النائب اللواء جميل السيّد
بيروت- ” القدس العربي” : قبل يومين على التظاهرة المرتقبة يوم السبت، مدّد مجلس الوزراء اللبناني بناء على إنهاء المجلس الأعلى للدفاع حال التعبئة العامة في مواجهة وباء”كورونا”من 8 حزيران/يونيو حتى 5 تموز/يوليو ضمناً والإبقاء على الأنشطة الاقتصادية التي سمح لها بالعمل تدريجياً،وجاء هذا التمديد متزامناً مع إعلان وزارة الصحة عن تسجيل 50 حالة جديدة بينها 42 في صفوف المقيمين و8 في صفوف الوافدين من الخارج إضافة إلى حالة وفاة.
غير أن البعض ربط بين تمديد حال التعبئة ورغبة السلطة في الحد من التحركات الاحتجاجية، ولدى سؤال وزيرة الإعلام منال عبد الصمد إن كان تمديد التعبئة يعني خوفاً من التظاهرات قالت”ما من تخوّف من التظاهرات بل هناك خوف على صحة المتظاهرين، ونحن حرصاء على سلامة التظاهرة لكي تحقّق أهدافها”.
وكان موقف النائب اللواء جميل السيّد، الذي دعا فيه إلى اطلاق النار من الشبّاك على أي متظاهر يتوجّه إلى منازل السياسيين ، لقي موجة واسعة من علامات الاستفهام والاستنكار ، فتقدّم 4 من المحامين بشكوى ضد السيّد، متّخذين صفة الادعاء الشخصي لدى النيابة العامة التمييزية، وداعين إلى ملاحقته على تحريضه على قتل الثوّار.
وصرّح المحامي هاني الأحمدية بعد تقديم الشكوى أن”زمن التفلّت من العقاب لا يمكنه أن يستمر، وهناك امتحان جدي اليوم للقضاء وتحديداً للنيابة العامة التمييزية في بدء التحقيقات فوراً ضمن حالة الجريمة المشهودة”.
في المقابل، أكد اللواء السيّد عبر “تويتر” “آخر كلام : في الجيش تعلّمت أن من لا كرامة له لا يدافع عن وطن، في الدولة تعلّمت أن من لا كرامة له يصبح فاسداً ولا يبني دولة للناس، في سجن رومية تعلّمت أن من لا كرامة له يقبل أن يكون شاهد زور”!.وأضاف:”كلامي أمس كان لكل أزعر بيجي تحت شباك بيتي لإهانة كرامتي وعائلتي، كلامي مقصود، مش زلّة لسان”.
وتناقل ناشطون على مواقع التواصل تحذير جميل السيّد ، وردّ عليه العميد المتقاعد في الجيش خليل الحلو الذي قال “رأى النائب اللواء جميل السيّد المدير السابق للأمن العام، والمساعد السابق لمدير المخابرات خلال فترة الإحتلال السوري، في مؤتمر صحافي تعليقاً على التظاهرات أمام منازل السياسيين أن “هيدي مش ثورة، الثورة عندما يكون هناك برنامج وأشخاص أكفّاء، هذه الثورة غلط واذا لم يكن لديك حرس أمام بيتك” قوصو من الشباك وما إلو حق يجي لعندك” . لا عجب! فحضرة اللواء له ماضٍ لا يمكن محوه خلال تولّيه مسؤولياته في مديرية المخابرات والذاكرة ما زالت حيـّة كيف كان يمارس مهامه وبمباركة من أصدقائه السوريين … هذا الأمر لا تعرفه الأجيال الحاضرة جيداً خاصة عندما يتحدث عن محاربة الفساد والفاسدين، محاولاً ركوب موجة الانتفاضة مباشرة أو بالواسطة.لا عجب! من دعوته لإطلاق النار على المتظاهرين من الشباك. في هذا السياق نحن لم ننسَ 7 آب 2001 حيث اعتقلت أجهزة السلطة التي كان يترأس أحدها، مئات الناشطين الذين كانوا يتظاهرون ضد الاحتلال السوري للبنان، ولم ننسَ كيف اعتقل الضباط الأحرار بالجملة لمجرد معارضتهم للاحتلال السوري . لا عجب! ولكن ترهيب الناس ليمشوا في الصف لم يعد ينفع.الجواب لحضرته هو الإصرار على مقاومة الإرادات الآتية من خارج الحدود، وهو الاستمرار بالتظاهر ضد السلطة الحقيقية في لبنان وهو واحد من أركانها … والارتقاء بالانتفاضة إلى مستوى العمل السياسي.عاشت الانتفاضة “.
وسأل الناشط في “القوات اللبنانية ” غابي جعجع ” دخلك يا جميل السيّد، شهداء كنيسة سيدة النجاة قتلتهم لأنهم كانوا عم يتظاهروا تحت بيتك ؟”.
أما القيادي في 14 آذار نوفل ضو فرأى أن ” أفضل ردّ من الثوار على المنطق الإرهابي هو رفع صورة جميل السيّد مقلوبة في تظاهرة السبت ، كما سبق أن رُفعت يوم عزله عام 2005 علّه يعود إلى حجمه! “.
وكانت الدعوة إلى التظاهر حضرت على طاولة مجلس الوزراء في بعبدا ، وقال رئيس الحكومة حسّان دياب “نتفهّم صرخة المواطن الذي يشعر بوطأة الوضع الاجتماعي، لكن الخوف هو من حصول محاولات لتوظيف هذه الصرخة بالسياسة، وتحوّل مطالب الناس وهمومهم إلى وسيلة تتسبّب مجدداً بالعودة إلى قطع الطرق وتقطيع أوصال البلد، وإقفال المؤسسات وتعطيل أعمال الناس وبالتالي صرف الموظفين والعمال”.وأضاف ” نحن مع حق التظاهر ، لكن هذا الحق يتحوّل إلى فوضى إذا عاد أسلوب قطع الطرق وتخريب الأملاك العامة والخاصة. ولا أعتقد أن أحداً من اللبنانيين يقبل بهذه الممارسات التي لا تشبه التعبير الديمقراطي”. وأكد أنه “منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة، تعرّضَت للاستهداف، والحكم عليها سلفاً. وللأسف كان هذا الاستهداف سياسياً مع أننا قلنا لا نريد الغرق في السياسة وجئنا للعمل على ملفات البلد المتراكمة، وعندنا مهمات كبيرة وثقيلة هدفها إنقاذ الوطن”.وتابع “من المفترض أن يلمس الناس خلال أيام، تراجعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية، وعودة تدريجية للدورة الاقتصادية بعدما سمحنا بفتح عدد كبير من المؤسسات حتى نحافظ على ديمومة العمل للعمال وأصحاب المؤسسات”.
صلاحيات رئيس الحكومة
أما رئيس الجمهورية ميشال عون فردّ في مستهل جلسة الحكومة على بيان ” كتلة المستقبل ” حول التعرّض لصلاحيات رئيس الحكومة فقال ” لم يعد مقبولاً السكوت عن الاتهامات العشوائية التي تُوجّه في الإعلام وفي السياسة للرئيس وللحكومة”، داعياً الوزراء إلى “التضامن والرد عبر شرح الوقائع وتبيان الحقائق وخصوصاً أننا نحاول معالجة نتائج أعوام من الهدر والاهمال لم نكن نحن من مسبّبيها”. وقال: “أمارس صلاحياتي الدستورية كاملة، وأحترم صلاحيات الجميع لا سيما تلك التي تعود للحكومة ولرئيسها “.
وعلم أن مجلس الوزراء شكّل خلية أزمة لدرس قانون ” قيصر ” وتداعياته على لبنان ، فيما وقّع عون ودياب مرسوم دعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يُفتتح في 8 حزيران الحالي.