هل تشهد تونس ولادة ترويكا حاكمة جديدة؟

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”:  دفع الحضور اللافت لقيادات حركة النهضة لمؤتمر حزب المبادرة الدستورية، الذي يرأسه وزير الخارجية الأسبق ووزير الإصلاح الإداري الحالي كمال مرجان، وكذا قيادات من الحزب الجديد لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، المسمى تحيا تونس، المراقبين إلى الحديث عن إمكانية نشوء تحالف حكم جديد لما بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستشهدها تونس نهاية هذا العام. ولعل تأكيد رئيس الحزب كمال مرجان في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المؤتمر أنه مستعد للمشاركة في حكم البلاد مع جميع مكونات الطيف السياسي التونسي بدون استثناء وفي إطار التوافق، يقيم الدليل على أن هناك شيئا ما يطبخ على نار هادئة وهناك رسائل يتم تضمينها سواء بالحضور اللافت أو بالكلمات.

ويرى كثير من المحللين أن المؤتمر الناجح لحزب المبادرة الدستورية كان في حد ذاته رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أنه يوجد حزب سياسي لديه قواعد وإطارات موزعة على مختلف جهات البلاد وقادر على المشاركة في الحكم. ولدى هذا الحزب أيضا مرشح رئاسي باحث عن التوافق ولا يعادي أحدا، ولديه خبرة واسعة باعتباره شغل حقائب الدفاع والخارجية والوظيفة العمومية وعمل لثلاثة عقود في المنتظم الأممي، هو كمال مرجان، وهو ما لا يبدو متوفرا في كثير من الأحزاب التي تصنف على أنها كبرى.

ويذهب البعض إلى اعتبار أن دعوة مرجان للمشاركة في حكومة يوسف الشاهد ومنحه حقيبة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري هو مؤشر على التقارب الحاصل بين الطرفين والذي سيؤسس لشراكة سياسية سيكون لها حضور لافت في خريطة الحكم. ولعل أي تحالف من هذا القبيل لن يزيد مرجان والشاهد إلا قوة باعتباره سيوفر للحزب الناشئ الجديد، أو للتحالف، مرشحين من الوزن الثقيل، واحد لرئيس الحكومة وآخر لرئاسة الجمهورية، فيما يبدو أن رئاسة البرلمان ستؤول لحركة النهضة في إطار ترويكا جديدة مطالبة بإخراج تونس من وضعها الاقتصادي المزري.

وفي هذا الإطار يعتبر مروان السراي الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لـ”القدس العربي” أن عودة كمال مرجان وحزبه المبادرة الدستورية الديمقراطية إلى الواجهة لم يأت من فراغ. فالساحة السياسية التونسية مقفرة من الزعامات من أصحاب الخبرة القادرين على تسيير شؤون الدولة وكمال مرجان يعتبر أفضل من غيره مقارنة بالموجود والمستحوذ على المشهد الإعلامي.

ويضيف محدثنا قائلا: “إن ما يميز كمال مرجان أنه صاحب خبرة حيث عمل في المنتظم الأممي لقرابة الثلاثة عقود وتم إرساله مبعوثا لحفظ السلام في بعض بؤر التوتر في العالم منها الكونغو الديمقراطية، وشغل ثلاث حقائب وزارية اثنتان قبل الثورة وواحدة بعدها، ومن هذه الحقائب اثنتان سياديتان هما الدفاع والخارجية. كما أن مرجان رجل توافق وديبلوماسي في معاملاته، يمد يده إلى الجميع وهو ما تريده حركة النهضة الباحثة عن حليف سياسي جديد بعد فكها الارتباط مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وعدم اقتناع قياداتها بقدرة يوسف الشاهد الذي يفتقد إلى الخبرة على النجاح منفردا.

وقد أثبت مرجان في مؤتمر حزبه الأخير الذي نجح نجاحا باهرا من حيث الحضور الجماهيري اللافت ومن حيث أهمية الضيوف الذي واكبوا فعاليات الافتتاح، أن لديه حزبا قادرا على التعبئة وخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. كما أن الحزب يضم إطارات وقيادات هي مزيج من الحرس القديم من أصحاب الخبرة والشباب اليافع المتعطش للعمل السياسي من الطيف الدستوري ومن أطياف سياسية أخرى ومن المستقلين أيضا ممن لم يعرف عنهم أي انتماء سياسي على غرار حركة نداء تونس التي قامت على نظرية الروافد المقبلة من مختلف التيارات السياسية فيما الطيف الدستوري هو المكون الأساسي”.

في المقابل ترى الناشطة المدنية التونسية آمنة الشابي في حديثها لـ”القدس العربي” أنه حتى يمكن الحديث عن ترويكا حاكمة تضم حركة النهضة وحزب المبادرة الدستورية برئاسة كمال مرجان وحزب “تحيا تونس” ليوسف الشاهد لا بد وأن ينجح بداية الحزبان الأخيران في الاستحقاق الانتخابي المقبل. فحسب استطلاعات الرأي ما زال الحزبان لم يتقدما في نوايا التصويت وعليهما بمزيد العمل والانتشار في الجهات الداخلية حيث يبدو الحضور ضعيفا خاصة بالنسبة ليوسف الشاهد الذي تأسس حزبه للتو على أنقاض حركة نداء تونس، الحزب الأصلي ليوسف الشاهد.

وتضيف الشابي: “صحيح أن الشاهد نفسه وبخلاف حزبه يتقدم في نوايا التصويت على رئاسة الجمهورية لكن التجربة أثبتت أن رئيس الحكومة المباشر يتراجع في نوايا التصويت بمجرد مغادرته للقصبة مقر رئاسة الحكومة. ففي السابق عبر طيف واسع عن نيته التصويت لحمادي الجبالي لكن الرجل دخل طي النسيان وتراجع ترتيبه عندما أنهيت مهامه في القصبة ومثله رئيسا الحكومة السابقين مهدي جمعة والحبيب الصيد. لذلك فإن مسارعة البعض بالانضمام إلى حزب الشاهد لمجرد الشعور أنه رئيس البلاد القادم خطأ فادح قد يندم عليه البعض خاصة وأن المشهد ما زال ضبابيا ولم تتوضح معالمه بعد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية