البصرة ـ «القدس العربي»: قال الناشط في الحراك المدني في البصرة، هادي سلمان، إن أنصار تحويل المحافظة إلى إقليم يتزايدون في صفوف المتظاهرين الناقمين على الأوضاع المعيشية الصعبة.
وأضاف لـ«القدس العربي» أن الحراك «شكل خلايا بأعداد كبيرة في الميادين، وفي وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بفيدرالية البصرة، وهو استحقاق يكفله الدستور العراقي لعام 2005»، حسب قوله.
وزاد: «البصرة متعددة الأقليات والطوائف والديانات، ولا ننظر إليها من أي زاوية متعلقة بذلك، إنما من زاوية التعايش وتحقيق المطالب المشروعة للجميع بعيداً عن الانتماءات الدينية أو العرقية أو الطائفية، لذلك من المهم جداً إقامة إقليم على هذا الأساس».
وأشار إلى صعوبة التفاهم بين قيادات الحراك المدني والحكومة، ووصفها بأنها تتبع «نظام سياسي مشوه وتأخذ منا الدماء بينما تحرمنا من التمتع بثروات وإيرادات المحافظة».
ونوّه إلى أن الحراك المدني لهذا العام بدا «أقل زخماً من قبل قياساً إلى الأعوام السابقة»، وأرجع ذلك إلى «دخول تياري الحكمة والصدر على خط التظاهرات، ومحاولتهما توجيهها بما يخدم مصالحهما الحزبية».
وبالعودة إلى تظاهرات العام الماضي، أكد أن «ضعف حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ساهم في زيادة حالة السخط الشعبي نتيجة الاستجابة الخجولة للمطالب المشروعة لجماهير البصرة والتي لا تلبي طموحاتهم، وهو ما يتكرر اليوم مع حكومة عادل عبد المهدي التي هي الأخرى لم تتصد لمطالبنا بشكل يتناسب مع حاجاتنا الأساسية للعيش والعمل والاستفادة من ثروات البصرة».
وألقى باللائمة على الحراك المدني الذي «يفتقر إلى قيادة مركزية طموحة قادرة على تجسيد مطالب جماهير البصرة إلى الحد الذي يمكن القول إننا مجرد منظمين لتظاهرات نجحت الأحزاب في استثمارها لمصالحها البعيدة كل البعد عن مصالحنا وطموحاتنا ومطالبنا المشروعة».
ووصف البصرة بأنها «ضحية توافقات الكتل السياسية التي تسيطر على موارد المحافظة وإيراداتها، سواء النفطية أو إيرادات الموانئ ومصافي التكرير وغيرها. الكتل تسيطر على كل شيء بما فيه عمليات تهريب النفط وتجارة المخدرات وغيرها».
وأوضح أن «البصرة لها تخصيصات وفقاً للدستور العراقي من عائدات النفط والغاز والمنافذ البحرية ومصافي النفط، لكنها، أي البصرة، لم تحصل على أي من هذه العوائد، ما يجعلنا نعيش حالة من الإحباط والشعور الدائم بالتهميش، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بشكل خطير».
وتعيش البصرة أزمات ومشاكل «إدارية ومالية وكذلك عشائرية تسببت بها في الغالب العشائر النازحة إلى البصرة من محافظات عراقية أخرى»، طبقاً للمصدر.
وعليه، بين المصدر أن «لا حل لأزمات البصرة إلا في تلبية طموحات أبناء المحافظة بتحويلها إلى إقليم ومن ثم جعلها العاصمة الاقتصادية للعراق، وهو طموح مشروع، وعملياً،لا يمكن أن تقبل به الحكومة المركزية التي حتى الآن تضع العراقيل أمام حصولنا على حقنا في أن نصبح إقليماً وفق الخطوات المنصوص عليها في الدستور العراقي وليس خروجاً عنه».
وشدد على حالة «انعدام الثقة بين أبناء البصرة والحكومة المركزية والأحزاب السياسية بشكل مطلق».
وحول مجمل مطالب الحراك المدني في البصرة، أشار إلى ملفات تتعلق بتوظيف أبناء المحافظة في الشركات والحقول النفطية وافتقارهم إلى ما يليق بهم من سكن وتعليم في محافظة يصل عدد سكانها إلى أكثر من أربعة ملايين نسمة، بينما لا توجد بها سوى جامعة واحدة فقط، كما أن أغلب رؤساء الدوائر الحكومية هم ليسوا من أبنائها بل من خارج المحافظة.