تونس -«القدس العربي»: لو سأل سائل من هي أقوى المنتخبات العربية في كرة القدم ، لجاءه الجواب بلا تردد : هي ستة منتخبات ، من آسيا قطر والسعودية ، ومن أفريقيا الجزائر والمغرب وتونس ومصر وهم الأعلى في تصنيف الفيفا بين العرب والأقرب لخوض غمار كأس العالم القادمة ، وفي كأس العرب العاشرة في قطر جازف معظم هؤلاء بإشراك منتخب هو ليس الأقوى لديهم باستثناء قطر المضيفة ، فدفعت السعودية الثمن خروجاً مبكراً من الدور الأول لمنتخبها الأوليمبي ، ودفع المغرب الثمن بخروج منتخبه بطل أفريقيا للاعبين المحليين من الدور الثاني ، بينما تأهل الأربعة الآخرون إلى نصف النهائي مثبتين صحة المبدأ القائل إن البقاء للأقوى ، لكن واحداً فقط من هؤلاء الأربعة وصل إلى هذه المرحلة بأربعة انتصارات كاملة ، هو المنتخب القطري المضيف ، بينما تراوحت عثرات منتخبات شمال أفريقيا بين خسارة مفاجئة وتعادل متوقع ، فتعالوا نستعرض مسار الرباعي المتنافس على كأس العرب وصولاً إلى هذه المرحلة التي ستفرز قطبي المباراة النهائية يوم السبت القادم
قطر … الأقوى هجوماً
منتخب قطر المضيف ، بطل آسيا ، وأول المتأهلين إلى مونديال بلاده وصاحب التحضير العالمي الواسع ، بدأ البطولة من ملعب البيت المونديالي بداية صعبة وخرج سعيداً من مواجهة الافتتاح بفوز ضيق على جارته البحرين بهدف وحيد وهو فوز لم يتحقق منذ عقدين من الزمن ، وفي المباراة الثانية من المجموعة الأولى الخليجية بالكامل ، خطف العنابي القطري فوزاً بالغ الصعوبة على عمان بهدفين لهدف في الوقت المضاف بدل الضائع وبنيران صديقة وطريقة عجيبة ، لكن المباراة الثالثة أمام العراق شهدت تسع تغييرات على تشكيلة الفريق المتصدر الذي استعان بنجومه الأبرز في الدقائق الأخيرة ليتناوب المعز وأكرم عفيف وحسن الهيدوس على إحراز الثلاثية النظيفة ، ليتأهل منتخب قطر بعلامة كاملة
وفي الدور ربع النهائي كشر بطل آسيا مجدداً عن أسنانه واستخدم آلته الهجومية بلا رحمة ففاز على جاره الإماراتي بخمسة أهداف نظيفة جاءت كلها في الشوط الأول لينتقل القطريون بجدارة إلى الدور نصف النهائي وقد سجلوا 11 هدفاً في 4 مباريات فازوا بجميعها ليمتلكوا أقوى هجوم في البطولة رفقة المغرب ، لكن بقاء مباراتين لهم سيعزز هذا الرقم بالتأكيد .
الجزائر … الأخطر نجوماً
المنتخب الجزائري جاء إلى البطولة بنصف قوته الضاربة معتمداً على محترفيه في البلدان العربية فقط وخصوصاً في الخليج ، فكان قوياً جداً لينتصر على السودان في المباراة الأولى برباعية نظيفة ، ثم نجح في المباراة الثانية في تخطي الصمود الدفاعي اللبناني بهدفين دون رد ، فكانت مواجهته الثالثة مع مصر بين فريقين متأهلين التقيا من أجل صدارة المجموعة فتعادلا بهدفٍ لمثله ، فتصدر المصريون المجموعة بأفضلية اللعب النظيف بعدما تساوى الفريقان في مجموع النقاط وفارق الأهداف وعددها ،، فكان على المنتخب الجزائري وقد أصبح وصيف المجموعة الثالثة أن يلاقي جاره المغربي بطل المجموعة الرابعة بعلامة كاملة وشباكٍ نظيف ، مباراة كانت أشبه بنهائي مبكر تنافس فيها المنتخبان بمستوى عال وروح رياضية أخوية تليق بهذا التجمع العربي المشرف ،و لم تعكس أجواؤها التوتر السياسي السائد حاليا بين البلدين و هو ما يؤكد مرة أخرى أن الرياضة تصلح ما تفسده السياسة ،، في المباراة ، كانت للجزائريين الأسبقية دائماً فتقدموا بهدف في الشوط الثاني من ركلة جزاء للإبراهيمي لكن محمد نهيري عادله بعد دقيقتين برأسية محكمة ، فكان لا بد من وقت إضافي تقدم فيها محاربو الصحراء من جديد بهدف مدهش بعيد المدى أطلقه يوسف بيلايلي من أربعين متراً لكن المغاربة أدركوا التعادل مجدداً في الشوط الإضافي الثاني عن طريق بدر بنون ،،
