هل يجمع مونديال 2034 العرب بعد فشل غزة؟

أسبوع جديد ومجازر جديدة مستمرة في حق شعبنا الفلسطيني المحاصر في غزة، بلا دعم وسند، عدا عن بعض الفتات والهلامات، في حين لم تبخل البارجات والناقلات في عبور المحيطات والبحار لتكون الذخيرة الاحتياطية لآلة الاجرام الصهيونية.

وفي هذا التوقيت، وفي حين سرقت آهات أطفال غزة منا تركيزنا على ما يحدث في أماكن أخرى في العالم، كانت هناك شمعة فرحة في ظل الظلام الدامس تضيء في المملكة العربية السعودية مع الاقتراب من اعلانها مستضيفة لنهائيات كأس العالم 2034 في ظل انسحاب منافستها الوحيدة على هذا الشرف استراليا.
نعم فرحنا، رغم أن لا اعلان رسمياً حتى الآن بمنح المملكة الاستضافة من الفيفا، والفرحة لم تكن مصطنعة ولا متملقة ولا مجاملة، بل كانت من قلب عربي مكلوم يبحث عن فرحة يجتمع بها هذا العالم الذي يتكلم لغة واحدة ويعجز ان تكون له كلمة واحدة، فاذا كانت اللوعات والفواجع لم تصنع منا موقفاً على قلب رجل واحد، فربما تفعله كأس العالم، حيث يكون خلالها مسموحاً تخطي حدود اللباقة واللياقة للتعبير عن الفخر العربي بانجاز يضاف الى آخر وآخر، لنظل نرقص ونهتف ونصرخ ليس من شدة آلام القصف، بل من لذة النصر والنجاح في اقناع رئيس الفيفا أن المملكة جاهزة للترحيب بالزوار بعد 11 عاماً «صيفاً أو شتاء».
بعد 11 عاماً، لا نعرف ان كانت غزة ستكون غزة، وان كانت فلسطين ستشارك اخوتها رقصاتها واختلاطها، بل ان كان سيفتى بحتمية جهاد التأييد والمثابرة على الدعم والمشاركة في استقبال زوار العالم.
نحن هنا في الفضاء الرياضي، حيث تبقى بوصلتنا عربية بامتياز، خصوصا اذا تحرر الرياضي من مزاج قائده السياسي وتوجه ولي أمره التقليدي، فلن تجد عربياً يصافح صهيونياً في التجمعات والأحداث الرياضية، وسيفضل المصارع والملاكم ولاعب الجودو الانسحاب وتحمل عقوبة، وصلت في بعض الحالات الحرمان من المشاركة لعشر سنوات، على أن يتم اعتبار اسرائيل دولة طبيعية، بل التأكيد الدائم على أنه كيان مسخ.
مبروك للسعودية سلفاً الاقتراب من تنظيم المونديال، على أمل تكرار نجاح قطر الباهر السنة الماضية، وبمجرد الانتهاء من دعم أطفال غزة في مقاومة مجازر وصواريخ العدو الصهيوني، سيتفرغ شبان أمتنا لدعم المملكة على مواقع التواصل الاجتماعي الى أن يتحقق الحلم وتأتي الموافقة الرسمية، خصوصاً أن بعض الاصوات بدأ يتعالى في أوروبا، وتحديداً في انكلترا مشككا في نزاهة جاني انفانتينو رئيس الفيفا في منح السعودية الاستضافة، على اعتبار أنهم لا يريدون مونديالاً شتوياً مرة أخرى.
في بعض الاحيان تكون كلمات تأييد من شخصية عامة، سياسية أو رياضية او غيرها، تأثير السحر على المكلومين والمظلومين والضحايا، ولهذا نهضت «سفيرة السعادة» التونسية أنس جابر، النجمة العالمية في التنس، من مجرد لاعبة يفتخر بها التونسيون والعرب والافارقة بما تفعله في ملاعب التنس، الى أيقونة حقيقية فقط بدموعها، عندما لم تقو على تكملة حوار علني مفتوح عقب مباراة في الدوري الختامي للمحترفات في المكسيك الاسبوع الماضي، عندما عبرت بتلقائية عن مشاعرها الانسانية واعتبرت انها لا تقو على النوم من فزع الصور والمشاهد التي تخرج من غزة، ورغم صرامة الاتحادات الرياضية في السماح بتوجيه رسائل سياسية أو شعارات لا علاقة لها بالرياضة، الا اذا كان الامر يتعلق بأوكرانيا بالتأكيد، فان النجمة التونسية لم تستطع كبت حرقتها وحزنها على أبناء غزة، واعلنت تبرعها ببعض من مكافأتها المالية الى أطفال فلسطين، وهكذا بكل تلقائية وعفوية وبساطة قد تصبح قائداً لأمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية