بغداد ـ «القدس العربي»: شهد جنوب العراق، في ساعة مبكّرة من فجر، الثلاثاء، تصعيداً تمثّل باستهداف مسلّح لمجمّع «القصور» الحكومي في البصرة، والذي يضمً مقر «الحشد الشعبي»، في حين أقدم المحتجون على حرق مناطق داخل مبنى مجلس محافظة ذي قار.
وأظهرت صور ولقطات مصوّرة، إطلاق النار على مقرّ «الحشد» في البصرة، والذي يضمّ أيضا مقاراً لعدد من الفصائل الشيعية المسلّحة، أبرزها «العصائب».
والأسبوع الماضي، شهدت البصرة، استعراضاً عسكرياً لـ«سرايا السلام»، الجناح العسكري للتيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر. وجال المسلحون شوارع المدينة، بسيارات ذات الدفع الرباعي، وهم يحملون الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فضلاً عن قاذفات أر بي جي.
في الموازاة، اندلعت احتجاجات في الناصرية مركز محافظة ذي قار المحاذية للبصرة من جهة الشمال، أسفرت عن حرق «كرفانات» تابعة لمبنى مجلس المحافظة.
وأكدت خلية الإعلام الأمني الحكومية، أن مجموعة «مخربة» خارجة عن القانون تندس وسط جموع المتظاهرين أقدمت على حرق الكرفانات.
وذكرت في بيان أن «القوات الأمنية تبذل جهوداً كبيرة لتأمين الحماية للمتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة، إلا أن هناك عناصر مخربة خارجة عن القانون تندس وسط جموع المتظاهرين، كما حصل في محافظة ذي قار».
وأضافت، أن «عناصر ضالة أقدمت على حرق كرفانات تابعة لمبنى مجلس المحافظة وتدمير وحرق الممتلكات العامة، وهذا الأمر مرفوض ويعاقب عليه القانون».
وتابعت: «نجدد دعوتنا لجميع المتظاهرين بالحفاظ على سلمية التظاهرات وعدم السماح للمندسين بالتواجد داخل التظاهرات والتعاون التام مع الأجهزة الأمنية المختصة».
حظر للتجوال
ومع تفاقم الأوضاع، قررت الحكومة المحلية في ذي قار، فرض حظر للتجوال في المحافظة.
وقالت، في بيان صحافي، إن «محافظ ذي قار، محمد هادي، عقد اجتماعا أمنيا مع مدير الأمن الوطني وقائد عمليات سومر، للتعامل مع الوضع الأمني في ذي قار، ودعم أهالي المحافظة، لإيقاف فوضى هذه المجاميع المنفلتة»، حسب وصفه.
وأضاف البيان أن «نتائج الاجتماع إصدار عدة أوامر»، تضمّنت توجيه قائد شرطة ذي قار بحظر التجوال و«اعتقال المجاميع الملثمة التي حاولت حرق الدوائر الحكومية».
بعد أسبوع على استعراض عسكري لـ«سرايا السلام»
ونقل البيان عن قائد شرطة ذي قار قوله: «وجهنا بالتعامل السلمي ولم نستخدم الرصاص الحي، ولكننا سنعتقل كل من اعتدى على القوات الأمنية».
ووثقت مواقع إخبارية محلّية، إصابة 15 من أفراد القوات الأمنية، جراء الصِدام مع المحتجين الذين استخدموا الحجارة لضرب عناصر الأمن.
ولاحقا، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، وصول وفد أمني رفيع المستوى إلى محافظة ذي قار.
وذكرت في بيان، بأن «وفداً أمنياً رفيع المستوى برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير يارالله، ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول ركن عبد الأمير الشمري، إضافة الى قائد القوات البرية الفريق الركن قاسم المحمدي، وقائد الشرطة الاتحادية الفريق صالح ناصر العامري، وصل صباح اليوم (أمس) إلى محافظة ذي قار».
وأضاف أن «الزيارة تهدف للإطلاع على الوضع الأمني في المحافظة».
تعزيزات أمنية
محافظ ذي قار محمد هادي الغزي، تحدث عن وصول تعزيزات أمنية إلى الناصرية، فيما أعلن اعتقال 30 «مخربا» من المتورطين بأحداث «الشغب» ليلة الاثنين/ الثلاثاء.
وقال في بيان، إن «إثر اجتماع طارئ في الناصرية لبحث الملف الأمني في ذي قار، فإن المحافظة عُززت بقوات أمنية إضافية لترسيخ الأمن وملاحقة المخربين ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في الناصرية».
وكشف عن «اعتقال 30 مخربا ضبطوا بالجرم المشهود في أحداث الشغب ليل أمس، وتم تحويلهم إلى الجهات القضائية لينالوا الجزاء العادل، فيما صدرت 20 مذكرة قبض جديدة ستنفذ اليوم (أمس) بحق متورطين آخرين».
وأكد أن «الحكومة المحلية في المحافظة والأجهزة الأمنية مصممون على فرض الأمن في عموم مدن ذي قار وملاحقة واعتقال مثيري الشغب والمخربين».
وحسب، قائد عمليات «سومر» وشرطة محافظة ذي قار، سعد علي عاتي الحربية، فإن، المظاهرات تحولت من مسار السلمية إلى العنف والشغب. وقال، في بيان: «نود أن نوضح لأهلنا في ذي قار حول الأحداث التي تضمنت تجاوز مجاميع ضالة مندسة على القوات الأمنية خلال دخول مندسين بحوزتهم قنابل المولوتوف وكذلك أسلحة نارية (مسدسات نوع تركي محور) مع المتظاهرين».
وأضاف، أن «مسار التظاهرات تغيير من السلمية إلى العنف والشغب في محاولة لإضرام النار في مبنى المحافظة، مما أدى إلى إصابات وجروح بليغة في صفوف المنتسبين والضباط وحرق كرفانات أمام المبنى تم السيطرة عليه»، مبينا أن «قواتنا تعاملت مع الموقف بمهنية عالية رغم الإصابات وتحملت الكثير، وعدم استخدامها للرصاص الحي، كان قمة المهنية والشجاعة في ضبط النفس من أجل عدم إراقة الدماء حفاظا على أرواح أبناء المحافظة». وأشار إلى أن «قواتنا تمكنت من إلقاء القبض على مثيري الشغب وبالجرم المشهود، وسوف تتخذ بحقهم الإجراءات القانونية وتقديمهم للقضاء العادل لتضمينهم الخسائر المادية وليكونوا عبرة لمن يحاول خلق الأزمات والفوضى». وأكد أن «قواتنا مستمرة بفرض القانون واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يحاول زعزعة الاستقرار الأمني الذي تشهده ذي قار»، داعياً الجميع إلى «مساندة القوات الأمنية ونبذ العنف وأعمال الشغب كونها تمثل حالة من الإرباك العام وتؤثر سلبا على تنفيذ المشاريع العمرانية والنهوض بالبنى التحتية وحركة الإعمار والازدهار المحلي». أحداث الجنوب، دفعت، عضو المكتب السياسي لتيار «الحكمة»، فادي الشمّري، لتنبيه في «تدوينة» إلى أن «هناك من يريد أن يحرق مدن الجنوب مرة أخرى، وتحديداً محافظة البصرة الفيحاء والناصرية الجريحة». وأضاف: «على عقلاء القوم وزعماء العشائر الأصيلة والحكومات المحلية فيها والقوات الأمنية البطلة، أن تنتفض لذاتها، وتتخذ قرارها وتنتصر لأمنها وسلامة أهلها وتقلع كل من يريد الشر لهذه المدن المعطاء».