ولما انتهى اللقاء بهدفين لمثلهما ، كان لابد من الحل الأخير وهو ركلات الحظ الترجيحية فسجل الفريقان الركلات الثلاث الأولى وكذلك فعلت الجزائر بالرابعة والخامسة بينما منع الحارس الجزائري المخضرم ريس مبولحي الركلة المغربية الرابعة بخبرته ليفوز فريقه بخمسة أهداف لثلاثة وينتقل إلى ربع النهائي بعد ماراثون رائع من المنتخبين الشقيقين ،،
تونس … الأسرع تعلماً
من جانبه استهل المنتخب التونسي مبارياته في المجموعة الثانية بفوز عريض على موريتانيا وصل إلى 1/5، لكن هذا الفوز منح أصحابه ثقة زائفة في المباراة الثانية أمام المنتخب السوري الذي صمد دفاعياً وحقق فوزاً مفاجئاً على شقيقه التونسي بهدفين نظيفين ، لكنها نتيجة أعادت التونسيين إلى صوابهم وتركيزهم وتعلموا الدرس بسرعة ففازوا على الإمارات بهدف من إمضاء الجزيري وتصدروا المجموعة ، وفي ربع النهائي خاض نسور قرطاج مباراة قوية أمام المنتخب العماني واستطاعوا التغلب عليه بهدفين مقابل هدف واحد بواسطة سيف الدين الجزيري متصدر هدافي البطولة ويوسف المساكني القائد المتألق الذي جاء من مقاعد الاحتياط إلى مكانه الطليعي على رأس المنتخب التونسي لينقله إلى مكان مستحق بين الأربعة الكبار
ومصر … الأوفر حظاً
أما منتخب مصر فقد استهل مبارياته في البطولة بلقاء منتخب لبنان الذي صمد صموداً أسطورياً حتى جاءت ركلة جزاء للمصريين أنهت التعادل السلبي في منتصف الشوط الثاني بتسديدة موفقة من قفشة ،، اللاعب المميز .
وفي مباراته الثانية اجتاح منتخب الفراعنة جاره السوداني في ديربي وادي النيل بخمسة أهداف دون رد ، ثم كان التعادل بهدف لمثله مع الجزائر ودانت له صدارة المجموعة بفضل بطاقة حمراء للاعب الجزائري ياسين ططراوي ،،
وبعدما ابتسم الحظ مرتين في وجه المصريين بركلتي جزاء وبطاقة حمراء للمنافس في الدور الأول مما ضمن له صدارة المجموعة وملاقاة منافس “سهل” في ربع النهائي فاجأه النشامى الأردنيون أبناء المدرب العراقي المميز عدنان حمد بما يشبه الإعصار في الشوط الأول حيث سجلوا هدفاً رائعاً بتسديدة لولبية متقنة من يزن النعيمات تقدموا به مبكرين ،،
وكان بإمكان المنتخب الأردني مضاعفة النتيجة بل ورفعها حتى إلى ثلاثة لولا تصدي العارضة وتألق حارس مصر الشناوي ليخطف مروان حمدي هدف التعادل برأسية ماكرة مع نهاية النصف الأول الذي أعاد المنتخبين إلى المربع الأول ولم يحمل النصف الثاني جديداً فكان لابد من اللجوء إلى الوقت الإضافي ، حيث نجح المصريون في بسط سيطرتهم وسجلوا هدفين على مدى الشوطين الإضافيين بواسطة أحمد رفعت ومروان داوود لينتهي اللقاء بفوز مصر وصعودها إلى الدور نصف النهائي .
مواجهتا نصف النهائي
مواجهتان من العيار الثقيل سوف يشهدهما الدور نصف النهائي لإنتاج قطبي المباراة النهائية ، الأولى مواجهة أفرو آسيوية تجمع المنتخب القطري بطل آسيا بالمنتخب الجزائري بطل أفريقيا ، المنتخبان اللذان يعتبرهما الكثيرون الأقوى في البطولة ويصفون المباراة بينهما بأنها نهائي آخر قبل الأوان وتبدو الحظوظ فيهما متكافئة بنسبة 50/50 بين مدربين بأفكار مختلفة هما الإسباني فيليكس سانشيز والجزائري مجيد بوقرة ، أما المواجهة الأخرى فسوف تجري أولاً من حيث التوقيت وتجمع المنتخب التونسي الأعلى تصنيفاً في البطولة حسب الفيفا بعد إقصاء المنتخب المغربي وهو الأعلى عربياً ، بالمنتخب المصري وهما البطلان السابقان المتبقيان بعد إقصاء بقية الأبطال السابقين العراق والسعودية والمغرب وهي مواجهة أخرى كانت تصلح أن تكون نهائية على كأس البطولة وتبدو هنا الحظوظ متوازنة أيضا بنسبة 50/50 بين المدربين التونسي منذر الكبيّر والبرتغالي كارلوس كيروش ، فلمن سيبتسم الحظ مساء الأربعاء للمدربين الوطنيين أم لمنافسيهما الأوروبيين ؟ ثم من سيرفع كأس البطولة : هل قطر ، أم الجزائر ، فتشهد البطولة بطلاً جديداً ، أم تونس أو مصر فيرفع أحدهما رصيده إلى لقبين ،، ذلك ما سوف تنبئنا به الأيام القليلة القادمة !