هل يتم اعداد الفريق أول كامل الوزير ليكون رئيس مصر القادم؟!

حجم الخط
8

لماذا هذا الحوار التلفزيوني المطول مع الوزير كامل الوزير، الذي تطرق فيه لجده ولنصائحه له، مع علمنا أن المواقع في بلادنا حساسة، ولو من الهواء العليل، فلا يقبل الحال، ولو حضوراً يزاحم حضور القائد، لا سيما إذا كان من سلالة «المرشح الضرورة»، وهو الاصطلاح الذي صكه العبقري في المجال؛ محمد حسنين هيكل، ولعل مسيرته هذه بدأت بإطلاقه مصطلح «قانون تنظيم الصحافة»، على إجراء تأميم المؤسسات الصحافية، مع أن مصطلح التأميم كان متداولاً ومتعاملا به في هذه المرحلة، تماماً كما كان لفظ «الانقلاب العسكري»، أو «حركة ضباط الجيش»، لا تمثل إهانة لما فعله الضباط في ليلة 23 يوليو/ تموز 1952، فالمصطلح كان معتمداً، حتى انبعث أشقاها ووصفها بالثورة!
بمقتضى أنه «الحاكم الضرورة»، لم يعد الجنرال مطالباً بتقديم برنامج انتخابي، وهو أمر غريب على عالم الانتخابات، فحتى في زمن الاستفتاء كان الرئيس يقدم برنامجه. ومع أن هيكل أحل السيسي من تقديم برنامجه، إلا أنه تواضع وقدم، وفي حديثه مع إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، قال إنه سيحل أزمة الكهرباء باللمبات الموفرة، وأزمة البطالة بعربات بيع الخضار، وأزمة الخبز بالطلب من ربات البيوت تقسيم رغيف الخبز إلى أربعة أقسام، مع أن الرغيف برسمه، وحجمه، لا يقبل القسمة على أربعة. وأهم ما قاله في هذه المقابلة التلفزيونية إنه طلب مهلة لعامين لإحداث النقلة التاريخية لمصر، ومنذ هذه المقابلة، ونحن في انتظار انتهاء العامين، ونشدو مع العندليب، «بكرة وبعده، واللي وعدني يوفي بوعده، كلها بكرة بس وبعده»!
في واحدة من مقابلات «الأستاذ هيكل» تقريباً مع لميس الحديدي، بعد أن جار عليه الزمان، وبعد أن كان يحاوره كبار الصحافيين، صارت محاورته المختارة «الأستاذة لميس»، قال إن مرحلة «المرشح الضرورة» انتهت، لكن الجنرال خاض الانتخابات التالية في 2018، بدون برنامج أيضاً، وسيخوض الانتخابات المقبلة على نفس النهج، فقد قام هيكل بتحضير العفاريت وفشل في صرفه، والعفاريت هنا هو الاصطلاح الذي صكه!

تمدد كامل الوزير

وهذا ليس موضوعنا، فاللافت هنا أن تمدد وزير النقل الفريق أول كامل الوزير في برنامج تلفزيوني أمر لا بد وأن يلفت الانتباه، في بلد كانت نهاية وزير بدا طالعه يؤكد أنه مستقبله مبشر، بمجرد وصف صحيفة أجنبية له بالرجل القوي، وهو الوزير منصور حسن، المقرب من السادات، وقد قدمت المجلة للسادات من الفريق المنافس برئاسة مبارك نائب الرئيس السادات، فأشار الى منصور حسن أن يطلب من المجلة حذف الوصف في الأعداد المقبلة، لا سيما وأن الحوار معه نشر على عددين أو ثلاثة، فصدر العددان التاليان بالوصف نفسه «حوار مع الرجل القوي في مصر»، يبدو أن الصحافي كان جزءاً من المؤامرة على الرجل، فبدا منصور حسن، كما لو كان وراء المنشور، وانتهى سياسياً واستأثر مبارك بالمجال!
وذات أسبوع صدرت مجلة «نصف الدنيا» في حوار مع زوجة وزير الداخلية حبيب العادلي، وقد تم تفريغ الصورة لتقتصر عليها جالسة على كرسي صالونها المذهب، فلما تمددت هكذا على كامل غلاف المجلة بعنوان: حوار مع حرم وزير الداخلية. قلت إنها صورة تعطي دلالة، كما لو أنها ملكة مصر والسودان، ولم أعلم سوى في وقت لاحق أن القيامة قامت بسبب هذه الصورة، وتدخلت السيدة سوزان مبارك، ومعها حق، وتفاصيل ما جرى ليست مهمة، لأنه يدخلنا في باب النميمة السياسية، ويمثل تعرضاً للحياة الخاصة للناس، الأمر الذي لا يليق بي أو بهذه الصحيفة!

حديث الثورة

بيت القصيد أن «الكراسي» في بلادنا حساسة، وعندما يطل علينا كامل الوزير بهذه الهيئة، فهو أمر لافت، فهل يجري اعداده لتولي منصب رئيس الجمهورية، إذا لم يكن هناك مناص من التغيير، أو إذا لم تمكن الظروف الجنرال من تعديل الدستور، ليخوض الانتخابات مجددا،ً بعد الولاية الثالثة، أم ترى أنه يتم اعداده لمنصب النائب، وقد تم تعديل الدستور لينص على منصب نائب أو نائبين للرئيس، وهو النص الذي لم يتم إعماله، على مدى خمس سنوات منذ التعديل، فما هو الدافع له وقتئذ؟!
تقول دوائر الحكم وضواحيها إنها «هانت»، ولا أعرف من أين يأتيهم هذا التصور، وعندما أسمع هذا القرار «هانت» أقول إنهم يذكروننا بسنة الانقلاب الأولى، عندما قال أحد معارضيه «الانقلاب يترنح»، والدوائر والضواحي ترى أن سياسات الجنرال ستؤدي لثورة، لن تمارس أخلاق ثورة يناير/كانون الثاني، وأنا أستبعد الثورة، لأنها تحتاج الى طليعة، وأدرك أن الطليعة لو خرجت فستخرج الملايين الى الشوارع بشكل يتجاوز خروج الجماهير في 2011، و2013، لكن من يملكون الحشد اعتزلوا فعلا المشهد، ووضعوا رؤوسهم وسط الرؤوس، في انتظار أن يجود عليهم القدر بسادات جديد، وهم الإخوان، أو مبارك بالنسبة لقوى اليسار، بما يمكنهم من خشاش الحكم؛ مقعد في البرلمان، أو عضوية في لجنة، أو تكريم بجائزة، أو مكافأة تفرغ من وزارة الثقافة!
أنا أستبعد الثورة، لكن الجنرال يخشاها، ولهذا ففي الأسبوع الماضي عاد مجدداً إلى التخويف من الثورة، والتذكير بخسارة مصر 400 مليار دولار بسببها، وهو رقم غير دقيق البتة، لكنه تكرار صار لافتا، فهل يرى مالا نراه؟!

حديث ينشر البهجة

في مقابلة كامل الوزير المذاعة على قناة «صدى البلد» قال إن الجيش دعم الثورة، وهو تطور لادعاء أن الجيش حمى الثورة، إلى «أوبشن مختلف»، فالدعم مستوى أعلى من الحماية، والمعنى أن الجيش ضالع في مؤامرة خسارة الـ 400 مليار هذه، وكان على أهل الحكم أن يتفقوا على رواية واحدة يطلعون بها على الرأي العام، فلا يجوز لوزير مسؤول أن يقول كلاماً يناقض ما يروج له قائده الأعلى، وما قاله في أسبوع المقابلة نفسه!
اكتشفت من خلال مشاهدة مقابلة «صدى البلد»، أن الفريق أول كامل الوزير مبهج، وحديثه مسل، ولو انشغل بالكتابة للأطفال لصار أديباً كبيراً ولتفوق على يعقوب الشاروني وكامل كيلاني معاً.
إن جد الوزير أخبره أنه لن يموت إذا لم يأكل أو إذا لم ينم، لكنه سيموت إذا قيل له يا فاشل، أو يا فاسد، أو يا مهمل، وهذا كاشف عن قدرة كبيرة على الابداع، وحديثه يمثل تنويعات على نفس اللحن، واللحن المعتمد هو لحن الإنسانيات، وما يتصدر المشهد على مدى عشر سنوات، هو «الرئيس الإنسان»، منذ أن قام بعزف لحن هيكل «هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه»!
وفي عالم الغناء قد يطرب الناس باللحن والإيقاع، دون الالتفات الى الكلمات وإلى المطرب نفسه، وألحان بليغ حمدي الجبارة تدفع واحداً مثلي من جيل أم كلثوم أن يطرب بـ «وردة»، مع أنها ليست أكثر من حنجرة «عفية» وكفى، لكن بليغ في حالة أم كلثوم انتقل بإمكانياتها الى عوالم أخرى، فحدث التعادل بين الأداء والإيقاع!
وفي حديث الوزير لقناة «صدى البلد» كان المبهج عندي هو الإيقاع لا الكلام، وقد قال إن الجيش دعم الثورة، وإن السيسي كان يكلفه بمشاريع الكباري والطرق أيام محمد مرسي، وإنه كان يزورهم في الموقع فجراً بالملابس الرياضية. فاته أن هذا ليس موعداً لبدء العمل، وإذا سلمنا بصحة الرواية، لوجدنا أنفسنا أمام انتهاك حقوق العمال لإجبارهم على العمل في غير المواعيد الرسمية، والتشييد في الظلام مع ما يترتب على هذا من مخاطر، فضلاً عن اهدار الكهرباء على إنارة مواقع العمل، مع أن الصباح رباح، فهل كان هذا الإهدار للطاقة الكهربائية سبباً في الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في عهد الرئيس محمد مرسي!
والأهم من هذا، إن كلام الوزير كاشف عن أن المشروع القومي لتشييد الكباري وتعبيد الطرق بدأ في عهد الرئيس محمد مرسي، فهل يقبل أن ينتزع هذا الشرف من العهد الحالي؟!
لا بأس، فلا تهتم بالكلام، وليكن تركيزك كله على اللحن، والأهم من الكلام واللحن هو مدلول هذه المساحة التي منحت للفريق كامل الوزير.
في انتظار ما تسفر عنه الأيام.
أرض جو: منذ أن وعينا على ظهر الدنيا، واسمه «مسجد التلفزيون»، فما المبرر لتغيير اسمه الى مسجد الهيئة الوطنية للإعلام، هل تم إلغاء التلفزيون؟!

٭ صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية