القاهرة- “القدس العربي”: قررت نقابة المحامين المصريين، تعليق العمل والحضور أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة في كافة أنحاء البلاد كخطوة أولى اعتبارا من صباح اليوم الخميس لأجل غير مسمى مع التزام كافة النقابات الفرعية بتنفيذ ومتابعة هذا القرار، وذلك تضامنًا مع محامين مطروح بعد الأحكام الصادرة ضدهم.
وكانت محكمة مصرية أصدرت حكما الأربعاء، بالحبس لمدة سنتين مع الشغل وسنتين مراقبة بحق 6 محامين في القضية المعروفة إعلاميا بـ”قضية محامين مطروح”.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى وقوع مشادة بين محامي وموظف في المحكمة الواقعة في مدينة مطروح- شمال غرب مصر-، تطورت إلى اعتداء، وحضر محامي آخر وتواصل مع المستشار رئيس محكمة الجنايات الذي أنهى الموقف وصرف الجميع.
إلا أن المشكلة تجددت مرة أخرى وتم عرض الجميع على النيابة التي أمرت بحبس المحامين 4 أيام وأخلت سبيل موظفين بضمان الوظيفة، كما صدر قرار بضبط أربعة محامين آخرين.
وقبل جلسة المحاكمة الأربعاء، أصدر رئيس الدائرة الجنائية الثانية بمحكمة مرسى مطروح الابتدائية، قرارا بمنع التصوير نهائيا داخل قاعة المحكمة خلال نظر القضية المعروفة إعلاميا بـ”قضية محامي مرسى مطروح”، ومنع دخول أي آلات تصوير أو هواتف محمولة داخل قاعة المحكمة أثناء إجراءات المحاكمة.
كما قرر القاضي تأمين غرفة المداولة وقاعة الجلسة بعدد مناسب من قوات الشرطة ولا يتم مغادرة تلك القوات إلا بعد انتهاء إجراءات أعمال الجلسة وانصراف القضاة من مقر المحكمة.
وأصدرت النقابة العامة للمحامين بيانًا حول أزمة محاميي مطروح، أكدت خلاله حرصها منذ اللحظات الأولى من إبلاغها بالواقعة على التواصل مع كافة الجهات المعنية أطراف الأزمة للتعامل معها بحكمة وموضوعية، وفق تحقيق شامل للواقعة بما يقتضيه من جمع الأدلة القولية والفنية وأخصها تفريغ كافة الكاميرات.
وتابعت النقابة في بيان: “على الرغم مما لاح في الأفق من إصرار غير مفهوم، وتعنت واضح في حبس الزملاء احتياطيًا رغم انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، ومن تعجل غير مبرر في إحالتهم للمحاكمة بغير استيفاء مجريات التحقيق على الوجه الذي يستحق بلوغًا للحقيقة والعدالة المنشودة بغير شطط أو لدد”.
وأضاف البيان: “نقول على الرغم من ذلك فقد مارست النقابة العامة والنقابات الفرعية ولاتزال أقصى درجات ضبط النفس، حرصا منها على مصلحة الزملاء طرف الأزمة وأسرهم وعلى مصلحة الوطن والبلاد في ظروف عصيبة لا تحتمل الفتن”.
واستكمل البيان: “غير أنه وفي إطار أمانة واجبات النقابة العامة تجاه أعضائها، وفي ظل عدم انفراج الأزمة حتى تاريخه، فقد قرر مجلس النقابة العامة.. أولا: تعليق العمل والحضور أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة في كافة أنحاء الجمهورية كخطوة أولى اعتبارا من صباح اليوم لأجل غير مسمى مع التزام كافة النقابات الفرعية بتنفيذ ومتابعة هذا القرار”.
كما دعت النقابة العامة، إلى “عقد اجتماع طارئ ومشترك لمجلس النقابة العامة مع النقباء الفرعيين الجمعة، لمناقشة اتخاذ ما يراه مناسبًا من إجراءات من مسارات قانونية بشأن جلسة نظر الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر بحق الزملاء والمحدد لنظره جلسة الأحد المقبل، والنظر فيما يتعين اتخاذه من إجراءات واجبة حيال عدم التعامل مع هذه الأزمة بالحياد اللازم في إجراءات التحقيق والمحاكمة ومصادرة كافة حقوق الدفاع وطلباته فيها تحقيقات ومحاكمة بما يحفظ كرامة جموع المحامين، والنظر في دعوة الجمعية العمومية للمحامين لانعقاد طارئ”.
وكانت الجمعية العمومية لنقابة محامين مطروح، قررت تعليق العمل كليا بمحكمة مطروح الابتدائية بكافة دوائرها، وتعليق العمل بجميع نيابات المحافظة من حضور التحقيقات أو أية أعمال إدارية ذات صلة، وتعليق العمل أمام مأمورية الاستئناف العالي ودوائر الجنايات، ووقف التعامل مع خزانة المحكمة، وذلك إلى أجل غير مسمى.
ودعا مجلس النقابة الفرعية بمطروح النقيب العام ورئيس اتحاد المحامين العرب ومجلس النقابة العامة، وكذا كافة نقباء الفرعيات على مستوى الجمهورية لاجتماع عاجل بمدينة مرسى مطروح يوم السبت 21 يناير/ كانون الثاني الجاري، كما أهابت النقابة الفرعية عموم محاميي مصر بالتضامن معها.. مشيرة إلى أنها ستوقف المتابعين بما يستجد من فعاليات.
وأثار الحكم غضب المحامين، وكتب المحامي منتصر الزيات المرشح السابق لمنصب نقيب المحامين المصريين على صفحته على الفيسبوك: “للأسف المحامين يضربون ويسجنون ويقتلون ويهانون بسبب تأدية عملهم، ولم يجدوا من يدافع عنهم أو يدافع عن مهنتهم واستقلالهم”.