مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم في قطر بعد نحو شهرين من الآن، فان مدرب كل منتخب من الـ32 المشاركين لديه ما يكفي ويزيد من المشاكل المتعلقة في اختيار التشكيلة المثالية، لكن يا ليت كلهم لديهم مشكلة مدرب المنتخب البرازيلي تيتي.
عندما أعلن أدينور ليوناردو باتشي، المشهور بـ»تيتي» تشكيلته استعداداً للمباراتين الوديتين خلال الأيام المقبلة ضد تونس وغانا، فأنه استدعى 30 لاعباً ليكونوا تحت المجهر قبل الاعلان عن التشكيلة النهائية في نوفمبر/تشرين الثاني استعدادا لخوض منافسات المونديال، لكن من بين هذه التشكيلة كان هناك 10 مهاجمين، او لاعبين بعقلية هجومية، ومع ذلك فانه لاقى تيتي الانتقادات لأنه ترك نجوماً من العيار الثقيل ولم يستدعهم على غرار نجمي أرسنال الانكليزي المتألقين غابريل جيزوس وغابريل مارتينيلي وهداف فلامنغو غابريل باربوسا الشهير بـ»غابيغول» وصانع ألعاب أستون فيلا الانكليزي فيليب كوتينيو، على اعتبار أن التشكيلة النهائية المشاركة في المونديال والمكونة من 26 لاعباً والتي سيتم الاعلان عنها في مطلع نوفمبر، ستأتي من هذه التشكيلة المكونة من 30 لاعباً وليس من غيرهم، لتشكل صداع رأس عند تيتي.
لا شك ان المنتخب البرازيلي من أبرز المرشحين للفوز بلقب المونديال المقبل، خصوصاً أن نتائجه في الموسم الماضي كانت مدهشة ورائعة بتحقيقه 10 انتصارات و3 تعادلات وبلا أي هزيمة، وسجل خلالها 30 هدفاً واستقبلت شباكه 4 أهداف فقط، لكن الاعلان عن التشكيلة الأخيرة جرت الى تأويلات وجدل وشكوك، خصوصاً ان المشكلة ليست فقط في استبعاد بعض المهاجمين، لكن بفقدانها الى الاظهرة الكافين. فالتشكيلة الحالية لم تحو سوى ظهير أيمن واحد فقط، مع استبعاد المخضرم الاسطوري داني ألفيش، ليطرح السؤال ان كان استبعاده سيكون نهائياً قبل المونديال، مع اختيار دانيلو فقط في هذا المركز. فيما على الجهة اليسرى يعتبر أليكس ساندرو مدافع يوفنتوس الخيار الأول، لكن اصابته أبقت وجود رينان لودي المنتقل حديثاً الى المكافح في الدوري الانكليزي نوتنغهام فوريست، أساسياً، وانضم اليه الراحل عن مانشستر يونايتد أليكس تيليس.
دهشة أخرى أصابت المتابعين باستبعاد صانع ألعاب فيلا كوتينيو، الذي يعتبر عادة من المفضلين عن تيتي، خصوصا انه لعب 68 مباراة للبرازيل سجل خلالها 21 هدفاً، لكن مع تألق المحلي ايفرتون ريبيرو مع فلامنغو في الآونة الاخيرة، فانه وجد نفسه بالتشكيلة، ليثير التساؤل ان كان هذا بمثابة اختبار لقدراته للتجربة ام انه اختيار نهائي سيبعد نجم برشلونة وليفربول السابق عن المونديال؟ وماذا يعني استبعاد ثلاثي ارسنال جيزوس ومارتينيلي وقلب الدفاع غابريل، الذي كان اختياره كقلب دفاع رابع أكيداً في اسابيع الصيف، لكن تيتي استدعى قلبي دفاع من الدوري الايطالي بضم بريمر لاعب يوفنتوس وايبانيز مدافع روما. وما يؤكد غياب قلب دفاع أرسنال نهائياً ان المباراتين الوديتين أمام غانا وتونس تعتبران مثاليتين لاختبار قدراته خصوصا انه لم يلعب أي مباراة رسمية رغم وجوده ضم التشكيلة خلال الموسم الماضي.
لكن الصداع الحقيقي يأتي في الشق الهجومي مع تألق وبروز عدد من الواعدين والصاعدين، ما استدعى استبعاد جيزوس ومارتينيلي، وربما ليس بناء على ما يقدمانه من مستوى كبير مع ارسنال حالياً، بل بما يريده ويعرفه تيتي عن مهاجميه، خصوصاً جيزوس الذي كان مثار سخرية المشجعين في مونديال 2018، وباعتبار ان آخر هدف رسمي سجله للبرازيل كان قبل 3 سنوات، قبل ان يفك العقدة في يونيو/حزيران الماضي بتسجيل هدف ودي امام كوريا الجنوبية أنهى صياماً دام 19 مباراة، ما يشير الى معاناة في الثقة، لكن مع ذلك استدعى تيتي لاعباً يفتقد ايضا الى الثقة في الشهور الماضية، وهو روبرتو فيرمينو، المعتقد انه سيكون بديلاً لنيمار النجم الرئيسي، كمهاجم رقم «9» وهمي او «10». لكن مع استدعاء ريشارليسون ورافينيا وفينيسيوس جونيور ووردريغو وأنتوني وماتيوس كونيا كأجنحة هجوميين، رغم ان بامكان بعضهم اللعب كرؤوس حربة، الا ان الذي قد يخطف مكان غابريل جيزوس هو بيدرو هداف فلامنغو، وهداف مسابقة كأس ليبرتادوريس، المرادفة لدوري أبطال أوروبا، والذي طبل وهلل له الاعلام البرازيلي على مدى الشهور الماضية بسبب تألقه اللافتـ، رغم ان تيتي لم يتوان في وصفه بـ»فريد الجديد»، في اشارة الى مهاجم المنتخب في مونديال 2014 الذي تعرض لانتقادات لاذعة بسبب بطئه وفقر فنياته.
بالنسبة للاعلام البرازيلي كانت المشكلة الهجومية هي الأهم في خيارات المدرب تيتي، مع الاخذ في الاعتبار المقولة الشهيرة «ان في البرازيل 250 مليون مدرب للمنتخب وليس مدرباً واحداً»، ما يعني ان خيارات المدرب يجب ان تلقى اعجاب غالبية البرازيليين، والا ستفتح عليه أبواب الجحيم. ورغم انه ما زالت هناك ستة أسابيع قبل الاعلان عن التشكيلة النهائية المشاركة في المونديال، لكن سيشعر كل من في التشكيلة الحالية بأنه وضع قدماً في الدوحة، رغم ان صداع رأس تيتي لن ينتهي الا باغلاق الباب نهائياً قبل بدء المونديال بأيام.