نقابة الصحافيين المصريين تنضم لرافضي مشروع قانون الإجراءات الجنائية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

انضمت نقابة الصحافيين المصريين إلى قائمة رافضي مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي من المنتظر أن يناقشه مجلس النواب المصري خلال دورته المقبلة التي تبدأ في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وكانت نقابة المحامين أعلنت رفضها لمشروع القانون واعتبرته يتنافى مع أسس العدالة ويهدد المهنة، فيما أعلنت منظمات حقوقية أن مشروع القانون الذي سوقت له السلطة باعتباره يهدف إلى خفض أقصى مدة للحبس الاحتياطي من عامين إلى 18 شهرا، لا يحقق الهدف منه في ظل بقاء مواد في القانون تمنح السلطة حق المنع من السفر والحجز على الأموال وفي ظل ممارسات تدوير المتهمين على قضايا جديدة.

وطالبت لجنة الحريات في نقابة الصحافيين، بضرورة التمهل في مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجارية حاليا في لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب، بطريقة تثير الكثير من علامات الاستفهام، وبما لا يتناسب مع تطلعات كل مكونات المجتمع المصري في تعديل قانون يعد ركيزة أساسية في النظام القضائي المصري.

وأكدت اللجنة ضرورة إجراء حوار مجتمعي موسع حول القانون الجديد، يتضمن مناقشات مع جميع المؤسسات والهيئات ذات الصلة، حتى لا يخرج القانون مفرغا من مضمونه، ولا يعبر عن إرادة حقيقية في صون حقوق وحريات المجتمع والأفراد، بما يتوافق مع النصوص الدستورية.

المادة 276

وحذرت اللجنة من المادة 267 من مشروع القانون، وطالبت بتعديلها، وإعادة النظر في نصها.

ونصت المادة 267 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية: “لا يجوز نشر أخبار، أو معلومات، أو إدارة حوارات، أو مناقشات عن وقائع الجلسات، أو ما دار بها على نحو غير أمين، أو على نحو من شأنه التأثير على حسن سير العدالة، ويحظر تناول أي بيانات، أو معلومات تتعلق بالقضاة، أو أعضاء النيابة العامة، أو الشهود، أو المتهمين عند نظر المحكمة لأي من الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015، ويعاقب كل مَن يخالف أحكام هذه المادة بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 186 مكرر من قانون العقوبات”.

تقويض العمل الصحافي

وأكدت اللجنة أن هذا النص يعد تقويضا للعمل الصحافي، وتقييدا لرسالة الصحافيين في تنوير المجتمع ونقل الحقائق، بالإضافة لتضمينها عبارات مطاطة قابلة للتأويل بما يتنافى مع النصوص الدستورية، حفاظا على حق الصحافي في ممارسة عمله، وحق المجتمع في المعرفة.

وشددت اللجنة على كامل تضامنها مع ما ورد في بيان نقابة المحامين بشأن مشروع القانون، وكل الجهود الرامية إلى خروج القانون بشكل يصون حقوق المجتمع، ويكفل الضمانات اللازمة لحقوق المواطنين بإجراءات قضائية عادلة وفق نصوص مجردة وواضحة غير قابلة للتأويل.

الحبس الاحتياطي

كما دعت اللجنة إلى ضرورة إعادة النظر في  المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطي في مشروع القانون، وتطالب بتخفيض مدته إلى 3 أشهر في الجنح، و6 أشهر في الجنايات، مع ضرورة وجود مواد تمنع تكرار الحبس بنفس الاتهامات على أكثر من قضية، بحيث لا يجوز حبس المتهم في قضية أخرى بُني الاتهام فيها على نفس الوقائع والأدلة المقدمة في القضية، التي استنفدت مدد الحبس الاحتياطي المقررة لها، أو فترات الاتهامات.

وأكدت اللجنة ضرورة العمل على تصفية ملف المحبوسين احتياطيا بالمخالفة للنصوص الحالية، وهي الملاحظات التي أكدها نقيب الصحافيين خلال مشاركته في جلسة الحوار الوطني حول الحبس الاحتياطي.

وشددت اللجنة على أن تعديل مواد الحبس الاحتياطي لن يكتمل إلا بقانون إجراءات قائم على فلسفة واحدة تضمن حقوق الأفراد والمتهمين، ويؤكد وجود إرادة سياسية حقيقية للتغيير وإنهاء الممارسات، التي ساهمت في تعميق الأزمة المجتمعية.

ونشر نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، بيانا تحت عنوان: “نقد مشروع قانون الإجراءات وتبرير المادة 267 الخاصة بالنشر”.

 وقال البلشي إن المادة 267 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد هي تقويض للعمل الصحافي، وتقييد لرسالة الصحافيين في تنوير المجتمع ونقل الحقائق.

وأضاف، أن هناك محاولة لتبرير تمرير المادة بأن نصها يماثل نص المادة 186 مكرر من قانون العقوبات، لكن أي قراءة دقيقة لنص المادتين ستكشف مجموعة من الحقائق التي تؤكد أن المادتين تأتيان في سياق التضييق على العمل الصحافي وتقييد حرية الصحافيين، بل إن المادة الجديدة تأتي وكأنها استكمال لمهمة أسست لها المادة السابقة، خاصة أن مراجعة بسيطة ستكشف أن مادة قانون العقوبات، مادة مستحدثة تم صياغتها وإقرارها قبل 3 سنوات وفي ظروف أجمع كل الأطراف على أنها استثنائية.

وضع استثنائي

وتابع: “بمراجعة تاريخ إقرار المادة 186 مكرر من قانون العقوبات، سنجد أنها صدرت في 23 يونيو/ حزيران 2021. وفي وقت اعترفت الحكومة نفسها بأنه كان امتدادا لوضع استثنائي وظروف استثنائية، انتهت بالدعوة للحوار الوطني  في مارس/ آذار 2022، ما دفع  الرافضين لإقرار هذه المادة لاعتبارها بمثابة حجب للمعلومات ومصادرة للحق في المعرفة مشددين على أن نص المادة يقيد ويحد ويخالف نص المادة 187 من الدستور الصريح بعلانية المحاكم، التي أتاحها المشرع للكافة دون إذن من رئيس المحكمة أو النيابة العامة”.

وواصل: “بينما يتم الحديث عن نهاية هذا الوضع الاستثنائي وإقرار قوانين وتعديلات جديدة للخروج منه، مثل مناقشة إقرار قانون لحرية تداول المعلومات وتعديل القوانين المنظمة للصحافة والإعلام ضمن مطالبات توسيع مساحات التغطية الصحفية والإعلامية وتحريرها، جاء نص المادة 267 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية بمثابة استكمال لمهمة تقييد لحرية النشر بدأتها تعديلات قانون العقوبات عام 2021 ليخرج إطار التجريم عن حدود نقل الجلسات ونشرها إلى العمل الصحافي خارجها سواء في شكل حوارات أو مناقشات تتعلق بها، طبقا لنص المادة المستحدثة ليمتد اطار التجريم إلى مجمل العمل الصحافي المتعلق بالمحاكمات خاصة وأن التجريم هنا استند إلى عبارات مطاطة،لا يجوز قياسها، وهو ما جاء  النصف الثاني من المادة ليكرسه بالكامل، في مخالفة صريحة لنصوص الدستور عن حرية العمل الصحافي وعلانية المحاكمات”.

تقويض نظام العدالة

وطالب البلشي بإعادة النظر في مشروع القانون بشكل عام وفي المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطي به، وتخفيض مدده إلى 3 أشهر في الجنح، و6 أشهر في الجنايات، مع ضرورة وجود مواد تمنع تكرار الحبس بنفس الاتهامات على أكثر من قضية، بحيث لا يجوز حبس المتهم في قضية أخرى بُني الاتهام فيها على نفس الوقائع والأدلة المقدمة في القضية، التي استنفدت مدد الحبس الاحتياطي المقررة لها، أو فترات الاتهامات.

وشدد على أن تعديل مواد الحبس الاحتياطي لن يكتمل إلا بقانون إجراءات قائم على فلسفة واحدة تضمن حقوق الأفراد والمتهمين، ويؤكد وجود إرادة سياسية حقيقية للتغيير وإنهاء الممارسات، التي ساهمت في تعميق الأزمة المجتمعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية