نجوم عملوا بالفن والسياسة واحتموا بالشهرة من بطش السُلطة!

رغم شهرتهم الواسعة وتمتعهم بشعبية كبيرة، حتمت تداول أخبارهم في الصُحف ووسائل الإعلام طوال الوقت، إلا أن هناك جوانب خفية لا يعرفها الجمهور العادي عنهم، وربما شكلت هذه الجزئية مساحة واسعة في حياتهم الشخصية، المتوارية عن أعين الجماهير المُرتبطة بهم وبأعمالهم الإبداعية.
هؤلاء هم نجوم السينما والمسرح وبعض المغنيين والإعلاميين، الذين ظهروا في الوسط الفني كنجوم كبار، لهم تأثيرهم الخاص في مجالاتهم المُختلفة، ارتبط إبداعهم بالقضايا السياسية والاجتماعية فوضعوا في بؤرة الضوء وتسببت شهرتهم الواسعة، في أن يُصبحوا محل اهتمام كبير من جهات مُختلفة وأن تُلقى على عواتقهم مسؤوليات جسام في حدود نشاطاتهم المُعلنة.
من أشهر من أدى دوره بإخلاص في هذا الصدد الفنانة تحية كاريوكا في فترة الاحتلال الإنكليزي، حيث قامت الفنانة وكانت لا تزال في عنفوان شبابها وشهرتها بتهريب الأسلحة للفدائيين في منطقة قناة السويس، وبالتحديد في مدينة الإسماعيلية مسقط رأسها وموطنها الأصلي، وقد تميزت كاريوكا بجرأتها الشديدة وإقبالها على المشاركة في الأعمال الفدائية بشجاعة مُتناهية، ودون تردد، هي وشقيقتها مريم التي كانت تقطن مدينة الإسماعيلية وتُعرف بين أهلها بالجسارة وقوة الشخصية. ومن الأدوار المهمة التي قامت بها تحية كاريوكا في إطار العمل الفدائي حماية أنور السادات من بطش الإنكليز، وتهريبه من القاهرة إلى الإسماعيلية وإيوائه في بيت شقيقتها مريم، حين كان مطلوباً للمُحاكمة لاتهامه بقتل أمين عثمان وزير المالية وعميل الاحتلال الإنكليزي عام 1943، الذي وصف علاقة مصر ببريطانيا بأنها زواج كاثوليكي لا طلاق فيه، فتم التخطيط لاغتياله على أثر هذا التصريح الصادم. كانت عملية إيواء محمد أنور السادات من أخطر المهام السياسية التي كُلفت بها تحية كاريوكا خلال فترة الأربعينيات من القرن العشرين، لكنها نجحت فيها نجاحاً كبيراً ودخلت بموجبها دائرة العمل السياسي من أوسع الأبواب، وصارت لها شُهرة عظيمة في مجال المساعدات الوطنية التي قدمتها على مدار سنوات طويلة.
كذلك شارك المُغني الراحل سمير الإسكندراني في القيام بعمليات تخابرية على مستوى عال وتم الاعتماد عليه من قبل جهاز المخابرات المصرية في فترة مُبكرة من حياته، كان موجوداً فيها داخل العاصمة الإيطالية روما، ويُعد مسلسل «التعلب» الذي تم تقديمه عام 1993 وقام ببطولته نور الشريف ترجمة لبعض ما أنجزه سمير الإسكندراني خلال فترة عمله مع المخابرات المصرية، وفق ما هو مُعلن ومعلوم تاريخياً وفنياً، وهي الفترة التي كان المُغني الشهير شديد الاعتزاز والفخر بها.
وبعيداً عن الإسهام الوطني المُباشر من جانب بعض نجوم السينما كانت هناك نماذج إعلامية أخرى لعبت دوراً مهماً على المستوى الوطني أيضاً كالإعلامية الشهيرة سلوى حجازي، التي دبرت إسرائيل لقتلها في 21 فبراير/شباط عام 1973 لاعتقادها بضلوعها في تقديم معلومات سرية مهمة لجهاز المخابرات المصري، وبالفعل أسقط صاروخ إسرائيلي الطائرة التي كانت تُقلها أثناء عودتها من الجماهيرية الليبية بعد انتهاء مشاركتها في بعثة التلفزيون العربي في ليبيا. وقد كرمها الرئيس السادات بمنحها وسام العمل من الدرجة الثانية عقب وفاتها باعتبارها من شهداء الوطن.
ولدت سلوى حجازي في 1 يناير/كانون الثاني عام 1933 ودرست في مدرسة الليسية الفرنسية، وتخرجت في المعهد العالي للنقد الفني بتفوق، وصدر لها ديوان شعر بالفرنسية تُرجم للغة العربية، تحت عنوان «ظلال وضوء» وقدمت خلال رحلتها الإعلامية القصيرة عدة برامج كان من أهمها، «شريط تسجيل» و«العالم يغني» و«المجلة الفنية» وبرنامج «عصافير الجنة» الذي وجهته للأطفال.
ومن أشهر نجوم السينما الذين ربطتهم علاقة وطيدة بالسياسة والسياسيين وبالتحديد في مرحلة السبعينيات إبان حُكم الرئيس السادات، الفنان عمر الشريف الذي قام بدور المهندس في إتمام اتفاقية كامب ديفيد، حيث عهد إليه رئيس الجمهورية آنذاك بتوصيل وجهة نظرة في ما يتصل بزيارته لإسرائيل وترتيب لقائه بالقادة السياسيين والعسكريين في الكنيست، وهي المهمة التي اعتبرها السادات خطوة تاريخية بامتياز!
هناك شخصية فنية متميزة للغاية لم يتم إلقاء الضوء على دورها الوطني في بداياتها الأولى هي شخصية الفنان حسن عابدين، الذي شارك أيضاً في الأعمال الفدائية ضد الإنكليز في فترة الأربعينيات، فكان من العناصر البارزة في المقاومة وصدرت ضده أحكام مُشددة، قيل إنها وصلت للإعدام، لكنه استطاع الهرب، وتمكن من النجاة بمساعدة أصدقائه الوطنيين إلى أن أغلق الملف بعد جلاء قوات الاحتلال وخروجها من مصر إبان قيام ثورة يوليو/تموز 1952.
وفي سياق ما نذكره من أسماء لامعه تضمنتها قائمة الفنانين السياسيين نُشير إلى أطراف أخرى من النجوم والمشاهير وقفت على يسار السُلطة واندمجت في الحياة السياسية عن طريق العمل الحزبي، من هؤلاء الفنان عبد الغني قمر المثقف اليساري، وصاحب الأدوار المعروفة في فيلم «البوسطجي» و«بنات حواء» و«المُفتش العام» و«إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين» و«ست في الطريق» وغيرها، هذا الفنان سافر إلى ليبيا ثم العراق وعاش في بغداد إلى أن توفي هناك عام 1981.
كما انخرط الفنان الراحل أحمد عقل في العمل السياسي الحزبي في فترة ما، وكذلك الفنان علي الشريف والفنانة مُحسنة توفيق، لكنهم لم يستمروا طويلاً فسرعان ما انشغلوا بأدوارهم في السينما والمسرح والتلفزيون واكتفوا برسائلهم التوعوية ومردود أعمالهم وأثرها الإيجابي على الجماهير كمُحفز للارتقاء والتحضر والتنوير.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية