بيروت- “القدس العربي”: تحافظ الجبهة الجنوبية على اشتعالها المضبوط لغاية تاريخه رغم محاولات إسرائيل المتكررة توسيع رقعة المواجهات وخرق قواعد الاشتباك. ويطل في هذا الوقت أمين عام حزب الله حسن نصرالله في الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في احتفال يُقام في “مجمع سيد الشهداء” وهذه هي المرة الثالثة التي يطل فيها نصرالله منذ عملية “طوفان الأقصى” واندلاع الحرب على غزة.
ومن المتوقع أن يتناول نصرالله التهديدات الإسرائيلية المتكررة للبنان وتطبيق القرار 1701 وآخرها ما نطق به وزير الحرب يوآف غالانت حول “وضع الإصبع على الزناد” في ما يتعلق بتطورات الحدود مع لبنان والتحضير لمواجهة التهديدات على الجبهة الشمالية”. كما سيتناول نصرالله ما يُحكى عن مقايضة بين تطبيق هذا القرار وإبعاد حزب الله عن الحدود مقابل انتخاب رئيس للبلاد قريب من الحزب إضافة إلى مهمة قوات “اليونيفيل” في الجنوب.
وقد استبق رئيس مجلس النواب نبيه بري إطلالة نصرالله، نافياً أي مقايضة بين تطبيق القرار 1701 ورئاسة الجمهورية، قائلاً “لا نفرّط بمتر واحد من الجنوب مقابل أعلى المناصب” وذلك بعد إثارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هذه المسألة وتطرّق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إليها وإعلان رفضها. وأكد الرئيس بري على العلاقة الوطيدة بين “اليونيفيل” وأهالي الجنوب، معتبراً أن ما حصل في الطيبة وكفركلا مجرد “حادث عابر”، نافياً الربط بين هذا الحادث ورغبة أحد بالضغط على القوات الدولية لعدم تطبيق القرار 1701.
في الوقائع الميدانية، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، عدواناً جوياً على المنطقة الواقعة بين مدينة بنت جبيل وبلدة مارون الراس، ملقية أربعة صواريخ على المنطقة المستهدفة. وتعرّضت تلال سدانة بين شبعا وكفرشوبا لقصف مدفعي إسرائيلي حيث حوصر أحد الرعاة مع قطيعه في أحراج كفرحمام، وسقطت قذيفة بين الضهيرة وعلما الشعب، كما تعرضت طيرحرفا وأحراج اللبونة ووادي حامول في خراج الناقورة والجبين لقصف متقطع إضافة إلى بساتين الزيتون في الوزاني.
وقامت قوات الاحتلال بتمشيط محيط موقع العباد وأطراف حولا بالأسلحة الرشاشة مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط. ونفذت مسيّرة معادية غارة على محيط جبانة بلدة يارون في قضاء بنت جبيل ملقية صاروخين موجهين باتجاه المنطقة حيث أفيد باندلاع حريق. وتم استهداف منازل مدنية في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة بليدا وبلدة ميس الجبل من دون وقوع إصابات.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنه تم “إطلاق عدة صواريخ من لبنان باتجاه شلومي في الجليل الغربي من دون تسجيل إصابات”. ولفتت إلى “تضرر منزل في شلومي بصاروخ مضاد للدروع أطلقه حزب الله، وإلى سقوط صاروخ آخر في محيط مستوطنة مرغليوت. وأشارت إذاعة جيش الإحتلال إلى “أن الجيش قصف بالمدفعية مصادر النيران في لبنان بعد رصد عملية إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية”.
من جانبه، أعلن حزب الله “أننا استهدفنا تجمعاً لجنود العدو في ثكنة زرعيت بالأسلحة المناسبة وأوقعنا أفراده بين قتيل وجريح”. وأعلن أيضاً “أننا هاجمنا بمسيرة انقضاضية مقر القيادة 91 للعدو الإسرائيلي في إيليت شمال شرق صفد وأصبنا الهدف بدقة”. واستهدف “موقع بركة ريشا بالأسلحة المناسبة، وحقق فيه إصابات مباشرة إضافة إلى موقع المرج”. ونعى حزب الله المجاهد عبد الجليل علي حمزة “أسد الله” من بلدة الخضر في البقاع، والذي “ارتقى شهيداً على طريق القدس”.
وبموازاة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة لحزب الله، توقّع وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي زار الكتيبة الفرنسية العاملة في قوات “اليونيفيل” أن “يكون دربنا مزروعاً بالشكوك في الأسابيع والأيام المقبلة”. وقد عرض لوكورنو مع قائد الجيش اللبناني كيفية الاستمرار في ممارسة مهمة “اليونيفيل” وحماية عناصرها وسبل التعاون مع الجيش.
إلى ذلك، يتوقع أن يعود الموفد الأمريكي آموس هوكشتاين إلى بيروت منتصف هذا الشهر من أجل البحث في تطبيق القرار 1701 وحل النقاط الخلافية في ظل تشديد الثنائي الشيعي على انسحاب إسرائيل من النقطة B1 في رأس الناقورة ورفض احتفاط تل أبيب بنقاط أخرى متحفّظ عليها على طول الخط الأزرق.
كما يًنتظر أن يدعو رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء، في ظل مطالبة طائفة الموحدين الدروز بتعيين رئيس لأركان الجيش اللبناني بعد التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون. وقد نوّه المجلس المذهبي الدرزي الذي اجتمع برئاسة شيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى “بخطوة مجلس النواب التي أدت إلى منع الفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية وسائر الأجهزة الأمنية، على أمل أن تبادر الحكومة إلى تعيين رئيس الأركان وباقي أعضاء المجلس العسكري، حفاظاً على استمرارية المؤسسة وانتظام عملها”.
ومن بكركي، شدّد الرئيس فؤاد السنيورة بعد زيارته البطريرك الماروني على رأس وفد من “لقاء الأزهر ووثيقة الأخوة الإنسانية” على “ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وميثاق العيش المشترك”، معلناً رفضه “إدخال لبنان في الحرب الدائرة في غزة لأن اللبنانيين عانوا الكثير من حرب تموز/يوليو وحتى اليوم، واليوم لم تعد شبكة الأمان موجودة كما كانت في عام 2006”. ودعا إلى “انتخاب رئيس للجمهورية يكون جامعاً للبنانيين ويشكل بأن تبسط الدولة سلطتها على الأراضي كافة”، مؤكداً أن “حزب الله لا يستطيع ان يفرض رئيساً على اللبنانيين ويجب ألا يتكرر الخطأ الذي ارتكبناه في عام 2016″، مشيراً إلى “الحاجة إلى موقف وطني عام لعدم الانزلاق في حرب غزة”.
بدوره، تمنى وزير الإعلام زياد المكاري بعد زيارته بكركي “أن تحمل هذه السنة في بدايتها محاولة جدية لانتخاب رئيس للجمهورية، وقال “نحن نعوّل على خطوة الرئيس نبيه بري في فتح المجلس النيابي وتكون بداية الدعوات لانتخاب رئيس”، مؤيداً موقف البطريرك بعدم ربط انتخاب الرئيس بانتهاء حرب غزة. وقال “أنا من الناس الذين يقولون إن ليس علينا ربط مصيرنا بالخارج أكان في السياسة أم في الأزمات الكبيرة وأينما كانت، نحن من الأساس كلبنانيين يجب علينا اتخاذ قرار انتخاب رئيس للجمهورية يكون صناعة لبنانية مئة في المئة أكان في ترشيح أو اختيار الأسماء حتى تاريخ الانتخاب”.