أرشيف
بيروت- “القدس العربي”:
سادت بلبلة في اليومين الماضيين بعد الحديث عن رغبة لدى حزب الله لاستخدام النفق الذي كان تم حفره لجر المياه أصلا من سد بسري إلى بيروت والضاحية الجنوبية لأغراض عسكرية، ولا سيما أن هذا النفق الذي يمر تحت الأرض يعبر في منطقة ساحل الشوف مرورا بالناعمة يبلغ قطره 3 أمتار ويسمح بعبور آليات عسكرية وسيارات، ويُعتبر ممرا آمنا يجنب آليات حزب الله المرور بالطريق الساحلي، تحت أعين الطيران الحربي الإسرائيلي، ويؤمن للحزب قاعدة عسكرية في ساحل الشوف خصوصا بعد اتهامات إسرائيلية للحزب بنشر قواعد صواريخ في منطقة الشوف الساحلية.
وما عزز هذه الفرضية هو أن البنك الدولي سبق أن أوقف تمويل مشروع سد بسري، وأن مجلس الإنماء والإعمار أخذ على عاتقه إطلاق مناقصة لتأمين 80 مليون دولار لتغليف شبكة جر المياه بعد امتلائها بعصارة النفايات المتأتية من مطمر الناعمة، الأمر الذي نظر إليه البعض كحجة واهية إذ ما جدوى النفق من دون سد ومن دون مياه.
واستند البعض في تبرير حجته حول تحويل النفق لأغراض عسكرية إلى دفاع عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار قبل أشهر عن مشروع سد بسري ومساندته بقوة لموقف “التيار الوطني الحر” بالدفاع عن أهمية هذا السد قبل أن ينجح الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية والمجتمع المدني في الضغط لوقف المشروع.
ناشطون اعتبروا تغليف النفق حجة واهية من دون سد بسري
غير أن “القدس العربي” سألت عضو “اللقاء الديموقراطي” نائب منطقة الشوف الدكتور بلال عبد الله عن معلوماته حول صحة تحويل النفق إلى أغراض عسكرية لحزب الله فقال: “غير صحيح، ونحن عندما اعترضنا على مشروع سد بسري تحدثنا عن بدائل لتأمين المياه إلى بيروت، وهذا النفق سيُستخدم لجر المياه من نهر الأولى”. وأضاف عبد الله: “هذا لا يعني قبولنا بقواعد عسكرية وسبق أن اعترضنا على القاعدة العسكرية في الناعمة وقوسايا في البقاع الغربي ونحن متمسكون بالاستراتيجية الدفاعية التي نوقشت في الحوار الوطني”.
وكانت “الحركة البيئية اللبنانية” رأت في إطلاق مجلس الإنماء والإعمار مناقصة بقيمة 80 مليون دولار لتغليف نفق جر المياه إلى بيروت “فضيحة مالية ومائية وبيئية”. واستغربت أن “تُطلَق مناقصة كهذه في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان وخصوصا أن تمويل مشروع سد بسري قد ألغي، وأن مياه القرعون غير صالحة للاستخدام المنزلي، وأن البدائل لتأمين مياه إضافية إلى بيروت الكبرى موجودة وغير مكلفة”.
واعتبرت أن “هذه الصفقة دليل قاطع على فساد الطبقة السياسية الحاكمة التي تستمر في هدر المال العام”. ووضعت هذه المعلومات “في تصرف النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم”.