بيروت- “القدس العربي”:
بعد ساعات على حادثة الاعتداء على دورية لقوات “اليونيفيل” في بلدة رامية في جنوب لبنان، أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا أن تحقيقا فُتح في الحادثة تمهيدا لتحديد المسؤولية، وأكد “رفض لبنان التعرض للقوات الدولية العاملة في الجنوب وضرورة التنسيق مع الجيش تفاديا لتكرار مثل هذه الاعتداءات”.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف القوات الدولية بل هذا هو الاستهداف الثالث في غضون شهر، ويتزامن مع تقديم مبادرة خليجية عن طريق وزير الخارجية الكويتي حول ضرورة احترام تطبيق القرارات الدولية وفي طليعتها القراران 1559 و1701 والطلب من لبنان الإجابة عليها في خلال أيام قبل اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الكويت.
وبات البعض يشك بأن هذه الحوادث مع قوات “اليونيفيل” في القرى الجنوبية لم تعد حوادث عابرة أو “بنت ساعتها” مع “الأهالي” الذين يريدون الحفاظ على خصوصية أحيائهم الداخلية، بل باتت رسائل طائرة من قبل حزب الله برسم من يعنيهم الأمر بأن الرد على المطالبة بتنفيذ القرار 1559 المتعلق بنزع سلاح الميليشيات سيكون على أرض الجنوب وتفجيرا للوضع مع القوات الدولية.
وكان الناطق الرسمي باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي أكد في بيان “أن جنود حفظ سلام كانوا في دورية روتينية تعرضوا لهجوم غربي قرية رامية بجنوب لبنان، بعد أن تم اعتراض سياراتهم، حيث جرح أحد الجنود”. وأشار إلى أن “الجناة قاموا بتخريب آليتين وسرقة عدد من الأغراض”، موضحا “أن القوات المسلحة اللبنانية كانت في مكان الحادث. ولاحقا، تمكنت من تهدئة الوضع”.
وأضاف الناطق “أن جنود حفظ السلام لم يكونوا على أملاك خاصة، ولكن على طريق عام يسلكونه في العادة وكانوا يقومون بعملهم لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 والحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان”، مؤكدا أنه “بموجب القرار 1701، تتمتع اليونيفيل بحرية الحركة الكاملة والحق في القيام بدوريات داخل منطقة عملياتها”.
وجدد تيننتي القول “إن الاعتداءات على الرجال والنساء الذين يخدمون قضية السلام تعتبر جرائم بموجب القانونين اللبناني والدولي”، داعيا “السلطات اللبنانية إلى التحقيق في هذه الجريمة ومحاكمة المسؤولين عنها”.
وخلال اللقاء بين الرئيس اللبناني ومنسقة الأمم المتحدة، نقلت السفيرة فرونتسكا إلى الرئيس عون موقف الأمم المتحدة من التطورات في لبنان، لافتة إلى “أن مجلس الأمن سوف يعقد في آذار/مارس المقبل جلسة حول لبنان يقدم خلالها الأمين العام أنطونيو غوتييريس تقريرا عن تطور الأوضاع اللبنانية والنقاط الإيجابية التي سجلت في الآونة الأخيرة”.
وردا على استيضاح الموفدة الدولية، أكد عون “أن لبنان أبدى ترحيبه بالمبادرة الكويتية الهادفة إلى إعادة الثقة بين لبنان والدول العربية عموما والخليجية خصوصا، لا سيما وأن دولة الكويت الشقيقة كانت دائما إلى جانب لبنان وقدمت له الدعم في مختلف الظروف التي مر بها”، مشيرا إلى “أن الأجوبة اللبنانية سيحملها معه وزير الخارجية والمغتربين إلى الاجتماع الوزاري العربي الذي سيعقد في الكويت في نهاية الأسبوع الحالي”.
كما أكد عون “جهوزية لبنان لمعاودة التفاوض لترسيم الحدود البحرية الجنوبية على نحو يحفظ حقوق الدولة اللبنانية وسيادتها”. وأشار إلى “أن معاودة جلسات مجلس الوزراء يعيد عمل السلطة التنفيذية إلى طبيعته وفق الصلاحيات المحددة لها في الدستور، وأن إقرار الموازنة سوف يحقق الانتظام المالي ويساعد في المفاوضات التي بدأها لبنان مع صندوق النقد الدولي لدرس خطة التعافي الاقتصادي والمالي التي وضعتها الحكومة”.