بحقه المشروع بالدفاع عن النفس”.
وعلّق رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على اطلاق الصواريخ وما يقال عن غياب وعجز حكوميين، فاعتبر أن “كل ما يقال في هذا السياق يندرج في اطار الحملات الاعلامية والاستهداف المجاني، لانه منذ اللحظة الاولى لبدء الاحداث في الجنوب، قمنا بالاتصالات اللازمة مع جميع المعنيين، ومع الجهات الدولية الفاعلة بعيداً عن الاضواء، لان هذه المسائل لا تعالج بالصخب الاعلامي أو بالتصريحات”.
وقال امام زواره “اوعزت إلى وزارة الخارجية بالتحرك على خط مواز واجراء الاتصالات المناسبة، وعندما تمت المعالجة المطلوبة أدلينا بالموقف الدقيق والواضح. وخلال الازمة كنت اعقد اجتماعاً مع وزير الدفاع الايطالي غويدو كروزيتو وطلبنا منه الضغط على اسرائيل لوقف أي عمليات تؤدي إلى مزيد من التوتر في الجنوب. كما شددنا على ان لبنان يرفض مطلقاً أي تصعيد عسكري من ارضه واستخدام الاراضي اللبنانية لتنفيذ عمليات تتسبب بزعزعة الاستقرار القائم. وقد تبيّن من التحقيقات الاولية التي قام بها الجيش أن من قام باطلاق الصواريخ، ليست جهات منظمة، بل عناصر غير لبنانية، وأن الامر كان عبارة عن ردة فعل على العدوان الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية وقطاع غزة”.
وجاء كلام ميقاتي بعد انتقادات للسلطات اللبنانية غير القادرة على ضبط الوضع في الجنوب واحترام تنفيذ القرار 1701 ومنع المظاهر المسلّحة. وأعلن رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض أنه “كلما زارت لبنان عناصر من منظمات مدعومة من ايران تتوتر الأجواء”، ودعا “السلطات اللبنانية الممثلة حالياً بالحكومة إلى اجتماع طارئ لاتخاذ قرارات لحماية السلم اللبناني وحظر نشاطات “حماس” على كافة الأراضي اللبنانية وإبعاد كافة عناصرها وإقفال كافة مراكزها ومكاتبها القائمة في لبنان”.
وسأل محفوض: “كيف يقنعنا حزب الله بعدم علمه المسبق بمن ينصب أكثر من 40 صاروخاً، فكيف قامت تلك المنظمة وبوضح النهار بزرع مثل تلك الصواريخ دون علمه؟”، مضيفاً “لا شيء اسمه “حماس” في الجنوب أو حتى بأي منطقة من لبنان بمعزل عن حزب الله”، كاشفاً “سنتقدم بشكوى جزائية أمام القضاء اللبناني المختص ضد المنظمة المسلحة المسماة “حماس” الفلسطينية التي مع ما ارتكبته انطلاقا من الأراضي اللبنانية تكون قد عرّضت لبنان وشعبه للأخطار، على أن يشمل التحقيق كل المتورطين والمحرضين والذين كانوا على معرفة مسبقة بعملية إطلاق الصواريخ ولم يبلغوا السلطات اللبنانية”، معتبراً “ان استمرار حزب الله بدوره الحاضن والمشجع يضعه في خانة واحدة مع أعداء لبنان الخارجيين”.
وانضم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى منتقدي استخدام الاراضي اللبنانية واستباحة السيادة، وهو تناول في رسالة الفصح ما حصل على حدود الجنوب، واشار إلى “أن انفلات السلاح غير الشرعي يجرّ لبنان وشعبه إلى تلقي ضربات الحروب التي لم يقررها ولم يردها، على الرغم من قرارات مجلس الأمن وأهمها القرار 1701″، سائلاً “إلى متى تبقى أرض لبنان مباحة لكل حامل سلاح؟ وإلى متى يتحمل لبنان وشعبه نتائج السياسات الخارجية التي تخنقه يوماً بعد يوم؟”.
وكانت وحدة من الجيش عثرت السبت في سهل القليلة على منصات وعدد من الصواريخ التي كانت قد أعِدّت للإطلاق منذ أيام، وجرى العمل على تفكيكها.
تزامناً، سلّمت المندوبة اللبنانية الدائمة بالوكالة في نيويورك جاين مراد كتاب الشكوى الذي وجهته وزارة الخارجية باسم الحكومة اللبنانية إلى كل من امين عام الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وقد حذّر لبنان في كتابه “من خطورة التطورات الاخيرة التي شهدتها المنطقة لا سيما القرى الواقعة في الجنوب اللبناني”، وأكّد “حرصه على العمل لسحب فتيل الفتنة والدعوة إلى تهدئة النفوس محمّلاً اسرائيل مسؤولية تداعيات أي تصعيد من شأنه أن يفجّر الأوضاع على الحدود اللبنانية الجنوبية”.
وأعلن لبنان “تمسكه بسياسة ضبط النفس انطلاقاً من وعيه لأهمية الاستقرار والهدوء ومن حرصه الثابت على الوفاء بالتزاماته الدولية”، الا انه “أدان الاعتداءات التي نفذتها اسرائيل فجر الجمعة على مناطق في جنوب لبنان، والتي عرّضت حياة المدنيين وسلامة الأراضي اللبنانية للخطر، وقد اعتبرها عملاً عدوانياً فيه انتهاك صارخ لسيادة لبنان وتهديد للاستقرار الذي كان ينعم به الجنوب اللبناني وخرق فاضح لقرار مجلس الامن الدولي 1701 وتهديد للسلم والأمن الدوليين”.
من جهة اخرى، نبّه لبنان “من خطورة وتداعيات الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية في القدس الشريف، وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة مُضافاً اليه الاستخدام غير المبرر للقوة المفرطة في دور العبادة بحق المصلين، ورفض إسرائيل الامتثال لدعوات مجلس الأمن والمجتمع الدولي للامتناع عن اتخاذ خطوات تصعيدية خلال زمن الأعياد المتزامن هذا العام لدى الأديان السماوية الثلاثة، حيث فاقمت إسرائيل بأعمالها العدوانية الوضع الامني ميدانيا، وسببت أجواءً من التوتر في المنطقة بصورة عامة”، وطالب “مجلس الأمن والمجتمع الدولي إدانة الاعتداء الاسرائيلي بأشـد العبارات، وبإلزام اسـرائيل وقف خرقها لسـيادة لبنان جواً وبحراً وارضـاً، ووقف تهديداتها المستمرة بتقويض السلم والامن، وتنفيذ كافة موجباتها وفق القرار 1701”.
في غضون ذلك، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري تحية لفلسطين، لافتاً إلى “أنها أرض صاحب القيامة الحقيقية والفدائي الأول في التاريخ في الأقصى وجبل الزيتون”. وقال: “في عيد الفصح تحية اعتزاز وتقدير الى فلسطين الى أرض صاحب القيامة الحقيقية والفدائي الأول في التاريخ السيد المسيح عليه السلام، حيث في البدء كان كلمة حق واستحال بعد القيامة كلمة أزلية، من هناك من جبل الزيتون والطور، إلى القدس إلى المعتكفين في رحاب الأقصى وباحاته، هم اليوم البشارة والوعد بالقيامة والعبور من العبودية والاحتلال إلى الحرية والتحرر”.