القاهرة – «القدس العربي»: واصل مجلس النواب المصري أمس مناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، وسط انتقادات واسعة من نواب معارضين، اعتبروا أنها تمثل كارثة، في ظل ارتفاع حجم الدين الداخلي والخارجي.
النائب ضياء الدين داوود، أعلن رفضه للحساب الختامي لموازنة 2020- 2021 محذرا من أن بلاده أمام كارثة.
وقال النائب في كلمته في جلسة البرلمان: “هذا سابع حساب ختامي يكون لي شرف رفضه، مصر لن تقف على قدميها بإصلاح مالي منفرد، ما لم يصاحبه إصلاح اقتصادي، نحن موجودون في ظل أزمة تمويلية ضخمة.”
وأرجع داوود رفضه لعدة أسباب، منها أن صافي الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي بلغ نحو 5547 مليار جنيه في 30 يونيو/ حزيران الماضي، مقابل 4751 مليار جنيه في 30 يونيو/ حزيران 2020، لافتاً إلى أن مقدار الزيادة في الدين بلغت نحو 796 مليار جنيه بنسبة زيادة نحو 16.8 ٪.
أعباء الدين
وتابع: أبلغت أعباء الدين الحكومي الداخلي والخارجي نحو 1092 مليار جنيه مقابل 1016 مليار في الحساب الختامي السابق.
وأضاف داوود: “للتوضيح معنى أعباء الدين هو قيمة الفوائد المستحقة سنويا بالإضافة لقيمة الأقساط المستحقة سنويا، قيمة الفوائد السنوية 563.7 مليار جنيه، وقيمة الأقساط السنوية 527.7 مليار جنيه، ومن ثم فإن أعباء الدين من أقساط وفوائد سنوية بلغ 1082 مليار جنيه وهي تساوى حوالى 51 ٪ من استخدامات الموازنة، اللهم قد بلغت اللهم فأشهد.
الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أعلن على لسان النائب إيهاب منصور، رئيس هيئته البرلمانية في مجلس النواب، رفض الحساب الختامي للدولة لافتا، إلى أن أسباب الرفض كثيرة بينها زيادة معدل المصروفات عن الإيرادات، وزيادة الاقتراض وزيادة العجز إلى 472 مليار جنيه، ووصول الدين العام إلى 5.5 تريليون جنيه، في الوقت الذي تتكرر فيه ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات للعام الرابع على التوالي.
وأضاف النائب إيهاب منصور، في كلمته: “على الحكومة أن تنزل إلى الشارع لرؤية معاناة الناس وارتفاع الأسعار، مؤكدا أن الحكومة تحتاج لإعادة ترتيب الأولويات والرؤية.” ولفت إلى إشكالية عدم الاستفادة من المنح والقروض، قائلا: “لا توجد خريطة واضحة لتنفيذ المشروعات وهو الأمر الذي يؤدي إلى تأخر تنفيذ العديد من المشروعات.”
الديون تلتهم الموازنة
النائبة سناء السعيد، عضو الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قالت إن نسبة سداد الفوائد والقروض الداخلية والخارجية التهمت أكثر من نصف إجمالي الاستخدامات، وتحديدا 26.4 ٪ للفوائد و25 ٪ للقروض المحلية والخارجية بنسبة إجمالية بلغت 51.4 ٪ من إجمالي الاستخدامات، متسائلة: هل هذا يعقل وهل هذا يحقق نموًا حقيقيا؟
وأضافت: “في الوقت الذي تحدثنا الحكومة ليلًا ونهارًا عن الدعم وتعتبره يأكل موارد الدولة، إلا أن الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية لم يبلغ إلا 12.3 ٪، في الوقت الذي تخفض فيه الحكومة الدعم سنة بعد أخرى إلا أنها تواصل الاقتراض في مسلسل لا نعرف متى ينتهي ولا كيف سنوقف نزيف موارد الدولة.” وتابعت النائبة: “علينا أن نواجه حقيقة مرة وهي أن نسبة الاستخدامات الفعلية ارتفعت مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 33.4 ٪ للعام المالي 2020- 2021 بزيادة 3.3 ٪ عن العام المالي السابق بسبب سداد الديون المحلية والأجنبية، في مؤشرات سلبية للأداء المالي، كما أن ما يقترب من 50 ٪ من قيمة الاستخدامات وتحديدًا (46.3 ٪ تمولها الحكومة بالعجز من الخزانة العامة) وكل هذه أداءات سيئة وخطيرة وعواقبها غير محسوبة أو محسومة”، مؤكدةً: “نريد أم تخبرنا الحكومة متى سيقف هذا النزيف ومتى سنتوقف عن الاستدانة.”
وزادت النائبة: “العجز النقدي الفعلي للحساب الختامي بلغ 470 مليار جنيه و148 مليون جنيه بزيادة تقترب من 11 مليار عن العام المالي السابق، وللأسف الحكومة تحدثنا دوما عن النسب، وكأن الأرقام لا تشكل خطورة.”
وتابعت النائبة: “ومن اللافت للنظر أن الحكومة تُحدد ربطًا أصليا لحوافز ومكافآت المعلمين، وعلى الرغم من التواضع الشديد لها إلا أنها تخفضها لأكثر من النصف، وكمثال فقد رصدت 2.8 مليون جنيه لحوافز المعلمين، إلا أنها خفضتهم فعليًا لـ 1.2 مليون بنسبة بلغت 57.1 ٪.
وواصلت النائبة في كلمتها: قلصت الحكومة المنصرف فعليًا للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى 263 مليارا و885 مليونا ونصف مليون جنيه بانخفاض عن العام المالي السابق بمليون 34 مليارا و672 مليون جنيه أي بنسبة تخفيض بلغت 15.1 في المئة، في ظروف اقتصادية واجتماعية تستدعي زيادة مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.
واختتمت النائبة: “الحساب الختامي للدولة كما الموازنات العامة التي يتم تقديمها تبين انحياز الحكومة للطبقة العليا على حساب الطبقات الشعبية والوسطى التي تعاني معاناة غير محتملة نتيجة لما تسميه الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية وبناء عليه، فإنني أرفض الحساب الختامي للدولة.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت رسميا عن خطوتها عبر بيان للمتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء، قال فيه إن الدولة المصرية ومؤسساتها مستمرة في التعاون مع كافة الشركاء الدوليين والمؤسسات الدولية، لضمان اتساق السياسات والإصلاحات المتبعة مع أفضل الممارسات والتجارب الدولية، ومن بين تلك الجهات صندوق النقد الدولي، الذي كانت السلطات المصرية على تواصل وتشاور معه وبصورة منتظمة منذ انتهاء البرنامج السابق معه بنجاح، بهدف الوصول إلى اتفاق جديد بشأن برنامج للدعم والمشورة الفنية للسياسات الاقتصادية والمالية المتبعة.
ولجأت مصر إلى الصندوق مرتين في السنوات الست الماضية، أولاهما في عام 2016 عندما حصلت على تسهيل ائتماني بقيمة 12 مليار دولار لدعم برنامج طموح للإصلاحات الاقتصادية، والذي تزامن مع تعويم الجنيه، فيما كانت المرة الثانية بعد انتشار جائحة كورونا، عندما اقترضت مصر 5.2 مليار دولار لتخفيف الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا. وخسر الجنيه المصري ما يقرب من 17 ٪ من قيمته أمام الدولار الأمريكي خلال اليومين الماضيين.
وجاء ارتفاع سعر الدولار، بعد الاجتماع الاستثنائي الذي عقده البنك المركزي أواخر شهر مارس/ آذار الماضي، الذي قررت خلاله رفع سعر الفائدة بنسبة 1%، ليصبح 9.25% على الإيداع، 10.25% على الإقراض، ويعد هذا القرار أول رفع لسعر الفائدة منذ يوليو/ تموز 2017.