بغداد ـ «القدس العربي»: لوّح مجلس النواب العراقي (البرلمان)، أمس الخميس، بتدويل حادثة استهداف محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، بصواريخ إيرانية، متوعداً السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي، باستدعائه في البرلمان، فيما جدد وزير داخلية الإقليم، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية، نفي «الادعاءات» الإيرانية بشأن استهداف مقار للموساد الإسرائيلي في أربيل.
وأعلن حاكم الزاملي، نائب رئيس مجلس النواب العراقي، أن المجلس سيقوم باستدعاء السفير الإيراني لدى العراق، إيرج مسجدي، للوقوف على أسباب قصف بلاده بالصواريخ محافظة أربيل.
وجاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، عقب انتهاء اجتماع لجنة تقصي الحقائق النيابية المكلفة بالتحقيق في حادثة الاستهداف الصاروخي في أربيل.
وزير داخلية الإقليم ينفي وجود مقر «للموساد» في الموقع المستهدف: ادعاءات ومزاعم كاذبة
وقال الزاملي خلال المؤتمر إن «الاستضافة كانت مثمرة مع وزير الداخلية في إقليم كردستان، ربير أحمد، وتم طرح أسئلة من قبل اللجنة تقصي الحقائق وكذلك أعضاء البرلمان، وهي بادرة طيبة أول مرة تحصل في مجلس النواب العراقي بأن يكون وزير في حكومة إقليم كردستان في مجلس النواب الاتحادي، ونأمل أن يستمر ذلك»، مبيناً أن «الأمن مشترك وما يمس الإقليم يمس كل أنحاء العراق».
وأشار إلى أن «لجنة تقصي الحقائق لديها استضافات لرئيس جهاز المخابرات والمسؤولين الأمنين ووكيل وزير الخارجية، وبعدها قد تتم من خلالها استضافة السفير الإيراني في العراق».
إجراءات متعددة
وأضاف: «نحن في لجنة تقصي الحقائق لا نستطيع أن نسبق الأحداث إلا بعد استكمال كل الإجراءات. لدينا إجراءات متعددة بهذا الخصوص، وقد بينت أني في خطوات سابقة أن العراق ليس بلداً ضعيفاً، ونحن بلد قوي حاربنا داعش وانتصرنا على الإرهاب»، مردفاً بالقول: «قد تكون هناك تفرقة سياسة بسبب كثرة الأحزاب والخلافات والصراعات، وهذا لا يعني أن يكون العراق بلداً ضعيفاً، ولا يليق بالعراق أن يكون ضعيفاً أيضاً».
ومضى الزاملي قائلاً: «ستكون للجنة إجراءات متعددة منها الخطوات الدولية ولذلك نجمع الوثائق والبيانات»، منوهاً إلى أن «العراق تربطه بإيران علاقة حسن جوار، وقد ساعدت العراق في حرب داعش وهذا لا يعني بأنه يُسمح لها بالاعتداء علينا».
وسبق أن حمّل الزاملي، في وقتٍ سابق من أمس، عضو التحالف الرباعي (إيران) مسؤولية عدم تبادل المعلومات مع العراق بشأن تواجد أجنبي على أراضيه.
ويضم التحالف الرباعي كلاً من العراق وإيران وسوريا وروسيا، وهو تحالف لتبادل المعلومات الأمنية بين الدول الأربع.
وقال الزاملي خلال اجتماع لجنة تقصي الحقائق بشأن قصف إيران لمدينة أربيل، إن «وزير الداخلية في إقليم كردستان استجاب لدعوة اللجنة وحضر إلى مجلس النواب»، لافتاً إلى أن الوزير «سيقدم تقريراً مفصلاً بشأن حادثة القصف إلى اللجنة خلال اجتماع اليوم (أمس)».
وأضاف: «اللجنة اطلعت على حادثة القصف خلال زيارتها إلى أربيل»، موضحاً أنه «سيتم استضافة المسؤول عن الملف الإيراني ووكيل وزير الخارجية العراقي، وإذا تطلب الأمر ستتم استضافة وزير الخارجية بشأن التحقيق».
ولفت إلى أن «العراق مرتبط مع إيران في تحالف الرباعي الذي يضم العراق وإيران وسوريا وروسيا تبادل المعلومات، وكان يفترض من عضو التحالف الرباعي أن يقدم معلومة عن تواجد أجنبي».
وقال وزير داخلية الإقليم في المؤتمر الصحافي إن «استضافتنا في البرلمان هذا يدل على مدى قرب وتفهم الإقليم مع الحكومة والبرلمان الاتحادي».
وأكد أن «سيادة العراق سيادة واحدة ولا يمكن أن تتجزأ، وأي استهداف وتجاوز على السيادة هو تجاوز على العراق».
وأشار إلى أن «كل العراقيين سند إلى الإقليم لمواجهة التجاوزات والادعاء والمزاعم الكاذبة. هي كانت غطاءه لتجاوز منطقة أمنة مدنية ليس فيها أي مقرات عسكرية ولا أمنية غير مرغوبة بها».
وأضاف الوزير الكردي: «من خلال الزيارات والتحقيقات مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية والتحقيقات في الإقليم تم التوصل إلى حقيقة واضحة بأن المكان المستهدف مسكن لمواطن مستثمر عراقي كردي، وهو شخصية معروفة في بغداد قبل الإقليم».
كما أشار إلى أن «لجنة تقصي الحقائق زارت الموقع المستهدف وهو منزل لمواطن عادي لا توجد خطورة فيه لا على الإقليم ولا العراق ولا على دول الجوار».
وجدد الوزير استنكاره وإدانته لتلك التجاوزات، قائلاً: «طلبنا من مجلس النواب العراقي بفتح تحقيق شامل بمشاركة عراقية وعربية ودولية وأممية ومشـاركة إيران أيــضاً».
واختتم حديثه بالقول: «لم يتم التبليغ بأي معلومة من قبل إيران بشأن هذا الموقع، سواء يشكل خطراً على دول الجوار أم لا، ونحن على استعداد لاستقبال أي تقرير وأي معلومة عراقية أو عربية أو إيرانية تثبت وجود أي عنصر من العناصر التي تدعي بها الجانب الإيراني».
وفي وقتٍ سابق من أمس، أشار أحمد إلى أن الصواريخ الإيرانية التي قصفت محافظة أربيل «ذكية عابرة للحدود تُستخدم في الحروب».
وأضاف خلال استعراضه لتقرير مفصل عن القصف خلال اجتماع داخل مجلس النواب العراقي في بغداد أن «قصف أربيل تجاوز على السيادة العراقية وخرق للاتفاقيات ومعاهدات حسن الجوار».
وقال أيضاً: «للأسف الصواريخ التي استخدمت لضرب أربيل هي صواريخ حربية ذكية عابرة للحدود لا تستخدم إلا في حالات الحرب».
كما أشار وزير داخلية الإقليم إلى أن «المواقع المستهدفة هي موقع مدني لإقامة مستثمر كردي عراقي معروف على مستوى العراق».
وأكد أن إقليم كردستان العراق «منفتح ومتعاون مع الجميع ومستعد لأي لجنة تأتي وتحقق وتكشف مواقع القصف في أربيل».
وفي السياق، سرد خبراء ومختصون أسباباً قالوا إنها دفعت إيران إلى شن الهجوم الصاروخي الذي استهدف أربيل مؤخراً.
وذكر الخبراء في تصريحات نقلتها «رويترز» أن «الهجوم الذي شنته إيران في وقت حساس للغاية بالنسبة لطهران يعد بمثابة رسالة تحذير لإسرائيل، كما أنه تذكير قوي أيضاً لخصومها بقدراتها، كما أنه رسالة لقادة العراق الذين يهددون بتشكيل حكومة تستبعد حلفاءها».
وقال توبي دودج، الأستاذ بكلية لندن للاقتصاد: «لديك أمور ثلاثة دائرة هنا.. هناك خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) والأعمال القتالية المتبادلة بين الإيرانيين والإسرائيليين والولايات المتحدة، والآن تشكيل الحكومة العراقية. لذلك أنت تبعث بسلسلة من الرسائل».
وأضاف، وفق وكالة «رويترز»، أن «الضربة المباشرة غير المعتادة تزامنت مع نقطة تحول محتملة في ميزان القوى في الشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني شبح الانهيار وتتزايد فيه كذلك مخاطر نشوب حرب في منطقة الخليج، بينما يحاول القادة العراقيون في بغداد تشكيل حكومة جديدة متحررة من النفوذ الإيراني».
فيما يقول محللون إقليميون، وفق «رويترز»، إن «كلا التطورين يساعدان في تفسير لماذا اختارت إيران هذه اللحظة لاستعراض استعدادها لاستخدام صواريخ باليستية. دائماً ما تعتبرها طهران رادعاً للولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربية التي تنافس طهران على النفوذ الإقليمي».
واستهدفت عدة صواريخ مدينة أربيل فجر الأحد الماضي، ما أدى إلى حصول دمار في بعض الأبنية فضلاً عن وقوع إصابات وفق ما أعلنت حكومة المحافظة المحلية، فيما تبنى الحرس الثوري الإيراني الضربة الصاروخية في وقت لاحق من القصف، ورافق ذلك حزمة تنديدات واستنكارات محلية ودولية على القصف الصاروخي.
إلى ذلك، أوصى تقرير نشره معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الإدارة الأمريكية والدول الغربية بتشجيع العراق بصورة غير علنية على طرد السفير الإيراني إيرج مسجدي بسبب انتمائه إلى ضباط الحرس الثوري وسلوكه بعد هجوم أربيل، مشدداً على ضرورة النظر في إغلاق القنصلية الإيرانية في أربيل مؤقتاً بسبب دورها في الهجوم.
كما دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، لإدانة الهجوم الصاروخي الإيراني على مدينة أربيل.
وكتبت ممثلية الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، ليندا توماس، على حسابها في «تويتر»، أن «واشنطن دعت إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي لإدانة الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدينة أربيل في 13 آذار/ مارس الجاري».
وذكرت أن الهجوم كان «غير مبرر ولا مبالياً، استهدف منازل مدنيين في أربيل، وهو انتهاك سيئ لسيادة ووحدة الأراضي العراقية».
وتقول ممثلية أمريكا في الأمم المتحدة إن على أعضاء مجلس الأمن الدولي أن «يدينوا» هذا الهجوم وتحميل إيران «المسؤولية» ويدعموا الديمقراطية والسيادة العراقية.
وسارعت ممثلية ألبانيا في مجلس الأمن الدولي إلى تلبية الدعوة الأمريكية، وكتبت في حسابها على «تويتر» أن ألبانيا «تدين أشد الإدانة الهجوم الصاروخي الباليستي غير العادي الإيراني على أربيل».
وأكدت ألبانيا، من خلال ممثليتها، أن على مجلس الأمن أن تحمل إيران المسؤولية عن هذا العمل «المستهتر والخطير»، مضيفة أنها تدعم العملية الديمقراطية في العراق والجهود الرامية لتعزيز الوحدة الوطنية والتقدم.
وكتبت ممثلية إيرلندا في «تويتر» أن بلدها يدين الهجوم الذي طال أربيل وأن استقرار العراق مهم لكل المنطقة.
لم يحدد بعد موعد لاجتماع مجلس الأمن حول الهجوم على أربيل، لكنه سيجتمع يومي 22 و24 آذار/ مارس الجاري لبحث أوضاع الشرق الأوسط، ومنها الأوضاع الإنسانية والسياسية في سوريا.
وفي وقتٍ سابق من أول أمس، عقد مجلس وزراء إقليم كردستان العراق اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيس مجلس الوزراء، مسرور بارزاني، وحضور نائب رئيس مجلس الوزراء، قوباد طالباني.
وقال المكتب الإعلامي لمجلس وزراء الإقليم في بيان إنه «(…) جرى التباحث إزاء الهجوم الصاروخي على المناطق السكنية لمواطني أربيل فجر يوم 13 من الشهر الجاري، بالإضافة إلى تفقد رئيس الوزراء الاتحادي ووفده المرافق للمواقع المتضررة».
اعتداء على مواطني الإقليم
وقال بارزاني إن «الهجوم يمثل اعتداء على حياة مواطني إقليم كردستان وأمنهم وسيادة العراق، ويتعين على العراق والمجتمع الدولي وضع حد لمثل هذه الاعتداءات والانتهاكات على مواطني إقليم كردستان والعراق».
وأوضح أن «الاتهامات والافتراءات ضد إقليم كردستان لا أساس لها من الصحة، وهي بعيدة كل البعد عن الحقيقة». وجدد باسم مجلس الوزراء إدانته الشديدة للهجوم والاعتداء على مواطني أربيل، كما دعا مجلس الوزراء إلى «تشكيل لجنة دولية مؤلفة من ممثلي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق وإقليم كردستان لتقصي الحقائق ورد الاتهامات».
كذلك، قللت حكومة إقليم كردستان العراق من أهمية الاتهامات التي توجه إليها بشأن محاولة الانفصال عن العراق، وترسيخ العلاقات مع إسرائيل، فيما أكدت أن هذه الاتهامات لا تعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الاتحادية.
وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم، جوتيار عادل، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «الذين يدعون بأننا انفصاليون أو غير ذلك هذا لا يمثل الموقف الرسمي للحكومة العراقية، وهناك أغراض مبطنة في توجيه مثل هذه الاتهامات إلى الإقليم التي لا أساس لها من الصحة»، مردفاً بالقول: «نحن نعلم من يقف وراء هذه الادعاءات وسوف نتصدى لها».
وتابع: «كثيراً ما يتهمون الإقليم بالاستحواذ على نفط البصرة، وأنه يتم تعمير كردستان به»، لافتاً إلى أن «هذا غير صحيح والإقليم يصرف وارداته على الإعمار والبناء، وهناك فرق شاسع بالتطور الاقتصادي والعمراني وفي غيرها من المجالات بين الإقليم والمحافظات العراقية الأخرى».
واختتم بالقول: «سنستمر بهذا النهج وهذه السياسية وستكون لدينا مشاريع أكبر بما يصب في مصلحة الإقليم وشعبه».