هل تستحق سيدات كرة القدم رواتب مساوية للرجال؟

اعتقد كثيرون من عشاق كرة القدم ان هذا الصيف سيكون مملاً كونه سيخلو من المنافسات الكروية، قبل ان نستدرك ان العكس هو الصحيح مع احتدام المنافسات في خمس بطولات عالمية وقارية كبيرة، بدءاً من مونديال الشباب في بولندا مرورا بكوبا أميريكا والكأس الذهبية لدول الكونكاكاف، وكأس الامم الافريقية، بالاضافة الى كأس العالم للسيدات، والتي هي محل جدل كبير.

قد تكون منافسات السيدات بعيدة حتى اليوم عن اهتمام الكثيرين، لكنها في بعض البلدان بدأت تفوق بشعبيتها ما يقوم به الرجال، الى أن ثارت الكثيرات من اللاعبات في السنوات الأخيرة مطالبن بالمساواة مع الرجال في قيمة المكافآت والرواتب.

قد يبدو الأمر سابق لأوانه، وربما بديهيا الرد عليه، بأن المداخيل من مسابقات الرجال عبر الشركات الراعية والاعلانات وحقوق البث تفوق أضعافا ما تدخله السيدات من مسابقاتهن، وبالتالي يكون من المنطقي ان توزع المكافآت على أصحاب المدخول الاعلى.

لكن في بعض الدول الاسكندنافية، كالدنمارك والسويد، والولايات المتحدة، ثارت اللاعبات في وجه مسؤوليهن، خصوصاً في منتخباتهن الوطنية، فهن يقمن بنفس الادوار التي يقوم بها الرجال خدمة لمنتخب البلد، فلما التفرقة اذن؟

في الواقع تشير الأرقام الى أن منافسات السيدات في الولايات المتحدة أدخلت 50.8 مليون دولار بين عامي 2016 و2018، مقارنة بمنافسات الرجال، الذين أدخلت منافساتهم 49.9 مليون دولار في الفترة ذاتها، بل أن المنتخب الامريكي للسيدات حصل على 1.9 كمكافآت أكثر مما حصل عليه منتخب الرجال في 2016، لكن في المقابل تحصل كل لاعبة ما معدله 99 ألف دولار سنوياً كراتب ومكافآت، فيما يحصل الرجل على ما معدله 263 ألف دولار سنوياً، ما يعني ان الرجل يحصل على 38% أكثر من المرأة في العمل ذاته. طبعاً هذه الفوارق قادت لاعبات المنتخب الامريكي، اللاتي سجلن رقما قياسياً قبل اكثر من اسبوع في المونديال بسحقهن تايلند 13/0، الى رفع شكوى قضائية يطالبن بمساواة الرواتب والمكافآت مع الرجال.    

في انكلترا، ومع استحداث دوري المحترفات قبل 5 أعوام، فان دراسة كشفت أن 88% من اللاعبات المحترفات يتقاضين راتباً سنوياً بمعدل 18 ألف جنيه سنوياً، وهو مساو لراتب لاعب صاعد في الدرجة الثانية لفرق الرجال أسبوعياً، كما كشفت ان نحو 58% من اللاعبات يفكرن بالاعتزال وترك اللعبة لاسباب مادية. في حين تتقاضى اللاعبات العشر الأعلى أجراً ما معدله 56 ألف جنيه سنوياً، وهو معدل ما يتقاضاه اللاعبون في الدرجة الممتازة للرجال أسبوعياً، رغم أن مسابقات السيدات والمنتخب يكون مردودها أكثر للاتحاد الانكليزي للعبة مقارنة بتكاليف ادارتها.  

لكن للغرابة فان كرة السيدات لم تبدأ مهمشة، فمثلاً في انكلترا كانت مباريات السيدات تجذب نحو 50 ألفاً من الجماهير، وذلك في عقد العشرينات، بل تأسس 150 نادياً كروياً خاصاً بالسيدات في تلك الحقبة، الى أن تدخل الاتحاد الانكليزي للعبة وأصدر بياناً بحرمان ممارسة السيدات اللعبة بذريعة انها “غير ملائمة” لعنصر الاناث، واستمر القانون التعسفي في أرض مهد كرة القدم، الى ما بعد نصف قرن قبل أن تبدأ حركات التحرر النسوية والتي طالت أيضاً حقهن في ممارسة كرة القدم. علماً أن بعض التقارير التاريخية تؤكد حضور 53 ألف مشجع لمشاهدة مباراة بين سيدات “دك كير” و”سانت هيلين” في اليوم التالي لعيد الميلاد، المعروف باسم “بوكسينغ داي”، في ملعب ايفرتون الحالي “غوديسون بارك”، مع حرمان عشرات الآلاف، وأكرر عشرات الآلاف، من دخول أرض الملعب، خوفاً من التزاحم، علماً أن أعلى حضور لايفرتون الرجالي في الدوري الانكليزي الممتاز خلال الموسم الماضي وصل الى 39 ألف متفرج.

ومع اخترق السيدات مجال التحكيم والتدريب والادارة الكروية في السنوات الاخيرة، فان فكرة ارتفاع شعبية السيدات عند عشاق اللعبة آت لا محالة، وعندما يحصل ذلك قد لا يكون مفر أمام المسؤولين من الرجال سوى جعل السيدات على “قدم” المساواة مع نظرائهن من الرجال.    

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية