هل يرى أبو مازن في اليهود وأمريكا سبباً لمصائب العالم؟

حجم الخط
0

قبل قرابة عقدين، في ذروة الانتفاضة، بينما كانت إسرائيل تكافح ضد موجة الإرهاب المتصاعدة، اشتكى رئيس الوزراء في حينه، أرئيل شارون، من كون الزعماء الفلسطينيين كثيري البكاء، وأن أبو مازن الذي كان في حينه رئيس الوزراء الفلسطيني تحت ياسر عرفات، هو “صوص لم ينبت ريشه بعد”. بمعنى، زعيم في بداية طريقه، عديم الثقة والقدرة على التنفيذ، ومن هنا فإنه لا يمكن لإسرائيل أن تعتمد عليه وتثق بكلمته. ولو كان شارون معنا اليوم لعاد وكرر الادعاء بأن أبو مازن لا يزال بكّاء، ولا يزال ذاك الصوص الذي التقاه قبل عقدين.

ولكن الحقيقة هي أن أبو مازن الذي جلس أمس أمام مجلس الجامعة العربية لطلب رعايتها، لم يعد زعيماً في بداية طريقه، بل النقيض التام، هو زعيم ابن 85 وفي نهاية طريقه السياسي، منقطع عن الواقع، وتهمه مسألة كيف سيذكره التاريخ وما هو الإرث الذي يخلفه وراءه لأبناء شعبه.

لم يكن أبو مازن في أفضل حاله أمس. وفي خطابه أمام مجلس الجامعة العربية أكثر من التشويش، ولم يتقن حقائق التواريخ والأسماء. مساعدوه ساعدوه المرة تلو الأخرى من الجانب، في كل مرة تشوش فيها أو نسي شيئاً ما. ومع ذلك، كانت رسالته واضحة، ولا يزال بموجبها يتمسك بالحلم وليس مستعداً لأن يساوم ويقبل الواقع، ولا حتى من أجل أبناء شعبه، ولا يريد أن تذكره الأجيال القادمة كمن كان مستعداً لأن يتنازل حتى ولا على واحد من مطالب الفلسطينيين التاريخية. ولهذا السبب يرفض رفضاً باتاً خطة ترامب، وسيواصل في المستقبل أيضاً رفض كل عرض لا يستجيب لكل مطالبه.

إلى جانب دعوة العالم لتقديم المساعدة، تضمن خطاب أبو مازن عدة زوايا جديرة بالإشارة تشهد على الهوة الواسعة بينه وبين إسرائيل؛ فقد شرح بأنه لن يعترف أبداً بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، لأن “الكثير من سكانها، وربما أغلبهم، ليسوا يهوداً”، سواء كان قرابة مليوني عربي أم أولئك الذين هاجروا إليها من روسيا وأثيوبيا، واكتسبوا على حد قوله يهوديتهم مقابل بضعة روبلات. يرى أبو مازن نفسه مرجعية للشؤون اليهودية بفضل رسالة الدكتوراه خاصته، التي كتبها في موسكو في عهد الاتحاد السوفياتي في موضوع “العلاقات بين النازية والصهيونية” وادعى فيها ضمن أمور أخرى بأن هناك مبالغة في عدد اليهود الذين قتلهم النازيون.

كما رفض أبو مازن الاقتراح بنقل المثلث إلى أراضي السلطة الفلسطينية، وكان في أقواله تعبير عن الاحتقار العلني الذي يكنه لزعماء الجمهور العربي في إسرائيل: “لا نريد المثلث مع الطيبي وعودة، أو ما يسمونهم”. في هذا الموضوع، يمكن أن نصدق أبو مازن بأنه لا يريد العرب مواطني إسرائيل كسكان في دولته، إذ إن هؤلاء أصبحوا إسرائيليين أكثر مما ينبغي بالنسبة له. ولكنه لا يريد زعماءهم على نحو خاص، الذين قد يثيرون اهتماماً في إسرائيل، ولكنهم يثيرون الاحتقار والسخرية في العالم العربي، وفي كل دولة عربية أخرى سيكون هناك من يحرص على أن يريهم مكانهم.

ولكن الأمر المهم في خطابه كان “الكشف” عن المذنبين في مصيبة الفلسطينيين. يتبين، حسب أبو مازن، بأن الولايات المتحدة كانت هي على الإطلاق التي تقف من خلف تصريح بلفور، وليس فقط بريطانيا، ويتبين أيضاً أن الأمريكيين حاولوا إفشال اتفاقات أوسلو التي تمت من خلف ظهره. وبالفعل، حسب أبو مازن، فإن ترامب لا يعرف على الإطلاق ما تتضمنه الخطة التي تحمل اسمه، ويدور الحديث عن مجموعة صغيرة من الأشخاص ممن يقتادونه. بتعبير آخر، عصبة من اليهود تدير العالم وتوقع المصائب على رؤوس الآخرين.

بقلم: البروفيسور ايال زيسر

 إسرائيل اليوم 2/2/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية