بيروت- “القدس العربي”: تبدو المساعي المكثّفة لتأليف الحكومة في سباق مع موعد 4 آب/أغسطس الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، حيث يتهيّب المسؤولون الرسميون من ردود الفعل الشعبية ومن تحركات أهالي الضحايا في هذه الذكرى، ويستعجلون تبرير مواقفهم من قضية رفع الحصانات عن الوزراء السابقين وملاحقتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وفي إطار احتواء الغضب الشعبي، أصدرت رئاسة مجلس الوزراء مذكرة إدارية قضت بـ “إعلان الحداد الوطني وتعطيل الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات في ذكرى الفاجعة حيث تُنكّس الأعلام على الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، كما تُعدّل البرامح العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع ذكرى الفاجعة الأليمة، وتضامناً مع عائلات الشهداء الأبرار والجرحى وعائلاتهم”.
فعلى الخط الحكومي، سُجّلت زيارة ثانية للرئيس المكلّف نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا في غضون 24 ساعة لمتابعة البحث في التصوّر الأوّلي الذي عرضه لرئيس الجمهورية ميشال عون. وبعد اللقاء قال ميقاتي “نسعى والرئيس عون إلى تشكيل حكومة بأقصى سرعة وقدمت اقتراحاتي ومعظمها لاقى قبولاً من الرئيس عون، وآخذ بكل ملاحظاته وان شاء الله نصل إلى حكومة قريباً. ويُقال: “إسعَ يا عبدي لأسعى معك، وانشالله يكون في حكومة قريباً”.
ومن المعلوم أن ميقاتي طرح تشكيلة على عون من 24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين تضمّنت توزيعاً للحقائب السيادية على الطوائف والمذاهب ومحاولة لتذليل عقدتي الداخلية والعدل اللتين جمعهما الرئيس سعد الحريري بيد جهة واحدة، بحيث تُعطى إحداها لرئيس الجمهورية في ظل نفي متكرّر من قبل التيار الوطني الحر لمطالبته بحقيبة الداخلية وللثلث المعطّل ووصف الحديث عن هذه المطالبة بأنها “مزاعم”، وبأن “النائب جبران باسيل سبق أن صارح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في العشاء الذي دعاه إليه في دارته في حضور النائب إدي معلوف، ثم في الاستشارات النيابية أنه لا يرغب في تناول أي حديث يتعلق بتشكيلة الحكومة وتفاصيلها”.
وإذ تؤشّر حركة الرئيس ميقاتي والتصريحات المتفائلة إلى رغبة قوية في تسريع التأليف، إلا أنه لايزال من المبكّر حسم الاحتمالات نظراً للتجارب السابقة وخشية من ظهور مطبّات تعرقل مهمة الرئيس المكلّف. وقد حضرت هذه الملفات في اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين في منزل ميقاتي لاتخاذ الموقف المناسب من موضوع وزارة الداخلية والاحتفاظ بها من عدمه.
تزامناً، ذكرت معلومات صحافية أن السفير السعودي وليد بخاري غادر بيروت بشكل عاجل إلى الرياض للتشاور، من دون مزيد من التفاصيل ومدى علاقة سفره بموضوع التكليف والتأليف في ظل صمت سعودي يرافق التحركات في الداخل اللبناني وكيفية التعاطي مع حزب الله، وفي ظل اتصالات فرنسية- أمريكية مع المملكة طلباً للدعم من أجل تلافي الانفجار الاجتماعي في البلاد، حيث ينتظر عقد مؤتمر دولي بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث موضوع تقديم مساعدات إنسانية تضمن الاستقرار، ولعلّ الرئيسين عون وميقاتي يدركان دقّة الوضع هذه المرة ويسعيان لتجاوز المطبّات منعاً لأي انفجار شعبي.
إلى ذلك، أكد الرئيس سعد الحريري أنه “نادم على التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية”، ورأى أن “من مصلحة لبنان أن ينجح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في مهمته”، مؤكداً “اننا ندعمه بقوة”، ورافضاً “تغيير اتفاق الطائف”.
وعلى خط القاهرة، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، ونوّه بدور الجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، مثنياً على الجهود التي يبذلها في سبيل توفير الأمن والاستقرار للبنان. بدوره، شكر العماد عون السيسي على دعم مصر المستمر للبنان وللجيش اللبناني. وزار قائد الجيش ايضاً القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول محمد زكي، ثم رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد.