تُمثل المناسبات السنوية موسماً سينمائياً مهماً للغاية، فالاستعداد لها يبدأ مُبكراً جداً، وعادة ما تحمل المواسم الرئيسية للأفلام مفاجآت من العيار الثقيل تتضمنها صور الدعاية وما يرد من تلميحات حول البطولات والشخصيات وأسماء النجوم والموضوعات، خاصة أن صُناع الأفلام التجارية يحرصون على وجود الخلطة التقليدية المُتعارف عليها لتوفير جميع الأصناف المطلوبة من أكشن وحركة ومعارك ورومانسية وكوميديا، لإرضاء كل الأذواق، أملاً في رفع نسبة الإقبال الجماهيري، سواء بالتوافد على دور العرض أو بالمتابعة عبر المنصات الإلكترونية التي نجحت إلى حد كبير في سحب البساط من دور السينما وقاعات العرض في الفنادق الكبرى.
«بحبك»
من الأفلام الرئيسية التي دخلت الموسم السينمائي هذا العام وحققت إيرادات ضخمة خلال أيام عيد الأضحى فيلم «بحبك» للمطرب تامر حسني، الذي يُمثل السابقة الأولى له في مجال الإخراج السينمائي، فضلاً عن أنه صاحب القصة والبطل الرئيسي للأحداث، أي أنه المسؤول عن التفاصيل الفنية كافة، والمنوط به تحمل مسؤولية النجاح أو الفشل، وهي مغامرة كبرى دخلها تامر بجرأة شديدة، ربما لاطمئنانه للسوق الذي بات يعتمد بدرجة كبيرة على التربيطات والاتفاقات وعوامل الدعاية، التي تلعب دوراً مهماً في جذب الجمهور مهما كان مستوى العمل.
الغريب والمُثير أن خطوة الإخراج التي أقبل عليها المطرب بجانب قيامه بكتابة الفيلم، خطوة غير مدروسة، وتُعد الأخطر في مُعطيات التجربة الفنية السينمائية بالكامل، إلا أنه لم يشعر بهذا الخوف، ومضى في التدشين الدعائي لفيلمه الرومانسي الجديد، الذي يشاركه فيه البطولة كل من هنا الزاهد وحمدي الميرغني وهدى المُفتي ومدحت تيخا، وهي تنويعة مُتجانسة من نجوم الكوميديا الشباب، راهن عليها تامر حسني في التجربة الرومانسية الكوميدية المُختلطة، وخرج منها ظافراً بنجاح إضافي له في مجال الإخراج، بعد اختبار قُدراته في التمثيل والكتابة. وترجع أسباب الاطمئنان من جانب المُغني الشهير، كونه يعتبر نفسه من المطربين أصحاب الأرصدة الجماهيرية والشعبية الوفيرة التي تضمن النجاح لأي عمل فني وأي مغامرة جديدة، لاسيما إذا كانت المُغامرة الفنية من النوع الكوميدي الرومانسي الخفيف، المُحبب لدى جمهور الشباب والصبية من المُولعين بالأغاني الحديثة ذات الإيقاع السريع، وأداء المطربين أمثال تامر وغيره.
«عمهم»
وبعنوان غريب يُشير إلى التباهي بالقوة والفتوة دخل محمد عادل إمام الموسم الصيفي أيضاً بفيلمه «عمهم» الذي تقوم فكرته على بعض المواقف والأزمات التي يتعرض لها البطل المُلاكم، الذي يترك البطولات الرياضية وينخرط في عالم تزوير الأوراق المالية بالغواية والرغبة في الثراء السريع وتكوين إمبراطورية اقتصادية. ويستعرض محمد إمام قوته الجسمانية والعضلية في فيلمه المذكور، بدخوله في مواجهات عنيفة مع الشحات مبروك، الذي احترف التمثيل بعد حصوله على عدة بطولات في رياضة كمال الأجسام وتفرغه لأدوار الأكشن، بعد نجاحه في بعض التجارب التجارية الهادفة للربح، وتتضمن مشاهد الحركة في جميع الأفلام التي شارك فيها مبروك، مُطاردات بالسيارات وهجوما بالأسلحة ومشاهد تفجير على مستوى عال من الإبهار، تُستخدم فيها التقنيات المتطورة في صناعة المعارك بشكل مقنع ومثير.
جدير بالذكر أن محمد إمام سبق له القيام بتجربة مشابهة في فيلم «لص بغداد» مع ياسمين رئيس قبل ثلاث سنوات تقريباً وحقق نجاحاً متميزاً، ما دفعه لتكرار التجربة مره أخرى حرصاً على تأكيد قدراته كنجم شباك يتمتع باللياقة البدنية المطلوبة لأدوار الأكشن والحركة والمطاردة.
«كيره والجن»
ومن الأفلام القوية التي حظيت باهتمام الجمهور المصري والعربي خلال الموسم الحالي فيلم «كيره والجن» المأخوذ عن قصة للكاتب أحمد مراد، الذي تدور أحداثه حول ثورة 19 والظروف الاجتماعية والسياسية التي انطلقت من خلالها الثورة، حيث يُعرج مراد في الأحداث على المُتغيرات الاجتماعية المؤثرة في حينها.
الفيلم يقوم ببطولته كريم عبد العزيز وأحمد عز وهند صبري وأحمد مالك وسيد رجب، أي أنه يجمع بين عدد من أبطال فيلم «الفيل الأزرق» وهو التجربة السينمائية الأكثر تميزاً للروائي أحمد مراد، التي فتحت له أفاقاً واسعة في السينما، وساهمت بشكل كبير في شهرته ونجاحه ورواج أعماله الأدبية.
هناك أيضاً أفلام تسعى لاستئناف فرصها الضائعة في المُشاركة في مواسم أخرى على مدار السنة، أملاً في الحصول على أعلى معدل للإيرادات لتحسين صورتها، من بينها فيلم «المُلحد» للكاتب إبراهيم عيسى والمخرج ماندو العدل، بطولة محمود حميدة وحسين فهمي، وهذا الفيلم يُمثل تجربة خاصة للمنافسة بين النجمين الكبيرين فهمي وحميدة على خلفية أحداث درامية مهمة تتميز بالعمق والاختلاف والمُغايرة للسائد من المُصنفات التجارية المُتكررة والفاشلة.
أما يسرا فشاركت بحضور قليل بفيلمها «ليلة العيد» الذي قاسمتها فيه البطولة كل من غادة عادل وريهام عبد الغفور، حيث دخل الفيلم مارثون السباق أكثر من مره لتعويض الخسارة أو زيادة الأرباح، بعد أن أخذ فرصته في موسمين متتاليين، عيد الفطر وعيد الأضحى.
وتمثل مجموعة الأفلام المذكورة منافسات القمة بين كبار النجوم الموجودين على الساحة لحين ظهور أفلام أخرى جديدة في المواسم المقبلة، تكفي احتياج السوق المصرية والعربية، خاصة بعد الانفتاح الثقافي والفني للمملكة العربية السعودية التي أحدثت مُتغيراً ملحوظاً في اقتصاد الفيلم المصري خلال الفترة الماضية.
كاتب مصري