نصيحة لميقاتي بعدم الاعتذار والبطريرك يحرص على احترام المقامات وعدم فتح معارك جانبية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: مع تراجع منسوب التفاؤل بشكل كبير حول إمكانية الاتفاق بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي على تشكيلة حكومية إنقاذية، لا يُعوّل كثيراً على أي لقاء ثنائي بينهما في الأيام القليلة المقبلة في ظل تعاطي عون بموضوع تأليف الحكومة وكأننا بدستور ما قبل الطائف على حد ما أعلن ميقاتي.

وفي معلومات لـ”القدس العربي” من مصادر مقرّبة من ميقاتي أن الرئيس المكلّف تلقّى نصيحة بعدم الإقدام على أي خطوة بالاعتذار ولو كانت هناك تعقيدات حول تأليف الحكومة، وطلب رؤساء الحكومات السابقون من ميقاتي طي صفحة المهلة غير المفتوحة التي سبق لميقاتي أن أشار إليها في أحد تصريحاته من قصر بعبدا، وهذا ما يفسّر إعلانه في آخر إطلالة إعلامية أن الاعتذار ليس على أجندته حالياً”.

ويأتي هذا الموقف المستجد على خلفية استشعار قيادات الطائفة السنية بالمسّ بصلاحيات رئاسة الحكومة ومحاولة استضعافها من خلال صدور مذكرة إحضار بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي قد يعيد النظر في حسن علاقته وتعاونه مع رئيس الجمهورية.

الرئيس المكلّف نفى طلب عون منه التعهّد بإقالة حاكم مصرف لبنان

وبحسب أنباء متداولة على مجموعات “الواتساب” نقلاً عن مصادر قريبة من الرئيس المكلف أن رئيس الجمهورية في آخر لقاء مع ميقاتي طلب منه التعهّد بعد تشكيل الحكومة بإجراء تغييرات إدارية في مواقع حسّاسة في طليعتها إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلا أن المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي نفى “هذه الأخبار الكاذبة والمختلقة”.

لا لتطييف التحقيق

 في هذه الأثناء، وفي ظل المحاولات غير البريئة لتظهير خلاف سنّي ماروني حول الصلاحيات وغير الصلاحيات ومن بينها استهداف موقع رئاسة الحكومة من قبل المحقق العدلي، برزت دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “جميع القادة السياسيين والروحيين إلى تخطي هذه المرحلة ومنع أي إجراء يؤثر على وحدتنا الوطنية التي تعيش أياماً حرجة”.

وقال الراعي “نحن حريصون على احترام المقامات والمرجعيات، ولا يرتفع مقامٌ بالمسّ بمقام آخر. واجبنا أن نتكاتف ونوقف السجالات والاتهامات من أجل عبور الصعاب وإنقاذ لبنان”، معتبراً “أن الأجواء المشحونة لا تحتمل مزيداً من التشنج وفتح معارك جانبية. يدنا بيد الجميع من أجل خلاص لبنان. نحن ضد تسييس التحقيق وتطييفه وتعطيله! نحن ضد استثناء أحد من الاستجواب خصوصاً أن رئيس الجمهورية أعلن استعداده للمثول أمام قاضي التحقيق. نحن ضد تحويل قاضي التحقيق متهماً. نحن ضد تصفية حسابات سياسية على حساب أهالي الضحايا والشهداء. لقد اعتبر العالم جريمة المرفأ أكبر انفجار منذ هيروشيما، ونحن ما زلنا نتساجل حول الحصانات. كل المرجعيات، كل القيادات، كل الأحزاب، دون استثناء تحت القانون”.

وأضاف البطريرك الماروني “شعبنا ناقم على المسؤولين السياسيين، بل على كل السياسيين، لأنهم ما زالوا منشغلين بالتافه من الحصص والحسابات، فيما الشعب متروك فريسة الجوع والقهر والفقر والإذلال والهجرة؛ وناقمٌ عليهم لأنهم يعطلون المتوفر من الحلول السياسية والاقتصادية والمالية والتربوية والمعيشية، ولا يريدون أن يتصالحوا مع شعبهم؛ وناقمٌ عليهم لأنهم يصمون آذانهم عن سماع الذين، من أجل لبنان واللبنانيين، ينصحون ويرجون التوقف عن سياسة التدمير الذاتي، والإسراع في تشكيل حكومة إنقاذية تكون بمستوى التحديات، حيادية غير حزبية وغير فئوية، تتألف من ذوي كفاءات عالية، تثير أسماؤهم الارتياح والأمل بحكومة ناجحة”.

حالة حرب

ورأى “أن المداهمات التي قامت بها الأجهزة الأمنية أخيراً على مستودعات المحروقات ومخازن الأدوية ومخابئ الأغذية، تكشف أن الفساد ليس محصوراً في الطبقة السياسية، بل هو منتشر بكل أسف في المجتمع اللبناني. وإذ نشجع هذه الأجهزة على توسيع مداهماتها لتشمل جميع المحتكرين وحاجبي الحاجات الحياتية والصحية عن الناس، ندعوها أيضاً وبخاصة إلى إغلاق المعابر الحدودية ومنع التهريب. فكل إجراء إداري يتخذ يبقى ناقص المفعول ما لم تغلق معابر التهريب بين لبنان وسوريا. وندعو القضاء إلى ملاحقة المحتكرين والمهربين بعيدا من الضغوط السياسية والطائفية والمذهبية. فكل مسؤول سياسي أو مالي أو أمني مهما علا شأنه يجب أن يدان، حسب الأصول، في أي قضية باسم العدالة الشاملة. ثم أين أصبح التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت؟ فمن حق أهالي الشهداء واللبنانيين عموماً أن يعرفوا تطورات التحقيق من دون الدخول في أسراره. وما هو مصير الاستدعاءات بحق نواب ووزراء ورؤساء أجهزة أمنية وعسكرية، فلم التأخير؟ ولم تراكم الاستدعاءات من دون متابعتها وحسمها؟ وإذا كنا نحرص جميعاً على المقامات ونعرف حساسيات البلاد، فهذا لا يلغي تمسكنا بجلاء الحقيقة بشأن قضية أسفرت عن تدمير المرفأ ونصف المدينة، وأوقعت أكثر من مئتي ضحية وإصابة أكثر من ستة آلاف مواطن ومواطنة بإعاقات وجروح”.

وختم الراعي: “إذ نتفهم دواعي التفكير بالهجرة المؤقتة في ظل الفقر والبطالة والضيقة المعيشية، فلبنان يدعونا بالمقابل إلى تضحيات إضافية ليبقى ويصمد بوجوه جديدة من الحكام والمسؤولين. إن الهجرة هي أخطر نزف يتعرض له مجتمعنا. نحن في حالة حرب. والبقاء هو أساس الإنقاذ. فكلما هاجر مواطن نخسر معركة، فلنظل معاً لنربح كلبنانيين أجمعين الحرب التي تشن على أمتنا العظيمة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية