هل يجلب بوتر عصاه السحرية الى تشلسي؟

أعلن نادي تشلسي عن قرارين صادمين في غضون يومين، قادا جماهيره الى حيرة وخشية على مستقبله، بعدما اعلن المالك الجديد تود بويلي اقالة المدرب صاحب الشعبية توماس توخيل صباح يوم الأربعاء، وتبعه في اليوم التالي بالاعلان الرسمي عن تعيين مدرب نادي برايتون المغمور غراهام بوتر.
ربما يكون من حظ بوتر العاثر ان يصادف يوم اعلان تعيينه وفاة ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية، لتغط البلاد في حزن عميق شمل كل مناحي الحياة، وايضاً قد تكون اشارة لبوتر الذي اشتهر اسمه ببطل سلسلة أفلام التشويق والشعوذة «هاري بوتر»، على انها اعلاناً على نهاية حقبة وبداية أخرى جديدة مشرقة في تشلسي، مثلما يأمل البريطانيون بأن تكون لبلادهم مع تنصيب تشارلز ابن الملكة، ملكاً على العرش خلفاً لوالدته.
ولم يكن أشد الممتعضين والكارهين لتوخيل يتخيل ان تتم اقالته بهذه السرعة من المالكين الأمريكان الجدد، خصوصاً انه لم يمر سوى أيام قليلة على اغلاق سوق انتقالات تاريخية للنادي حطم فيها كل الأرقام القياسية في قيمة ما صرفه في هذه النافذة، وبمبلغ قدر بأكثر من 285 مليون جنيه استرليني، على 8 لاعبين طلبهم توخيل، ليبرز السؤال لماذا تدعمه بكرم وسخاء اذا كنت تريد اقالته بعدها بأيام؟ والسؤال الاهم: ماذا سيحل باللاعبين الجدد الذين قد لا يكونوا على هواء المدرب الجديد؟ هذا التخبط من الادارة عاجله الطرف المؤيد للاقالة بالاشارة الى المسار الهبوطي للنادي في النتائج والعروض منذ احراز الفريق لقب دوري أبطال اوروبا في صيف 2021، بالاضافة الى تململ اللاعبين وعدم تفاعلهم بشكل ايجابي مع متطلبات المدرب.
ورغم الكثير من الأمور السلبية التي يمكن سردها المتعلقة بالأرقام والعروض والنتائج وأساليب اللعب والتشكيلات وكثرة تغييرها من مباراة الى أخرى، فان توخيل رحل، لكن أيضا المدرب الجديد أثار بعضاً من الدهشة، فغراهام بوتر ليس له ماض في تدريب فريق كبير، ولا انجازات في المسابقات الكبرى، بل تشلسي سيكون رابع فريق يدربه في مسيرته، لكن لماذا اختارته ادارة تشلسي مع توافر مدربين مثل زين الدين زيدان وماوريسيو بوتشيتينو؟
من أبرز الأمور التي ذكرها بيان تشلسي في اقالة توخيل، انه لم يكن اجتماعياً ولا يتواصل مع أفراد الادارة ولا حتى مع اللاعبين في مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة، كالـ»واتساب»، في حين قال في بيان تعيين بوتر: «إنه مدرب أثبت نفسه ومبتكر في الدوري الإنكليزي ويتناسب مع رؤيتنا للنادي. ليس موهوبا جدا على أرض الملعب فحسب، بل يمتلك مهارات وقدرات خارجها ما سيجعل تشلسي ناديا أكثر نجاحا». أي ان بوتر قادر على القيام بما أخفق به توخيل من صنع ثقافة تضامنية في النادي، ونشر الشعور بان تشلسي «عائلة واحدة»، خصوصاً أن بوتر الذي لعب كرة القدم الاحترافية كمدافع يسار مع أندية وسطية كستوك وساوثهامبتون، أيضاً هو خريج جامعي، وحاصل على ماجستير في العلوم الاجتماعية والنفسية من جامعة ليدز، وخلال فترة دراسته عمل مساعدا لمدربي منتخب الجماعات الانكليزية.
لكن مهاراته التدريبية الحقيقية ظهرت عندما عين في 2011 مدرباً لفريق مغمور وصغير في الدرجة الرابعة السويدية، يدعى أوسترسوند، حيث قلبه رأساً على عقب، فقاده من الدرجة الرابعة الى الأولى في غضون 4 سنوات، ليلعب في الدرجة العليا للمرة الاولى في تاريخه، وفي 2017 حقق المفاجأة بالفوز بكأس السويد أيضاً للمرة الأولى في تاريخ النادي وضمن ميزانية صغيرة جداً، وعلى اثرها تأهل الى المشاركة في الدور التمهيدي لمسابقة الدوري الاوروبي، ونجح في اقصاء العملاق التركي غلاطة سراي بالفوز 3-1 بمجموع المبارتين، ثم تفوق في الدور الثاني على فولا اللوكسمبورغي 3-1 أيضاً بمجموع المباراتين، قبل أن يقصي باوك اليوناني من الدور الثالث، ليتأهل الى دور المجموعات حيث تألق وحل ثانياً في المجموعة خلف المتصدر أتلتيك بلباو الاسباني بفارق الأهداف فقط، ليلتقي العملاق الانكليزي ارسنال في دور الـ32 لخروج المغلوب، فرغم خسارته على أرضه 0-3 في الذهاب الا انه تقدم بهدفين نظيفين في مباراة العودة في لندن وكاد يفجر المفاجأة قبل ان يسجل أرسنال هدفاً وتنتهي مغامرة بوتر وفريقه المغمور. فعينه بعدها سوانزي مدرباً وأمضى معه موسماً واحداً في الدرجة الأولى، قبل ان ينتقل الى الدرجة الممتازة مع برايتون ويبني فريقا صلباً خلال السنوات الثلاث الماضية، أيضاً ضمن نطاق ميزانية محدودة، بل تطلب بيع نجومه، على غرار ما حصل هذا الصيف ببيع كوكوريا (60 مليونا الى تشلسي بالتحديد) وبيسوما (30 مليونا لتوتنهام) وموباي (15 مليونا لايفرتون)، ومع ذلك حل برايتون في نهاية الموسم الماضي في المركز التاسع هو الأعلى في تاريخ النادي، مثلما حصل على أعلى عدد نقاط، وحاليا هو يحتل المركز الرابع.
تشلسي سيحصل على مدرب محنك ومفكر وهادئ، رشحه كثيرون ليكون خليفة ساوثغيت في تدريب انكلترا، لكن أنصار «البلوز» يأملون بان يجلب بوتر معه عصاه السحرية الى «ستامفورد بريدج».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية