هل ليفربول ومانشستر سيتي أعظم فريقين في تاريخ كرة القدم؟

لم تعد كرة قدم مجرد رياضة للهواة يمارسها من يعشقها ويشجعها من يبحث عن بضع دقائق للترفيه، بل أصبحت وسيلة حياة واقتصاداً قائماً بحد ذاته بحجم ميزانية دول، يتباعها الملايين ضمن انتماءات وولاءات لا تتعدى الخطوط الحمر.
وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية انتقلت كرة القدم من مجرد لعبة تشاهدها على شاشات التلفزيون وأنت تقلب المحطات بحثاً عن الترفيه، الى حاجة ملحة وأساسية في الحياة، تدفع المال لفك تشفيرها وضمان اشتراكها، بعد دخول عالم المال والأعمال والسوشيال ميديا والاعلام المرئي والمقروء والمسموع في سرد كل التفاصيل الدقيقة لكل ناد وفريق ولاعب ومدرب. وفي هذا العالم الجديد انتقلت اللعبة أيضاً الى عالم جديد في أساليب اللعب المثيرة، فمنذ الخمسينات ونحن نسمع عن ريال مدريد ونجومه بوشكاش ودي ستيفانو وخينتو مروراً بأياكس المذهل بقيادة يوهان كرويف أصحاب نظرية «الكرة الشاملة»، وبايرن ميونيخ مع بيكنباور ومولر وهونيس ومن بعده ليفربول في السبعينات الذي لم يردعه عن احتكار المنافسات المحلية والاوروبية سوى جماهيره التي ارتكبت فاجعة «هيسيل» فتوقف قطاره، ليأخذ مكانه في التسعينات ميلان الايطالي ومحلياً مانشستر يونايتد مع السير أليكس فيرغسون، قبل أن يأتي في العقد الأول من الألفية الجديدة مدرب موهوب اسمه غوارديولا ليصنع من برشلونة فريق الاحلام، قبل ان يتدخل عدوه اللدود فلورنتينو بيريز بحقبة جديدة بعد «الغالاكتيكوس»، ليكون العقد الثاني نارياً بين قطبي الكرة الاسبانية، حتى الاعوام الخمسة الاخيرة حيث عاد غوارديولا مجدداً لكن مع مانشستر سيتي يفوز ويحطم الأرقام القياسية المحلية، قبل ان يعيقه وينغص عليه يورغن كلوب مع ليفربول ليزاحمه على كل شيء جميل، حتى بات الاعتقاد بان ما نراه من السيتي والليفر اليوم هو فريقان من الأفضل ربما في تاريخ اللعبة.
عندما نسئل متى سنرى منافسة على لقب البريميرليغ غير السيتي وليفربول مثلما يحدث منذ 5 سنوات، فالجواب ببساطة هو عندما يرحل غوارديولا وكلوب عنهما، لأن الذي حصل مع الناديين ليس فقط براعة مدربين، بل أيضاً روعة ادارتين نجحتا في جمع المواهب وتسخيرها لخدمة الفريق ضمن نظاق مشروع طويل الامد، ويبدو سيطول أكثر بعد اعلان كلوب موافقته على تمديد عقده المنتهي في 2024 الى 2026، في حين يعتقد ان الامر ايضاً سيحدث مع غوارديولا الذي ينتهي عقده في صيف 2023.
من المذهل معرفة انه لم يفرق بين الناديين في مجموع ما حصلاه من النقاط على مدى المواسم الأربعة الماضية سوى نقطة واحدة في صراعهما في البريميرليغ، وهو الوضع الحالي، مثلما يتفوقان في كل الأرقام الأخرى المتعلقة بالأهداف، تسجيلها واستقبالها، ونسبة التسديد على المرمى والاستحواذ وعدد التمريرات وحتى الاعاقات والالتحامات، على كل الاندية الانكليزية في كل فئة، فمثلما رأينا من مبارياتهما الأخيرة في دوري الأبطال القدرة السهلة في التفوق على الخصم، فرغم تقارب نتيجة السيتي مع الريال بفارق هدف في الذهاب، وهو ما قاد الى احتفالية للملكي باعتبار ان الهزيمة مقبولة في ظل عدد الفرص التي أتيحت للفريقين، الا ان فارق الامكانات وأسلوب اللعب وعدد الفرص كان واضحاً، وربما كان أكثر وضوحاً في مباراة ليفربول وفياريال.
بحسب متابعتي الحثيثة للكرة الانكليزية على مدى 40 عاماً، أجزم بأنني لم أر قوة وقدرة وسلاسة لعب كالتي أراها في فريقي مانشستر سيتي وليفربول، وفي حين يعتبر مدرب السيتي غوارديولا ليفربول أفضل فريق في العالم، فان كلوب يرد المجاملة باعتبار غوارديولا أفضل مدرب في العالم، وهو الشيء الوحيد الذي يفتقد في هذه المنافسة، وهي الشراسة خارج الملعب والصراعات السيكولوجية، لانه عادة ما تكون العدواة والكراهية على أشدها ليس فقط بين المدربين، بل بين اللاعبين وبكل تأكيد بين الجماهير، علماً أن لو السيتي كان يونايتد (مانشستر)، لرأينا الحدة، بسبب التاريخ والزعامة والريادة، لكن السيتي ما زال يحبو في هذه العالم.
ورغم أن البعض قد يجادل بوجود فرق سابقة قد تساوي أو حتى تضاهي قدرات لعب السيتي وليفربول الحالية، الا ان الاكيد أنه من النادر أن ترى فريقاً يستمر هذه المدة بتقديم عروض ممتعة هجومياً ودفاعياً وقدرة على فعل ذلك في كل مباراة وفي كل مسابقة، بل هو ما قادنا الى استخدام مصطلحات كروية جديدة مثل «خنق المنافس» او «هداف بلا رأس حربة»، واذا كانت هناك نقاط سلبية في الفريقين فتكمن في مدربيهما، خصوصاً غوارديولا القادر على أن يكون هو ألد أعداء نفسه، أو صاحب «اللوثات العبقرية»، فيما كلوب يكره التغيير أو الاصلاح، ربما تكون هذه مشكلة على المدى البعيد، لكن في الوقت الحالي وفي هذه اللحظة، فمن المؤكد فان السيتي وليفربول هما الأفضل في عالم كرة القدم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية