مناصرون لحزب الله - أرشيف
بيروت- “القدس العربي”:
بعد مواظبته كل أحد على تمسّكه بطرح “حياد لبنان” وعدم الدخول في أحلاف وحروب عسكرية خارجية، وبعد الحملات التي طالته من جمهور حزب الله وبعض “التيار الوطني الحر”، لفتت الأنظار زيارة قام بها إلى الديمان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وحرص على القول: “إن الزيارة تندرج في إطار الزيارات الدورية للبطريرك”، نافياً قيامه بأي وساطة بين البطريرك وحزب الله، وقال: “لم أنقل إلى البطريرك أي رسالة من حزب الله، ولم أحمل أي رسالة من البطريرك إلى الحزب. ولا أعتقد أن البطريرك في حاجة إلى تبادل رسائل فهو على اتصال دائم بجميع مكوّنات الشعب اللبناني”.
وعن موقفه من مشروع الحياد الذي طرحه البطريرك، قال: “ليس لديّ موقف شخصي من هذا الموضوع. فالبطريرك يسوّق لهذه المبادرة وأعتقد أن هذا الحياد، كما قال غبطته، في حاجة إلى إجماع جميع اللبنانيين، ونأمل أن يحصل ذلك”.
وسئل هل هناك رغبة أو إرادة عند المسؤولين لحل الأمور أو أنهم يتخبّطون في القرار فقال: “من الأكيد أن هناك إرادة، ولكن هناك ظروف تعاكس لبنان، وهناك تصميم للخروج من هذا النفق على رغم تأثير الظروف الإقليمية والدولية علينا، ولكنني واثق بأن كل ما نقوم به سيؤدي إلى نتيجة قد تكون متواضعة في البداية، ولكنها ستكبر في النهاية”.
وعن الحوادث التي تحصل في الجنوب وهل هو متخوّف من عدم التجديد للقوات الدولية، أجاب: “نحن مع التجديد للقوات الدولية ليبقى الاستقرار موجوداً على جانبي الحدود، والوضع اليوم متوتر وغير مضمون، ولكن بالعمل الجاد نستطيع أن نستوعب ونخفّف من حدة التوتر”.
وإذا كان التواصل غائباً بين بكركي والضاحية الجنوبية، فهل هو قائم بين القوات اللبنانية وحزب الله؟
فقد لفت في اليومين الماضيين قول رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في مقابلة تلفزيونية إلى أن “الفرقاء السياسيين كلّهم من دون استثناء يتحدّثون مع “حزب الله” ولو من تحت الطاولة”، وإنه “حتى “القوات اللبنانية” تقوم بذلك، وتسعى إلى ذلك أيضًا مع إيران أيضاً، وأنا أعرف ما أقول”.
وسرعان ما ردّت القوات اللبنانية عبر دائرتها الإعلامية نافية كلام باسيل، ومما جاء في البيان: “لأن النائب باسيل يعرف ما يقول، تؤكد الدائرة الإعلامية في “القوات اللبنانية” أن ما يقوله كلّه كذب بكذب، وهذا ليس غريباً عن النائب باسيل الذي يتمسّك بهذا النهج متحصنًا بمقولة “يلي بغيِّر عادتو بتقل سعادتو”.
وأضاف البيان: “إذ تنفي الدائرة نفيًا قاطعًا ما قاله باسيل، تؤكّد بأنّ الخلاف الإستراتيجي مع “حزب الله” حول دور لبنان والدولة لا ينفع معه أي حوار فوق الطاولة، فيما الحوارات تحت الطاولة فنتركها لباسيل صاحب الخبرات على هذا المستوى، وأما المحاصصة التي تحدّث عنها فلا حاجة للتذكير بموقف “القوات” المتمسك دائماً أبداً بمنطق الآلية الذي كان أحد أسباب الخلاف مع باسيل، ودفع “القوات” إلى الذهاب قدماً باتجاه قوننة الآلية، ولكن يبدو أن هناك من نصح باسيل باعتماد القاعدة التالية: “عندما تتلطّخ صورتك، وعن حق، لا حلّ أمامك إلا بتلطيخ صورة الآخرين”، ولكن هذه القاعدة، ولسوء حظ باسيل، لم ولن تنسحب على “القوات”.
ولكن لم تنته المسألة عند هذا الحد، إذ أوحت جريدة “الأخبار” التي تدور في فلك حزب الله عن سعي القوات إلى فتح حوار مع الحزب، لكن الأخير فضّل أن “تكون للعلاقة حدود”. وأشارت الصحيفة إلى أن “لا كلام بين حزب الله والقوات خارِج مؤسّسات الدولة. وما قاله باسيل عن تواصل ما بين القوات والحزب “تحت الطاولة”، لا يعدو كونه محاولات قواتية سابقة انتهت في مهدها بسبب رفض حارة حريك”. وأضافت: “لا يعني أن ما أشار إليه باسيل “كذب” كما قال بيان “القوات”، بل ربما يكون مبالغاً فيه. وإذا كان وزير الخارجية السابق يعني بهذا التواصل التعاون بين النواب والوزراء، فإن توصيفه لهذا التواصل مضخّم. أما إذا كان يقصِد فعلاً وجود حوار سرّي أو تواصل حالي، فمن المؤكد أن”لا شيء في الوقت الحاضر”.
وعلى هذه المعطيات، ردّت الدائرة الإعلامية في “القوات” مجدداً معتبرة أن كلاً من التيار والحزب “يقود حملة مبرمجة ومنسّقة، قوامها التسويق لفكرة أنّ هنالك علاقة ما بين “القوات اللبنانية” و”حزب الله” خارج إطار المؤسسات الدستورية، الأمر الذي يجافي الحقيقة بشكل كامل. وتؤكد الدائرة مجدداً أن لا علاقة نهائياً بين “القوات” والحزب خارج إطار المؤسسات التي يتم التقاطع تحت سقفها حصراً وعلى القطعة، فيما العلاقة خارج هذه المؤسسات لا جدوى منها إطلاقاً في ظلّ الخلاف حول ثلاثية كيانية وسيادية وميثاقية، تبدأ من فلسفة الدور اللبناني، ولا تنتهي بسلاح الحزب ودوره”.
وكان وزير الإعلام السابق ملحم الرياشي المنتمي إلى القوات زار في إحدى المرات منطقة الضاحية الجنوبية للمشاركة في غداء تكريمي للصحافي طلال سلمان، وعدا ذلك هناك تواصل في المجلس النيابي بين نواب القوات والحزب في اللجان النيابية أو في الجلسات العامة، وكذلك كان الحال في حكومة الحريري السابقة.