صنعاء – «القدس العربي»: شهد اليمن ساعات دامية بدءاً من ليل السبت حتى صباح أمس الأحد، إذ استهدفت المقاتلات الأمريكية العاصمة اليمنية صنعاء ومديرية سحار في محافظة صعدة شمالي البلاد، ما أسفر عنه «استشهاد وإصابة 132 مدنياً»، حسبما أعلنت صنعاء، أمس الأحد.
وأعلنت جماعة «أنصار الله»(الحوثيون)، مساء الأحد، عن «استهداف حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس هاري ترومان» والقطع الحربية التابعة لها شمالي البحر الأحمر رداً على العدوان الأمريكي على اليمن».
وأعلنت وزارة الصحة في حكومة “أنصار الله”(الحوثيون) “ارتفاع عدد الشهداء المصابين جراء استهداف العدوان الأمريكي العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات بـ 47 غارة إلى 151 شخصًا”.
وأوضحت في بيان مساء الأحد، أن “عدد الشهداء ارتفع إلى 53 شهيدًا بينهم خمسة أطفال وامرأتان، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 98 شخصًا بينهم تسعة أطفال وتسع نساء”.
واستهدفت الغارات الامريكية مساء السبت وصباح الأحد بعشرات الغارات سبع محافظات يمنية.
وبعد ليلة دامية، استأنفت المقاتلات الأمريكية، في وقت مبكر من صباح الأحد، غاراتها على العاصمة صنعاء ومديرية سحار في محافظة صعدة شمالي البلاد.
واستهدفت الغارات الأمريكية حتى صباح الأحد أهدافاً في سبع محافظات يمنية في سياق حملة قالت الإدارة الأمريكية إنها ستستمر وتتواصل ضمن «حملة حاسمة وقوية ضد الحوثيين»، بينما لم يتم الإفصاح من جهة الأمريكان بدقة عن طبيعة تلك الأهداف.
وكان أكثر من 900 غارة وقصف بحري أمريكي بريطاني، خلال عملية «يوسيدون آرتشر» في عهد جو بايدن، قد فشلت على مدى عام كامل، على الرغم من استخدام مقاتلات بي 2 الشبحية، في الوصول إلى أهداف حساسة لـ»أنصار الله» بسبب قصور المعلومات الاستخباراتية، لكنها خلفت خلال عام، وفق خطاب لزعيم الحوثيين في الثاني من يناير/ كانون الثاني الماضي، 106 قتلى و314 جريحاً.
وأسفرت غارات الليلة الأولى من الحملة، التي وجه بها الرئيس دونالد ترامب، حسب وسائل إعلام تابعة لـ «أنصار الله»، عن «استشهاد وإصابة 17 مواطناً في مجزرتين ارتكبها طيران العدو الأمريكي في غارات على محافظة صعدة (شمال)»، موضحة «أن الطيران استهدف منزلاً سكنياً في منطقة قحزة شمال مدينة صعدة، ما أدى إلى استشهاد أربعة أطفال وإصابة أكثر من 10 من نساء وأطفال كحصيلة أولية»، مشيراً إلى أن الطيران عينه «ارتكب مجزرة أخرى بحق مواطنين في مديرية ساقين راح ضحيتها شهيدان».
ونقلت عن مصدر محلي «أن العدوان الأمريكي استهدف بغارة منطقة علاف، وشن غارتين على منزل في مدينة الطلح، واستهدف بثلاث غارات مواطنين من البدو الرحل في منطقة آل سباع في مديرية سحار ما أدى إلى نفوق مئات الأغنام».
وكان الطيران الأمريكي قد شن ثلاث غارات على شرق مديرية مجزر بمحافظة مأرب شمالي شرقي البلاد، ولم يتم الإفصاح أيضاً عن الأهداف والخسائر والاضرار بينما تتناول وسائل إعلام تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها أن الغارات استهدفت مواقع عسكرية ومنازل لقيادات في الجماعة؛ وهو ما نفاه إعلام الجماعة.
إلى ذلك، استهدف الطيران الأمريكي بسلسلة من الغارات مواقع في محافظات ذمار والبيضاء (وسط) وحجة (شمال)، وفي بعض هذه أشارت مصادر إلى أنها عسكرية، وهو ما نفاه الحوثيون.
ونقلت وسائل إعلام تابعة للجماعة عن مصادر محلية «أن العدوان الأمريكي البريطاني استهدف مدينة ذمار ومديرية عنس، فيما استهدف بثماني غارات مديريتي مكيراس والقرشية في محافظة البيضاء، وشن غارات على مديرية مبين في محافظة حجة».
وكان الطيران الأمريكي قد استهل غاراته، مساء السبت، باستهداف منازل في حي الجراف شمال العاصمة صنعاء.
رد حوثي
وأوضح الناطق العسكري للجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان أنه «رداً على هذا العدوان نفذت القوات المسلحة عملية نوعية استهدفت من خلالها حاملة الطائرات الأمريكية «يو أس أس هاري ترومان» والقطع الحربية التابعة لها شمالي البحر الأحمر بــ 18 صاروخاً بالستياً ومجنحاً وطائرة مسيرة، في عملية مشتركة نفذتها القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير والقوات البحرية».
وأكدَّ أن «القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة) لن تتردد في استهداف كافة القطع الحربية الأمريكية في البحرين الأحمر والعربي رداً على العدوان على اليمن وأنها بعون الله تعالى مستمرة في فرض الحصار البحري على العدو الإسرائيلي وفرض الحظر على سفنه في منطقة العمليات المعلن عنها حتى إدخال المساعدات والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة».
وجدد «التأكيد على أن هذا العدوان الأمريكي لن يزيد اليمن وشعبه الصامد المؤمن المجاهد إلا ثباتاً وإيماناً وصموداً».
استعادة حرية الملاحة
القيادة المركزية الامريكية (سنتكوم) قالت، مساء السبت، إنها «بدأت سلسلة من العمليات تتألف من ضربات دقيقة ضد أهداف الحوثيين في جميع أنحاء اليمن للدفاع عن المصالح الأمريكية، وردع الأعداء، واستعادة حرية الملاحة».
وقال البيت الأبيض إن «هجمات الحوثيين على الشحن البحري منذ عام 2023 أثرت سلباً على أمننا الاقتصادي والتجارة العالمية»، موضحاً «أن عدد السفن التجارية في البحر الأحمر انخفض من 25 ألفاً سنوياً إلى نحو 10 آلاف بسبب هجمات الحوثيين»، مشيراً إلى أن «هجمات الحوثيين تسببت في تحويل مسار نحو 60% من السفن إلى إفريقيا بدلاً من عبور البحر الأحمر»، مبيناً أن «الحوثيين هاجموا السفن الحربية الأمريكية 174 مرة والسفن التجارية 145 مرة منذ عام 2023».
وادعى مستشار الأمن القومي مايكل والتز في تصريح لشبكة إيه بي سي نيوز، أن الغارات الجوية «استهدفت في الواقع العديد من قادة الحوثيين وقتلتهم». وقال في تصريح آخر أدلى به لشبكة فوكس نيوز: «لقد ضربناهم بقوة ساحقة وحذرنا إيران من أن الكيل قد طفح».
وسبق وأعلن ترامب أنه وجه بإطلاق عملية عسكرية «حاسمة وقوية ضد الحوثيين» فيما أوضح مسؤول أمريكي لوسائل إعلام: «إجراءاتنا المقبلة ضد الحوثيين ستعتمد على تقييم أضرار ضربات اليوم (أمس)».
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، لقناة سي بي إس: «لن نسمح للحوثيين بالتحكم في مرور السفن وضرباتنا ستستمر حتى تفقدهم القدرة على الهجوم». وأضاف: «ضرباتنا تتعلق بقدرة الحوثيين على ضرب الملاحة العالمية ومهاجمة البحرية الأمريكية». وتابع: «قضينا على مسؤولين حوثيين عن إطلاق الصواريخ ولا أعتقد أن هناك ضرورة لشن عمليات برية ضدهم». فيما قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث: «واشنطن ستواصل حملتها بلا هوادة لحين وقف الحوثيين أعمالهم العسكرية».
وقال في مقابلة تلفزيونية مع قناة فوكس بيزنس: «أريد أن أكون في غاية الوضوح، هذه الحملة تتعلق بحرية الملاحة واستعادة الردع».
وأكد هيغسيث أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الانخراط في حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. وقال: «لا يهمنا ما يحدث في الحرب الأهلية اليمنية»، مضيفاً: «الأمر يتعلق بوقف إطلاق النار على سفن في هذا الممر المائي الحيوي، وإعادة حرية الملاحة، وهي مصلحة وطنية أساسية للولايات المتحدة».
وتأتي الغارات الأمريكية بعد أيام قليلة من إعلان «أنصار الله» استئناف حظر الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن وباب المندب، حتى يتم السماح بدخول المساعدات وفتح المعابر في قطاع غزة. ولم يشمل الحظر الحوثي السفن الأمريكية.
عسكرة البحر الأحمر
الناطق الرسمي باسم جماعة «أنصار الله»، محمد عبدالسلام، اعتبر أن «الغارات الأمريكية على اليمن عدوان سافر على دولة مستقلة وتشجيع لكيان العدو الإسرائيلي لمواصلة حصاره الجائر على غزة».
وأضاف: «ما يدعيه الرئيس الأمريكي من خطر يتهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب غير صحيح وفيه تضليل للرأي العام الدولي، فالحظر البحري المعلن من قبل اليمن مساندة لغزة يقتصر فقط على الملاحة الإسرائيلية حتى يتم إدخال المساعدات الإنسانية لأهالي غزة حسب اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وكيان العدو، وقد جاء الحظر اليمني بعد مهلة أربعة أيام للوسطاء».
واستطرد: «إننا نؤكد أن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ستبقى آمنة من جهة اليمن، وأن الغارات الأمريكية هي عودة لعسكرة البحر الأحمر وذلك هو التهديد الفعلي للملاحة الدولية في المنطقة».
وتوعد المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة الحوثيين، بتأديب المعتدين، واستنكر «العدوان الأمريكي السافر على العاصمة صنعاء وغيرها من المحافظات الذي يعد إسناداً للكيان الإسرائيلي»، مؤكداً، في بيان، أن «استهداف المدنيين يثبت العجز الأمريكي في المواجهة، وأن هذا الاستهداف لن يثنينا عن موقفنا المساند لغزة بل سيجر الوضع إلى ما هو أشد وأنكى». وقال إن «تأديب المعتدين على اليمن سيتم بصورة احترافية وموجعة».
فيما أكدت رابطة علماء اليمن (التابعة للجماعة) «أن مواجهة العدوان الأمريكي البريطاني والجهاد ضده واجب شرعي وفريضة دينية لا تبرأ الذمة إلا بأدائها».
كذلك، أدانت وزارة الخارجة في حكومة الحوثيين، «بأشد العبارات العدوان الأمريكي البريطاني الذي شُن اليوم (أمس) على أعيان مدنية في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، لا سيما الأحياء السكنية؛ ما أسفر عن استشهاد وجرح عدد من المدنيين».
واعتبرت، في بيان، «هذا العدوان انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه ولميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
وأكدَّت «أن الهدف من العدوان الأمريكي البريطاني ثني اليمن عن موقفه المساند للشعب الفلسطيني وحماية الكيان الصهيوني الغاصب، حتى يستمر في جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد على 15 شهراً بدعم أمريكي».