نفض للغبار بعد انفجار بيروت… والراعي يدعو إلى دهم مخابئ السلاح والمتفجرات

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”:

لا جديد حكوميا بعد في لبنان إثر المساعي الأخيرة التي قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري سواء من خلال لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا للدفع في اتجاه تحديد موعد للاستشارات النيابية من أجل تسمية رئيس الحكومة المكلف أو من خلال الاجتماع الذي عقده في عين التينة بحضور رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل.

ونُقل عن الرئيس بري قوله لموقع “الانتشار” حول صحة ما تردد عن أنه “أطفأ محركاته العاملة على تشكيل الحكومة الجديدة”: “إنني بذلت كل ما في وسعي بما يخص موضوع تشكيل الحكومة، لكن تبين أن يدا واحدة تصفُق (بضم الفاء) ولا تصفق”، وأضاف: “أنا أنتظر الآن ما سيفعله غيري بهذا الشأن”.

بموازاة المراوحة في الملف الحكومي وعدم الاتفاق على هوية رئيس الحكومة الجديد ولا على شكل الحكومة، بدا أن منطقة مار مخايل المحاذية لمرفأ بيروت التي ضربها عصف الانفجار في 4 آب/أغسطس بدأت تلملم جراحها، وأعيد فتح الطريق أمام السيارات في انتظار انطلاق ورش إعادة التأهيل والإعمار المكلفة ماليا ووقتا.

كذلك، فإن مستشفى القديس جاروجيوس الجامعي المعروف بمستشفى الروم وبعد تعرضه لخسائر جسيمة قُدرت بـ40 مليون دولار وبعد خسارته 4 من الجسم التمريضي سقطوا ضحايا، إضافة إلى ضحيتين من أهالي المرضى، سيعود إلى العمل بدءا من يوم الإثنين في الطابق الأول الذي أعيد تأهيله وترميمه خلال الأسبوعين الماضيين.

تزامنا، كانت عظة جديدة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الأحد الثالث بعد كارثة الانفجار التي وصفها بأنها “كارثة وطنية لا تقدر ولا تُعوض”. وقال: “ما يدمي القلب بالأكثر ويثير الغضب الشعبي هو أن بعض مسؤولي الدولة يتعاطون مع الكارثة من زاوية سياسية ويحولون دون تحقيق دولي يكشف بواسطة تقنياته وحياديته أسباب التفجير ويحدد المسؤوليات بتجرد ونزاهة. ويكاد الغضب الشعبي أن يتفجر عند رؤية المعنيين بتأليف حكومة جديدة، يقاربون عملية التأليف من منظار انتخابيٍ ومصلحيٍ ويضعون الشروط والشروط المضادة، كأن لا البلاد انهارت، ولا الجوع عم، ولا الكيان ترنح، ولا انفجار المرفأ حصل، ولا 200 شهيد سقطوا، ولا ألوفا من الجرحى، ولا مئات ألوف بدون مأوى، ولا بيروت تدمرت، ولا عقوبات قديمة وجديدة، ولا وباء كورونا يكسح البلاد”.

وأضاف: “إن الشعب والعالم يترقبان تأليف حكومة إنقاذ وطني واقتصادي سريعا دونما إبطاء، مهما كان السبب، شرط أن تتألف من رجالات إنقاذ. فلمَ مقاومة الإصلاح؟ ولمَ حصر السلطة بمنظومة أثبتت فشلها؟ إن ما نخشاه أن يكون أحد أهداف التسويف في تأليف الحكومة هو إعادة لبنان إلى عزلته التي كان يرزح تحتها قبل تفجير المرفأ، وعرقلة زيارات كبارِ مسؤولي العالم إليه، بغية تأكيد القرب من شعبه الأبي بما يقدمون من مساعدات. هذا الشعب الذي أظهر تضامنه، من خلال شبانه وشاباته وسائر المتطوعين من أطباء ومهندسين ومحامين، وسواهم من المحسنين والمتبرعين والمنظمات الإنسانية والكنسية والرسولية والكشفية. هؤلاء كلهم هبوا للنجدة على تنوعها، فكفكفوا دموعا وعزوا قلوبا، وشجعوا إرادات. فضلا عن الذين تبرعوا بالمال سخيا لمساعدة العائلات والمؤسسات، والذين باشروا في ترميم المنازل، ووضع التصميم العام، والجهات التي أعلنت تبنيها إعادة بناء وترميم مستشفيات وكنائس”.

ودعا الراعي إلى اعتبار “أوجاع ودموع ضحايا الانفجار صرخة إلى السلطة اللبنانية لتعتبر كارثة مرفأ بيروت في مثابة جرس إنذار، فتبادر إلى دهم كل مخابئ السلاح والمتفجرات ومخازنه المنتشرة من غير وجه شرعي بين الأحياء السكنية في المدن والبلدات والقرى”، قائلا: “إن بعض المناطق اللبنانية تحولت حقول متفجرات لا نعلم متى تنفجر ومن سيفجرها. وجود هذه المخابئ يشكل تهديدا جديا وخطيرا لحياة المواطنين التي ليست ملكا لأي شخص أو فئة أو حزب أو منظمة. حان الوقت لأن تسحب هذه الأسلحة والمتفجرات من الأيدي لكي يشعر المواطنون أنهم بأمان، على الأقل، في بيوتهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية