عندما أعلن توتنهام الانكليزي تعيين البرتغالي جوزيه مورينيو مدربا له في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، اندهش الكثير من المتابعين، بل أعرب عدد من أنصار النادي عن امتعاضهم من هذا الاختيار لخلافة مدربهم المحبوب الارجنتيني ماريتسيو بوتشيتينو، صاحب كرة القدم الجميلة التي اشتهرت باسم “كرة الشامبانيا” بصاحب الأسلوب الدفاعي العقيم الذي اشتهر به مورينيو في سنواته الأخيرة.
كانت التصريحات الأولية من “السبيشال وان” ايجابية عن الفريق الذي ورثه من سلفه الارجنتيني، معتبرا أن أفراده من العناصر الذين كان دائماً يتابعهم عن كثب ويتمنى ضمهم الى فريقه السابق مانشستر يونايتد، مشيداً بروعتهم واحترافيتهم، وهذا كان يلاءم جداً رئيس ناديه الجديد دانيل ليفي المعروف عنه حذره الشديد في سوق الانتقالات، ما يناقض سمعة المدرب البرتغالي المعروف عنه رغبته دائما في الانفاق على ضم نجوم جاهزين في ذروة عطائهم، كون هدفه الأساسي من وجوده في النادي، تحقيق الألقاب وليس البناء وانتظار اكتمال المشروع ومن بعدها جني الألقاب. ولهذا السبب توقع كثيرون صداما حتميا بين “السبيشال وان” ورئيس النادي عاجلاً وليس آجلا. لكن المؤشرات الأولية في انتقالات الشتاء الماضي كانت ايجابية بسماح ادارة النادي لمورينيو بضم لاعبين اثنين، بينهما الصفقة الكبيرة، ستيفن بيرخوين بـ27 مليون استرليني من آيندهوفن الهولندي، علما ان ليفي حرم مدربه السابق بوتشيتينو من صرف أي مبلغ على أي صفقة جديدة قبلها بسنة.
ورغم البداية الايجابية بين ليفي ومورينيو، الا ان نتائج الفريق كانت عادية والعروض سلبية ودفاعية، بعيدة عما عرفته جماهير السبيرز على مدى السنوات الخمس الماضية، الى درجة ان أحد المعلقين اعتبر ان مورينيو محظوظا في النصف الثاني من الموسم الماضي، لأن الجماهير كانت ممنوعة من الحضور في المدرجات، والا لعنفته ووبخته على هكذا عروض عقيمة. لكن الموسم انتهى بتأهل توتهام الى مسابقة الدوري الاوروبي الرديفة، مع بعض “العادات” المتوقعة من مورينيو باصطدامه مع بعض نجوم الفريق، كصاحب مبلغ الانتقال القياسي ندومبيلي والمدافع الأيسر داني روز وصانع الالعاب ايريكسن وقلب الدفاع فيرتونخين، ليبدأ العد التنازلي للصدام الكبير المتوقع مع الادارة، مع امكانية الاقالة الرابعة على التوالي بسبب التعنت وسوء الادارة، مصحوباً بشوفنية نفس ونرجسية من المدرب البرتغالي.
لكن في الموسم الجديد، وعلى النقيض من التوقعات، سمح ليفي لمورينيو بحرية التغيير في فريقه “الذي يعشق كل أفراده”، والذي كان يريد “ضمهم لفريقه السابق”، فسمح برحيل اربعة لاعبين وأعار مثلهم خلال الانتقالات المنصرمة، وضم 7 لاعبين جدد بمبلغ شارف 90 مليون جنيه استرليني، بينهم نجم ريال مدريد غاريث بيل على سبيل الاعارة، وأيضا حارس انكلترا السابق جو هارت، وظهيرين يمين دوهيرتي ويسار ريغيلون، ولاعب الوسط هويبييرغ الذي يفي برؤية مورينيو، وقلب هجوم من طراز رفيع هو كارلوس فينيسيوس، بالاضافة الى تحويل عقد اعارة صانع الألعاب لو سيلسو الى عقد تملك نهائي، ليبني فريقه وعلى مزاجه، رغم أزمة فيروس كورونا والتي من المفترض انها وضعت الأندية الكروية في مآزق مادية، بينها توتنهام، الذي استدان رئيسه ليفي قبلها بشهور 750 مليون استرليني لتسيير أعمال النادي.
ورغم البداية السيئة لتوتنهام بالخسارة في أرضه أمام ايفرتون، لم يتوقع كثيرون أي أمر ايجابي من الفريق تحت ادارة مورينيو، لكن فجأة انقلب الحال، منذ مباراة الدور الرابع لكأس المحترفين ضد تشلسي، وتحديدا في الشوط الثاني، حيث لعب الفريق بجرأة هجومية، قلما رأيناها تحت ادارة “السبيشال وان”، ثم أتبعها بتسجيل 7 أهداف في مرمى فريق صهيوني في الدوري الأوروبي، لتأتي بعدها الليلة الكبيرة في مسرح الاحلام “أولد ترافورد” عندما سحق مضيفه مانشستر يونايتد 6/1 بعرض هجومي رائع ومثير، لتتغير الرؤية الى فريق توتنهام الحالي، والذي ما زال ينتظر مشاركة النجمين بيل وفينيسيوس، وكأن مورينيو يرد على منتقديه والذين اعتبروه منتهياً.
الآن، ومع وجود فريق بنجوم رائعين أمثال هاري كاين وهيونغ سون وبيل، وعمق جيد، فان لا عذر لدى مورينيو بعدم الاستمرار في تقديم العروض الهجومية، بل ارتفع سقف التوقعات بعد سداسية يونايتد، وبات المطلب تحقيق لقب، ان كان الدوري أو أحد الكؤوس الثلاثة (الاتحاد او المحترفين او الاوروبي)، ليستمر التقليد المتبع في مسيرة “السبيشال وان” باحراز لقب مع كل ناد دربه منذ بورتو مرورا بتشلسي (مرتين) والانتر والريال ويونايتد، ويا حبذا لو تأتي مع قليل من التواضع ليكتمل سحر “السبيشال وان”.