بيروت- “القدس العربي”: واكب اللبنانيون عبر محطات التلفزة زيارة البابا فرنسيس إلى العراق، في ظل تساؤلات حول لجوء بعض الأطراف إلى محاولة استغلال هذه الزيارة وما يتخللها من لقاء مرتقب مع المرجع الشيعي آية الله السيستاني في النجف للإيحاء بوجود غطاء مسيحي من الفاتيكان للتمدّد الإيراني في الدول العربية خلافاً لما يقوم به البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من انفتاح على العالم العربي وتمسكّه باتفاق الطائف ورفضه تغيير هوية لبنان.
وتتزامن هذه التساؤلات مع محاولة حزب الله احتواء مبادرة البطريرك الراعي الرامية إلى الحياد وعقد مؤتمر دولي خاص من خلال بعثه رسائل من خلال قنوات خاصة لإعادة إحياء الحوار الذي انقطع منذ زيارة الراعي إلى القدس قبل سنوات خلافاً لرغبته. وأفادت محطة OTV البرتقالية عن لقاء بات قريباً بين حزب الله والبطريرك وعن انفتاح على الحوار الذي يحقق تقدماً على الأرض.
وقد رحّب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بزيارة البابا إلى العراق، وقال: “كلنا أمل بأن يشكل اللقاء مع المرجع الديني الكبير سماحة السيد علي السيستاني، نقطة تحول وحافز تشجيع على تلاقي الأديان، وحوار الحضارات، لإرساء رسالة “حوار وسلام” في العالم أجمع، توحّد كل الجهود، وترسخ كل السبل من أجل الوصول إلى مسار أخلاقي وإنساني وإيماني يكون عاملاً وفاعلاً وحاسماً في مواجهة الظلم والاحتلال والفساد والإرهاب واضطهاد الشعوب والأوطان، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن ينعكس هذا اللقاء التاريخي على العائلة اللبنانية بجناحيها المسلم والمسيحي كما عبّر عنها الإمام السيد موسى الصدر وأكمل بها الإمام شمس الدين وما زال ثابتاً عليها الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، لتأكيد وحدتنا وعيشنا المشترك وتضامننا وتكاتفنا، خصوصاً وأننا نعيش في هذه الأيام أسوأ مرحلة من تاريخ لبنان، وسط هجمة دولية وحصار خانق وسياسات عابرة، تصرّ على تجويع اللبنانيين وتمزيق وحدتهم وضرب اقتصادهم وقدرتهم على صمودهم”.
أما البطريرك الراعي فقال عن الزيارة “إنها تاريخية وعظيمة وهي تدلّ على أن البابا حمل في قلبه الجرح الذي تألّم العراق وما زال يتألّم منه، فكان التصميم منذ سنوات على زيارة هذه الأرض المباركة والتاريخية والتي تُعتبر مهداً للحضارات”. واعتبر أنّ “العراق أغنى دولة في تراثها الديني والروحي والثقافي”، وقال “البابا فرنسيس يزورها مثنياً على هذه الهويّة، وهدفه تضميد جراح شعبها، والتأكيد على الأخوّة الإنسانية. وكما وقّع تلك الوثيقة، مع شيخ الأزهر في أبو ظبي، يوقّعها اليوم مع المرجعيّة الشيعيّة، آية الله السيّد علي السيستاني في النجف الأشرف، ورسائل السلام التي يوجهها قداسة البابا لا تقتصر على العراق فحسب، بل على العالم أجمع”. وأضاف “اليوم هناك نوع من التيّارات السياسيّة في الغرب تتكلّم عن صِدام الحضارات والديانات، إنّما قداسة البابا يريد أن يقول إن هذا غير صحيح”، داعياً “إلى عدم استغلال الدين وتسييسه”، وتوجّه إلى العراقيين لهم بشكل عام وللمسيحيين بشكل خاص بالقول “عودوا إلى أرضكم، الإنسان يتيم بدون وطنه. لا تخافوا، تشجّعوا وافرحوا”.
وفي المواقف الرسمية، رحّب رئيس الجمهورية ميشال عون بوصول الحبر الأعظم إلى العراق، وغرّد على حسابه “أهلاً بقداسة البابا فرنسيس على أرض المشرق، الأرض التي طالما كانت موطئ لقاء الحضارات والأديان والثقافات. وكلنا أمل بأن تعطي زيارة قداسته لبلاد الرافدين دفعاً لإرساء سلام حقيقي يحتاجه شعب العراق كما سائر شعوب المنطقة”.
وكتب الرئيس المكلّف سعد الحريري على “تويتر”: “زيارة قداسة البابا فرنسيس للعراق تاريخية بكل الأبعاد الروحية والثقافية والإنسانية ورسالة إلى كل المنطقة بأهمية الحوار بين الأديان وحماية العيش المشترك الإسلامي – المسيحي. إننا نتطلع للقاء البابا على أرض لبنان”.