نجوى إبراهيم إعلامية تحققت نجوميتها في زمن الإبداع الحقيقي

كمال القاضي
حجم الخط
1

تخطت الإعلامية الشهيرة نجوى إبراهيم كل القواعد التقليدية في وصولها لقمة الهرم الإعلامي في فترة كان النفاذ فيها إلى الشاشة الصغيرة وتكوين قاعدة جماهيرية وشعبية عريضة على النحو الذي أحدثته أمراً شبه مستحيل، فهي الفتاة الصغيرة التي حصلت على شهادة الثانوية العامة من مدرسة مصر الجديدة الثانوية بنات والتحقت بالعمل في التلفزيون المصري وهي لا تزال طالبة، ولكن نظراً لتمتعها بشخصية مُنفتحة وقوية وامتلاكها لموهبة بارزة استطاعت أن تُثبت جدارة في مجال هو الأصعب من نوعه.
عبر مشوارها الإعلامي الطويل قدمت نجوى إبراهيم مجموعة من البرامج الناجحة والقوية وتفوقت بشكل ملحوظ في تقديم برامج الأطفال واشتهرت بفضلها شخصية بُقلظ التي جسدها بالصوت والحركة مع العروسة القطنية الفنان الراحل سيد عزمي الذي اتجه بعد ذلك للتمثيل وأصبح واحداً من المُمثلين المتميزين في الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
ولارتباط نجوى إبراهيم بالعمل مع الأطفال وقدرتها الفائقة على مُعايشة مشكلاتهم الصغيرة واقترابها من رغباتهم وهمومهم البسيطة البريئة استحقت لقب «ماما نجوى» فالتصق بها وباتت هي الأم المُعتمدة تلفزيونياً لكل الأطفال في مصر والعالم العربي إذ تخطت شهرتها وتجاوز تأثيرها الثقافي والإنساني المحيط الإقليمي.
وعلى هذه الخلفية ربطتها بالطفل علاقة خاصة للغاية كونها الأقدر على مُخاطبته ومداعبته ومعرفة ما يُسعده وما يكدره.
وربما لارتباطها الشديد بثقافة الطفل النوعية ودرايتها بميوله ومشاعره النفسية تولت رئاسة قناة الأسرة والطفل المُتخصصة بعد إطلاق القمر الصناعي المصري الأول 101 وتأسيس شركة نايل سات والانفتاح الإعلامي الكبير على العالم عبر القنوات الفضائية بتنويعاتها ورسائلها وبرامجها المُختلفة.
ولم يأت هذا التحقق للإعلامية الكبيرة بضربة حظ أو بمحض الصُدفة، ولكنه جاء نتيجة كفاح ومُثابرة واجتهاد مُضني من جانبها في البحث عن الجديد والمُفيد في الأفكار وأشكال الإبهار الذهني والعقلي على مستوى الأداء واللياقة واللباقة والإصرار على تقديم المادة الإعلامية غير التقليدية في إطار مقبول وجاذب من الناحية الشكلية والموضوعية.

لقاء عاطفي إنساني

ويُمكن في هذا الصدد استدعاء بعض النماذج الدالة على التميز الذي أدى بدوره إلى النجاح والشهرة في مسيرة نجوى إبراهيم ورحلتها الطويلة على الشاشة الصغيرة، فهناك على سبيل المثال برنامج «صورة» الذي التقت في إحدى حلقاته الفارقة بسجين في العقد الرابع من العُمر دخل السجن وهو على أعتاب الشباب وقضى مدة العقوبة المُقررة حسب القانون وأفرج عنه بعدها.
وفي يوم الإفراج كانت كاميرا برنامج «صورة» في انتظاره خارج باب السجن لتُرحب به وتبُارك خروجه وتنقله بسيارة التلفزيون إلى بيته المُتغيب عنه منذ سنوات طويلة، وعند الوصول كانت لحظة الذروة في استقبال أسرة السجين لابنهم فقد سجلت نجوى إبراهيم أصدق لقاء عاطفي إنساني بين الشقيق وشقيقته التي فوجئت به أمامها حراً طليقاً فاحتضنته بقوة ووقعا سوياً على الأرض، بينما فقدت الأم النطق تماماً من شدة الفرح ولم تتمكن من التعليق بعبارة واحدة لوصف شعورها بعودة ابنها لبيته بعد عُزلته الطويلة بين الجُدران وخلف الأسوار العالية.
لقد وثقت الإعلامية النابهة الحدث الإنساني فحولته من مجرد شيء عابر مُتكرر إلى حكاية مُتداولة على ألسنة الجمهور لفترة بلغت عدة أشهر، فهكذا كان تميزها في اصطياد الحالات الخاصة وتسليط الضوء على التفاصيل المحسوسة بعناية فائقة وإدراك قوي للتأثير والمردود النفسي والإنساني والاجتماعي.
أما برامج المنوعات التي ظلت تقدمها نجوى إبراهيم بخبرة وتألق فقد حملت عناوين خفيفة ولافتة واعتمدت على فكرة التسابق لتنشيط الذكاء والاستفادة من الوقت المُنقضي بشكل مرح اتسم بالفكاهة والدُعابة والتسلية كما في برنامج «عشرة على عشرة» و«ستة على ستة» وفكر ثواني وأكسب دقائق وغيرها من ألوان التوظيف اللائق لبرامج المنوعات اللطيفة والخفيفة.
ومن التلفزيون والمسابقات والبرامج إلى آفاق السينما الواسعة انطلقت نجوى إبراهيم لتُحلق في سماء النجومية كاكتشاف جديد لمُمثلة تُطل بوجهها المُريح عبر الشاشة الكبيرة لتنبئ الجمهور بموهبتها الكامنة في التجسيد والتمثيل. ففي عام 1970 قدمها المخرج يوسف شاهين في دور وصيفة ابنة محمد أبو سويلم «محمود المليجي» في فيلم «الأرض» فدخلت قلوب الجماهير من أوسع الأبواب لتكسب السينما المصرية رهانها عليها للمرة الثانية في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» عام 1974 أمام محمود يسن.
وفي تجربة مُغايرة اختارها المخرج أشرف فهمي عام 1975 لتلعب دور زوجة محمود عبد العزيز الضابط العائد من الحرب بإصابة أفقدته بهجته وأثرت على حالته النفسية في فيلم «حتى آخر العُمر» وكالعادة تتفوق المُمثلة والبطلة الإعلامية على نفسها في أداء الشخصية.
وفي عام 1979 لعبت دوراً إنسانياً دقيقاً من الناحية الفنية والموضوعية في فيلم «خائفة من شيء ما» أمام رشدي أباظة وجميل راتب وعزت العلايلي وأبو بكر عزت، حيث اختارها المخرج يحي العلمي لتُجسد شخصية طالبة جامعية تدرس في كلية الحقوق وتتعرض لحادث خطف ومحاولة اغتصاب وهو دور جريء استلزم الكثير من الجهد والمهارة في الإلمام بالأبعاد والتفاصيل المُحيطة بالشخصية.
كما أنها لعبت دوراً آخر لا يقل أهمية في فيلم «المُدمن» أمام أحمد زكي وعادل أدهم من تأليف وإخراج يوسف فرنسيس، غير أنها شاركت في بطولة فيلم «فجر الإسلام» للمخرج صلاح أبو سيف مع محمود مرسي ويحي شاهين وسميحة أيوب وهي التجربة الدرامية التاريخية التي أكسبتها المزيد من الخبرات في طريقة النُطق السليم للغة العربية والدقة في مخارج الألفاظ وربما تم اختيارها خصيصاً للدور لتمتعها بميزة الفصاحة وتمكنها من الأداء اللغوي بشكل مناسب.
على هذا المنوال استمرت مسيرة بطلة الشاشتين الصغيرة والكبيرة نجوى إبراهيم بجدارة ونجاح.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية