“نسور قرطاج” وظاهرة تعذيب النفس!

روعة قاسم
حجم الخط
1

تونس – “القدس العربي”: رغم خروج المنتخب التونسي من الدور نصف النهائي لكأس أمم إفريقيا بطريقة مؤلمة، تمنى كثير من التونسيين أن يخوض “نسور قرطاج” المباراة التالية من أجل الحصول على المركز الثالث ضد نيجيريا بروح وطنية وبدون المدرب الفرنسي آلان جيراس الذي لم يكن حتى على علم باللاعبين الممنوعين من خوض هذه المباراة. حتى أن أحدهم علق بما مفاده أنه كره رؤية جيراس، وهو في مقعد المنتخب التونسي بلباسه الأسود بصدد إيهام التونسيين أنه عبقري زمانه، وبصدد تسيير لاعبيه مشبها إياه بمواطنه سفير فرنسا في تونس الذي يتجول في كل مكان، موهما شعب الخضراء، وهو ممثل المستعمر السابق، أنه من عشاق تونس ومولع بعاداتها و تقاليدها.

لقد ودع نسور قرطاج البطولة وخاضوا المباراة الثالث والرابع، بلا روح أمام نيجيريا، وأخطأوا مرة أخرى بحق أنفسهم ومنحوا النيجيريين هدية ثمينة، مثلما قدموا الهدايا تباعا لمنتخبات أخرى. لكن رغم ذلك يجب ألا يخفى أن المنتخب التونسي هو الأصغر سنا بين جميع المنتخبات المشاركة في البطولة المنتهية، ولذلك يجب ألا يقسو عليه التونسيون كثيرا خلال عملية التقييم للأداء على مدار هذه البطولة. صحيح أنه كان بالإمكان أفضل مما كان، لو كان الحظ حليف هذا المنتخب، وتجنب لاعبوه عديد الاخطاء والأهداف المجانية للمنافس، وقاد السفينة ربان شجاع غير آلان جيراس، ولم يكن هناك خلاف سابق لتونس مع الكاف حتى يتسلط رئيسها أحمد أحمد وحكام “الفار” الذين ينتمي أحدهم إلى دولة مغاربية شقيقة، على خلاف رياضي مع الخضراء. لكن المستقبل في إفريقيا لهذا الجيل من القرطاجيين، الذي سيتطور أداؤه حتما في قادم الأشهر والسنوات بعدما يتم تطعيمه بآخرين من الشبان الناشطين في مختلف البطولات الأوروبية. لقد أقصي التونسيون من الدور نصف النهائي بعدما منحوا هدية العادة لمنافسهم السنغالي وسجلوا ضد أنفسهم وأضاعوا ركلة جزاء من خلال تسديدة سهلة في مرمى المنافس من أقدام الفرجاني ساسي. ورغم كل هذا كان بإمكان نسور قرطاج المرور إلى الدور النهائي بعدما منحوا ركلة جزاء ثانية، لكن رئيس الكاف الذي دخل في خصومة لا نهاية لها على ما يبدو مع التونسيين منذ المباراة النهائية لدوري أبطال إفريقيا بين الترجي التونسي والوداد المغربي، أبى إلا أن يتم إلغاء ركلة الجزاء وقام حكام “الفار” الذين كان بينهم المغربي رضوان جياد بالتركيز على زاوية واحدة دون سواها، لا تظهر فيها لمسة يد اللاعب السنغالي، ما جعل حالة من الإحتقان تسود الشارع التونسي بشأن رئيس الكاف الملغاشي وهذا الحكم.

منتخب السنغال يعج بالنجوم بدون شك، لكنهم لم يصنعوا فريقا قادرا على اللعب الجماعي وكان أداء المنتخب التونسي أفضل منه بكثير في نصف النهائي. فالكرة التونسية تتفوق على نظيرتها السنغالية في كل شيء، حيث فاز التونسيون بهذه الكأس ولم يفز بها السنغاليون، ولعب التونسيون أكثر من السنغاليين أدوارا نهائية ونصف نهائية، ومثلت تونس أكثر منهم القارة في كأس العالم، وفي زمن كان لا يترشح من إفريقيا للمونديال سوى منتخب وحيد، وكان نسور قرطاج هذا المنتخب الوحيد سنة 1978، وبفضل تألقهم تمت إضافة منتخب ثان لإفريقيا. كما أن تاريخ المواجهات المباشرة بين المنتخبين هو لصالح تونس وبدون مقارنات حتى أن نسور قرطاج فازوا على أسود التارينغا بنتائج عريضة، ونتائج الأندية التونسية الكبرى على المستوى القاري لا تقارن بنظيرتها السنغالية لأن البون شاسع.

ورغم ذلك ترشحت السنغال لتواجه الجزائر واكتفى التونسيون بالمركز الرابع، ولم يقاتلوا من أجل المركز الثالث ليثبتوا أن خروجهم أمام السنغال كان ظلما، ومنحوا النسور الخضر النيجيريين قبل أن يغادروا مصر هدية العادة، أي ذلك الهدف المجاني، في كرم حاتمي لم يشهد له التاريخ الرياضي مثيلا. حتى أن أحدهم علق على هذه الأهداف التي يسجلها التونسيون في مرماهم أو يمكنون المنافس من تسجيلها بدون عناء بالقول: “تجوز تسمية المنتخب التونسي “المنتخب المازوشي” الذي يهوى تعذيب النفس. يسجل في مرماه ولا يسجلون له، ويقدم الهدايا المجانية لمنتخبات من الصنف العاشر، ويتلذذ بهزم نفسه بنفسه. ظاهرة تستحق الدرس من علماء النفس”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية