هل فشل “مشروع” رونالدو مع يوفنتوس أم أنه صفقة ناجحة؟

عندما رفع النجم البرتغالي رونالدو كأس الدوري الايطالي الاسبوع الماضي بعد تتويج يوفنتوس، كالعادة، باللقب للمرة الثامنة على التوالي، وقف مبتسما وفخورا الى جانب زوجته جورجينا ووالدته وابنه، وكان يحتفل وكأنه اللقب الاول في مسيرته، لكن هناك من كان يقف ويراقب ويتساءل: هل نجح مشروع رونالدو مع يوفنتوس؟

عندما دفع يوفنتوس 100 مليون يورو الصيف الماضي لضم ابن الثالثة والثلاثين رونالدو من ريال مدريد، سارع كثيرون الى اعتبار أن بطل ايطاليا ضم الجوهرة الثمينة الأخيرة الى تاجه، أي بمعنى آخر، أنه جلب ما ينقصه لفك عقدته مع دوري أبطال أوروبا.

ورغم ان مشكلة يوفنتوس لم تكن تسجيل الاهداف قبل مجيء رونالدو، بقدر ما كانت الحسم في المباريات الكبيرة، فعاد بونوتشي أيضاً الى قلب الدفاع الصلب في الفريق الى جانب المخضرم كيليني، ورغم غياب الحارس الاسطورة بوفون، الى ان كثيرين وضعوا ثقتهم في الحارس البولندي جيزني، وتفاءل الكثيرون بان هذا الموسم سيكون للتتويج بدوري الأبطال.

سارت الأمور في البداية ببطء شديد، وانتظر رونالدو حتى المباراة الرابعة قبل افتتاح التسجيل لليوفي في الدوري، وفي دوري الأبطال، التي جاء من أجلها، كانت البداية كارثية بعد طرده في أول نصف ساعة أمام فالنسيا في المباراة الاولى في مجموعته، وظلت الشكوك تساور كثيرين خصوصا انه لم يسجل سوى هدف واحد في دور المجموعات، على صدى أصوات تؤكد أن “رونالدو لا يصحو الا في أدوار خروج المغلوب”، وفعلاً هذا ما حدث، وسجل اليوفي 5 أهداف في دوري الـ16 والـ8 وكلها بقدمي أو رأس رونالدو، ومنها التي أشعلت أحاسيس ليست فقط مشجعي اليوفي، بل كل محبي اللعبة، عندما سجل الثلاثية الشهيرة في مرمى أتلتيكو والتي قلب بها تأخر فريقه في الذهاب 0/2 الى انتصار وتأهل، وحينها فقط أدرك الجميع لماذا جلب اليوفي الدون. وعاش الجميع نحو أربعة أسابيع من الأحلام الوردية برؤية الفارس يمتطي حصانه المخطط أبيض وأسود، وهو يقترب من عروسه كأس الأبطال… الى أن جاء أياكس بصغاره وشبانه وحطم كل شيء، واثار الشكوك في نجاعة الصفقة.

يوفنتوس أنهى الموسم بألقاب أقل مما اعتاد عليه كل موسم، فهو خرج من كأس ايطاليا من الدور ربع النهائي، وأيضاً من دوري الأبطال، أي ان الموسم يعتبر مخيبا مقارنة بما كان يصبو اليه، لكن هل هذا يعني أن رونالدو أخفق؟ بالمقارنة بما حققه من ألقاب فانه بالطبع اخفق، لكن على الصعيد الشخصي كلاعب، فانه سجل 28 هدفا في 43 مباراة في كل المسابقات وصنع 13 هدفاً، وحل رابعا في قائمة هدافي الدوري بـ21 هدفاً، بل اصبح لاعبا افضل مع يوفنتوس مما كان عليه في الريال في آخر سنتين او ثلاثة، لانه في مدريد كان مجرد هداف يقتنص الفرص ويسيطر على منطقة الجزاء ويستغل قدراته الهوائية في ارعاب المنافسين، لكنه كان من النادر يركض بالكرة ويراوغ المدافعين ويلجأ الى الجناح ليرفع كرات عرضية او يمرر تمريرات حاسمة لزملائه، والعكس هو ما حصل هذا الموسم في الدوري الايطالي، حيث بدا أكثر سرعة ولياقة، مما كان عليه في الريال في السنوات الثلاث الماضية، ولا يمكن لومه على اخفاق اليوفي، الذي هو نفسه عانى تكتيكيا. فمثلاً رونالدو كان يبدأ على الجهة اليسرى ثم يعكف الى وسط الهجوم، ولا تأتيه الفرص الا من الجهة اليمنى عن طريق دي تشيلو او كانسيلو، فيما الجهة اليسرى عبر أليكس ساندرو كانت أهدأ من غيرها، ومن سلبيات رونالدو، انه معروف بنرجسيته ورغبته بالتسجيل، وهذا قاده الى تفضيل التسديد من فرص كانت من الممكن ان تكون فرصة بتمريرة لزميل في وضع أفضل، وحتى الزملاء اعتمدوا عليه وبحثوا دائماً عنه، مثل بيرنارديسكي وديبالا، عوض اختيار تمريرة افضل، لأن الجميع اعتقد انه المخلص والمنقذ، وهذا كان تأثيره سلبياً في كثير من الاحيان.

مادياً، لا يمكن الشك بالمردود الذي حصل عليه اليوفي من صفقة ضم رونالدو، بدءاً من ارتفاع أسهم النادي في البورصة، الى زيادة شعبيته حول العالم، لكن الامر لن يطول كثيراً اذا لم يرافقه لقب دوري الأبطال وحذاء الهداف الذهبي خلال السنوات الثلاث المتبقية من عقده مع النادي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية